اقتصاد
سيارة بورشه 911 توربو S سدو تستعد للظهور في مهرجان "رموز بورشه" بدبي
الثلاثاء 03/نوفمبر/2026 - 02:05 م
طباعة
sada-elarab.com/825652
تحتفل بورشه بمرور 70 عاماً على انطلاق أعمالها في الكويت بطرح نسخة خاصة من سيارة 911 توربوS، تجمع بين التراث الثقافي الغني للكويت المتمثل في فن حياكة السدو التقليدي والدقة والمهارة التي تشتهر بها بورشه. وستُعرض السيارة، التي يقتصر إنتاجها على 20 نسخة فقط، خلال مهرجان "رموز بورشه" في دبي.
دبي. تشهد النسخة السادسة من مهرجان "رموز بورشه" عرض سيارة 911 توربو S سدو، التي تحتفي بالتراث الكويتي من خلال تصميم مستوحى من فن حياكة السدو التقليدي. ويُقام المهرجان يومي 21 و22 نوفمبر في "ذا سكوير" بمنطقة ند الشبا في دبي، حيث سيتمكن آلاف الزوار من مشاهدة السيارة خلال أكبر احتفال بالسيارات في المنطقة.
وكشفت بورشه عن هذه النسخة الخاصة في وقت سابق من العام الجاري احتفالاً بمرور 70 عاماً على انطلاق أعمالها في الكويت، وستكون مشاركتها في مهرجان "رموز بورشه" أول عرض لها أمام الجمهور خارج الكويت. ويقتصر إنتاج السيارة على 20 نسخة فقط، خُصصت جميعها للسوق الكويتي.
فن السدو الكويتي
تجمع سيارة بورشه 911 توربو S سدو بين أحدث تقنيات صناعة السيارات الرياضية وفن حياكة السدو، أحد أبرز الفنون التقليدية في الكويت. ويُعد السدو من فنون النسيج الصوفي التقليدية، ويتميز بخطوطه الأفقية الرفيعة وزخارفه الهندسية الواضحة وأنماطه المتكررة وتباين ألوانه. وتعود جذور هذا الفن إلى الحياة في الصحراء، حيث استخدمه أهل البادية لصناعة المنسوجات والتعبير عن قصصهم وهويتهم وذكرياتهم من خلال الزخارف والألوان. وأدرجت منظمة اليونسكو فن حياكة السدو التقليدي عام 2020 على قائمتها التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، تقديراً لأهميته واستمرار حضوره في الثقافة الكويتية.
وتعمل جمعية السدو على الحفاظ على هذا التراث من خلال توثيقه والتعريف به ونقله إلى الأجيال الجديدة. كما تنظم برامج تعليمية وتجري أبحاثاً وتشارك في مشاريع تصميم حديثة، بهدف الحفاظ على هذا الفن التقليدي وتشجيع استخدامه في مجالات الإبداع المختلفة.
مع اقتراب مرور 70 عاماً على وصول أول سيارة بورشه 356 إلى الكويت، كان السؤال الأهم: كيف يمكن الاحتفاء بهذه الذكرى على نحو يليق بمكانتها؟ هذه المناسبة التاريخية تستحق أكثر من احتفال تقليدي، وتحتاج إلى ما يعكس هوية العائلة ويروي قصة جذورها. وكانت الإجابة حاضرة بالفعل في تفاصيل زخارف السدو على جدران المنزل الذي وُلد فيه علي بهبهاني.
ومن هنا، جاءت فكرة تصميم سيارة بورشه تستوحي تفاصيلها من بيت السدو وتراث عائلة بهبهاني. واختار فريق المشروع نقل الزخارف التقليدية التي حافظ عليها البيت على مر السنين إلى تصميم سيارة رياضية حديثة، ليكون الاحتفال بالذكرى السبعين تعبيراً عن التراث الكويتي بدلاً من مجرد وضع شعار تذكاري على السيارة.
بدأت المناقشات حول المشروع في يناير 2022، عندما طرح المكتب الإقليمي لبورشه الشرق الأوسط وأفريقيا فكرة تطوير نسخة خاصة للمنطقة تستوحي تصميمها من زخارف السدو. ونظراً لاقتراب الذكرى السبعين لانطلاق أعمال بورشه في الكويت، أقدم أسواق العلامة في المنطقة، تقرر تخصيص هذه النسخة للسوق الكويتي حصرياً.
بعد ذلك، انتقل المشروع إلى مرحلة جديدة في مارس 2023، عندما قدم فريق بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا مقترح هذه النسخة إلى مركز بورشه الكويت، لتبدأ المناقشات بين الفريقين حول تطوير السيارة. وخلال الشهر نفسه، زار أعضاء من فريق مركز بورشه الكويت جمعية السدو للمرة الأولى، للتعرف على هذا الفن عن قرب وضمان تقديم تصميم يحترم أصالته وقيمته الثقافية. وكانت هذه الزيارة بداية المشاركة الرسمية للجمعية في المشروع.
ومع استمرار التنسيق بين بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا ومركز بورشه الكويت، عُقدت سلسلة من الاجتماعات وجرت اتصالات وزيارات متبادلة، حتى تأكد التعاون في أبريل 2023 وبدأ العمل على استكمال الخطط الرسمية للمشروع.
وفي إطار هذا التعاون، قدمت جمعية السدو المراجع والصور والمعلومات الثقافية التي ساعدت فريق بورشه على فهم هذا الفن وأصوله. ودرس المصممون أنماط السدو وتكويناته الهندسية وتفاصيله المميزة، بهدف نقلها إلى تصميم السيارة بأسلوب يحافظ على طابعها التقليدي وينسجم مع الدقة والمهارة التي يتميز بها قسم بورشه للتصنيع حسب الطلب.
وسبق هذا الإصدار تعاون آخر بين جمعية السدو ومركز بورشه الكويت عام 2024، شمل تقديم مشروع خاص بسيارة تايكان. وساعد ذلك التعاون على تعزيز الشراكة والاهتمام بالاحتفالات المرتبطة بمرور 70 عاماً على انطلاق أعمال بورشه في الكويت.
وأثمرت هذه الجهود عن نسخة خاصة من سيارة 911 توربو S تحمل هوية كويتية واضحة تتميز فيها أجزاء مختلفة من السيارة بزخارف مستوحاة من فن السدو. وحافظ المصممون على بساطة الأنماط التقليدية لهذا الفن وقوة أشكاله الهندسية، وأعادوا تقديمه بأسلوب حديث يجمع بين المواد المتطورة والأداء الرياضي والدقة والمهارة العالية التي تشتهر بها بورشه.
ويمتد هذا التعاون إلى ما هو أبعد من تصميم السيارة، حيث يعمل مركز بورشه الكويت وجمعية السدو على تطوير برنامج ثقافي مشترك يتيح للجمهور التعرف على التراث الكويتي والمشاركة في أنشطة وتجارب مرتبطة به.
ويشمل البرنامج زيارات إلى المواقع التراثية وتجارب ثقافية مرتبطة ببيت السدو، إلى جانب ورش عمل قصيرة لتعليم أساسيات الحياكة التقليدية داخل مركز بورشه الكويت. وسيتعرف الزوار خلالها على طريقة استخدام النول وأساليب الحياكة والزخارف الهندسية التي تميز فن السدو.
ومن خلال هذه الأنشطة، سيحظى الزوار بفرصة اكتشاف المهارات والمعارف التي تناقلتها الأجيال، وفهم المعاني الثقافية التي تحملها تفاصيل المنسوجات التقليدية. كما سيتمكنون من المشاركة في تجربة عملية بدلاً من الاكتفاء بمشاهدة الزخارف المستوحاة من السدو على السيارة.
ويتيح تنظيم هذه الأنشطة داخل مركز بورشه الكويت للجمهور فرصة التعرف على فن نسيج يعود تاريخه إلى قرون، من خلال تجربة تجمع بين الحرف التقليدية والتكنولوجيا الحديثة وتشجع على التعلم والمشاركة والحوار.
ويأتي هذا التعاون ضمن جهود جمعية السدو للحفاظ على التراث وتشجيع استخدامه في التصاميم الحديثة مع احترام أصوله. وتطور فن السدو على مر الأجيال بفضل مهارات النساجات وتجاربهن، ولا يزال حتى اليوم مصدر إلهام للمصممين في مجالات المنسوجات والتصميم الداخلي والعمارة والأزياء، وصولاً إلى تصميم السيارات الرياضية.
وتقدم سيارة 911 توربو S سدو مثالاً على ما يمكن تحقيقه من خلال دراسة التراث واحترامه والتعاون مع الجهات المعنية بالحفاظ عليه. ونجح المشروع في تقديم تصميم حديث يعبر عن الهوية الثقافية الكويتية دون الاكتفاء باستخدام زخارفها للزينة، كما ساعد على التعريف بفن السدو وإتاحة الفرصة لجمهور أوسع لاكتشافه.
وفي النهاية، تحمل هذه النسخة الخاصة من سيارة 911 توربو S قصة تتجاوز حدود السيارة الرياضية الحصرية، حيث تجمع بين تراث الكويت الحي وواحدة من أكثر السيارات الرياضية تطوراً في عصرنا، ويدمج تصميمها بين فن الحياكة التقليدي وقوة المحرك والهندسة الحديثة. وتربط السيارات العشرون التي يقتصر عليها الإنتاج بين الماضي والحاضر، لتحمل قصة السدو والكويت إلى الأجيال المقبلة.
سيارة بورشه 911 توربو S سدو في جولة عبر الكويت
انطلقت سيارة بورشه 911 توربو S سدو بعد الكشف عنها في رحلة عبر أنحاء الكويت، تحتفي بالعلاقة التي تجمع السيارة بالتراث الثقافي العريق للدولة.
وبدأت هذه الرحلة من مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، الذي شهد الكشف عن السيارة للمرة الأولى، ثم انتقلت إلى مجمع بيوت بهبهاني التاريخية، المعروف بمنازله التقليدية وأفنيته الداخلية. وبعد ذلك، مرت السيارة في شوارع سوق المباركية، وسط الحرف والتقاليد التي استلهم منها المصممون تفاصيل النسخة الخاصة.
وظهرت السيارة في شارع السدو أمام زخارف هندسية من الطوب الكويتي الملون، تشبه الأنماط التقليدية التي تميز فن السدو وتظهر في تصميم السيارة. ثم واصلت جولتها إلى بيت العرب، مركز الجواد العربي في الكويت، الذي يحتفي بجانب آخر من التراث الكويتي ويعمل على الحفاظ عليه للأجيال المقبلة.
واختُتمت الجولة بالتقاط صور للسيارة في شوارع مدينة الكويت الحديثة وعلى خلفية مبانيها وأفقها العمراني، في مشهد يجمع بين التراث والتطور، احتفاءً بمرور 70 عاماً على انطلاق أعمال بورشه في الكويت.








