اقتصاد
دراسة جديدة من بوزيتف تكنولوجيز: الإمارات والسعودية تتعرضان لنصف الهجمات السيبرانية التي استهدفت منطقة الخليج خلال النصف الأول من عام 2026
الجمعة 18/سبتمبر/2026 - 11:47 ص
طباعة
sada-elarab.com/819846
سلّطت دراسة موسّعة أجرتها “بوزيتف تكنولوجيز”، الشركة الرائدة في مجال الأمن السيبراني القائم على النتائج، الضوء على
التهديدات السيبرانية التي تواجه دول الخليج خلال النصف الأول من عام 2026. وأظهرت الدراسة أن الهجمات لم تنفذها جهات
خبيثة تسعى إلى مكاسب مالية فحسب، بل أسهم فيها أيضاً نشطاء القرصنة الإلكترونية ومجموعات تهديد مرتبطة بدول. واستهدفت
الأخيرة بصورة رئيسية تعطيل العمليات والإضرار بالمصالح الوطنية.
وتستقطب دول المنطقة طيفاً واسعاً من مجرمي الإنترنت، نظراً لقوة اقتصاداتها، وتطور بنيتها التحتية الرقمية، وتشابك الاعتبارات
الجيوسياسية فيها. وأدى النزاع المرتبط بإيران مطلع عام 2026 إلى تصاعد الهجمات التي شنّها نشطاء القرصنة الإلكترونية
ومجموعات تهديد مرتبطة بدول، بما فيها حملات استهدفت التجسس الصناعي.
وسجّل الربع الأول من عام 2026 ما نسبته 96% من مجمل الحوادث السيبرانية التي تم رصدها خلال النصف الأول من العام.
وجاءت هذه النسبة المرتفعة نتيجة قفزة حادة في النشاط الخبيث خلال ذروة النزاع، قبل أن يتراجع مع بدء جهود التهدئة. وتكيّفت بعض
الدول تدريجياً مع تطور التهديدات السيبرانية، وعززت قدراتها الدفاعية. إلا أن الباحثين يرجّحون وجود عدد كبير من الهجمات التي لم
يتم رصدها، في ظل تزايد تعقيد أساليبها.
تعرّضت دولة الإمارات للنصيب الأكبر من الهجمات السيبرانية التي استهدفت دول المنطقة، بنسبة بلغت 35% من إجمالي الهجمات.
وحلّت إيران في المرتبة الثانية بنسبة 17%، تلتها المملكة العربية السعودية بنسبة 15%. ورجّح معدّو التقرير أن ارتفاع وتيرة
الهجمات الموجّهة إلى الإمارات والسعودية يرتبط بقوة نموهما الاقتصادي وتسارع تحولهما الرقمي. وتصدّرت الجهات الحكومية قائمة
القطاعات الأكثر استهدافاً، بعدما طالتها 27% من الهجمات السيبرانية الناجحة المسجّلة في المنطقة. وشكّلت الهجمات غير الموجّهة إلى
قطاع بعينه 23% من الإجمالي، فيما حلّ القطاع الصناعي ثالثاً بنسبة 17% من الهجمات، التي استهدف نصفها مؤسسات في المملكة
العربية السعودية.
تصدّر استغلال الثغرات قائمة ناقلات الهجوم في المنطقة، إذ تم استخدامه في 38% من الحوادث، وفقاً لـ"بوزيتف تكنولوجيز". وانتشر
هذا الأسلوب في معظم الدول التي شملتها الدراسة، ويعود ذلك على الأرجح إلى الاعتماد على أنظمة SCADA قديمة، وإلى سهولة تنفيذ
هذه الهجمات نسبياً. وحلّ نشر البرمجيات الخبيثة في المرتبة الثانية بنسبة 31%، تلاه استخدام الهندسة الاجتماعية بنسبة 27%.
وشكّل تعطيل العمليات الأثر الأبرز للهجمات السيبرانية في المنطقة، إذ تم تسجيل هذا الأثر في 58% من الحالات. ويعكس ذلك الدور
الكبير الذي اضطلعت به مجموعات برامج الفدية ونشطاء القرصنة الإلكترونية في تنفيذ الهجمات. ووقعت في دولة الإمارات 43% من
الهجمات التي أدّت إلى تعطيل العمليات. ويُعزى هذا التركّز إلى الترابط الرقمي الواسع بين الشركات والبنية التحتية الحيوية في الدولة،
حيث قد يؤدي هجوم سيبراني واحد إلى سلسلة من التداعيات المتتابعة. وتم رصد خروقات للبيانات في 46% من الحوادث. وحلّ
الإضرار بالمصالح الوطنية في المرتبة الثالثة بين أبرز آثار الهجمات، بنسبة 29%، وتوزّعت هذه الحالات بصورة متقاربة بين الدول
الثماني المشمولة بالدراسة. ويربط الباحثون هذا الأثر بصورة رئيسية بالحملات التي نفّذها نشطاء القرصنة الإلكترونية.
وقالت داريا لافروفا، محللة رئيسية لدى شركة "بوزيتف تكنولوجيز": "سيزداد استخدام الذكاء الاصطناعي في الهجمات السيبرانية في
أنحاء المنطقة. ولا تقتصر أهداف مجرمي الإنترنت هنا على تحقيق مكاسب مالية، بل تشمل أيضاً توظيف الذكاء الاصطناعي لنشر
التضليل بين أفراد المجتمع خلال النزاعات. وستسعى مجموعات التهديد المدعومة من جهات حكومية إلى اختراق البنية التحتية الحيوية
وترسيخ وجودها فيها لأغراض التجسس، مما قد يمنحها أفضلية استراتيجية في حال تصاعد التوتر. وقد تؤدي مرحلة جديدة من النزاع
إلى ارتفاع حاد في هجمات حجب الخدمة الموزعة، التي ستستهدف بالدرجة الأولى الجهات الحكومية والبنية التحتية الحيوية. وقد تعتمد
هذه الحملات على شبكات بوتنت 1 قوية، وهو ما تشير إليه طبيعة الهجمات الراهنة التي تتسم باتساع نطاقها، وعدم توجيهها إلى قطاع
محدد، واعتمادها الكبير على أجهزة إنترنت الأشياء".
1 تعرف شبكة البوتنت بأنها شبكة من الأجهزة المخترقة والمصابة بالبرمجيات الخبيثة، يسيطر عليها مجرمو الإنترنت لتنفيذ أنشطة خبيثة.
ويوصي خبراء "بوزيتف تكنولوجيز" بإعطاء الأولوية لحماية البنية التحتية للمعلومات الحيوية والمنشآت الصناعية، لتعزيز المرونة
الإلكترونية في دول المنطقة وحماية سيادتها الرقمية. وستكون هذه الجهات في طليعة الأهداف في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية.
ويرتكز هذا النهج على ثلاثة محاور رئيسية، وهي الكشف المبكر عن التهديدات بالاستناد إلى حركة مرور الشبكات الخاصة بالتكنولوجيا
التشغيلية، وتعزيز الدفاع عن محيط الشبكة، وفرض رقابة صارمة على قنوات وصول البرمجيات الخبيثة إلى بيئات الشركات، لا سيما
عبر البريد الإلكتروني. وتحتاج المؤسسات أيضاً إلى إجراء عمليات تدقيق أمنية دورية، وتطبيق برامج مكافآت اكتشاف الثغرات
الأمنية، وتنفيذ تدريبات سيبرانية واختبارات ضغط سيبرانية واختبارات اختراق تحاكي سيناريوهات الهجمات الواقعية. وتساعد هذه
الإجراءات الاستباقية على اكتشاف الثغرات ومعالجتها قبل أن تستغلها الجهات الخبيثة.







