محافظات
رئيس جامعة كفر الشيخ يشهد فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للمياه بكلية الزراعة
شهد الدكتور يحيى عيد، رئيس جامعة كفر الشيخ، اليوم الإثنين، فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للمياه 2026، والذي نظمته كلية الزراعة بالجامعة بالتعاون مع قسم الأراضي والمياه والجمعية المصرية لعلوم الأراضي، وذلك بحضور نخبة متميزة من الخبراء والعلماء والمتخصصين في مجال الموارد المائية على المستويين المحلي والدولي.
جاءت الفعالية بحضور الدكتور عباس شراقي،
الخبير الدولي وأستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، والدكتور إسماعيل
إسماعيل إبراهيم نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، والدكتور أماني شاكر نائب
رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور رشدي العدوي عميد كلية الزراعة،
إلى جانب مشاركة دولية متميزة عبر تقنية الاتصال المرئي من الدكتور رجب رجب من المملكة
المتحدة، الرئيس الفخري للجنة الدولية للري والصرف، وزميل كبير علماء المياه بالمركز
البريطاني لعلم البيئة والهيدرولوجيا، ومشاركة الدكتور مجدي شاهين محمد أستاذ الأراضى
بكلية الزراعة جامعة الأزهر، ولفيف من أعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلاب.
وفي كلمته خلال الفعالية، ألقى الدكتور يحيى
عيد رئيس جامعة كفر الشيخ، كلمة افتتاحية موسعة أكد خلالها أن الاحتفال باليوم العالمي
للمياه لم يعد مجرد مناسبة رمزية، بل أصبح محطة علمية وإنسانية فارقة تستدعي التوقف
الجاد أمام أحد أخطر التحديات التي تواجه البشرية، مشيرًا إلى أن الماء لم يعد فقط
عنصرًا من عناصر الحياة، بل أصبح قضية أمن قومي وإنساني وتنموي في آنٍ واحد.
وأوضح رئيس جامعة كفر الشيخ، أن اختيار شعار
اليوم العالمي للمياه لعام 2026 الذي يربط بين تدفق المياه وتحقيق المساواة يعكس بعمق
الأبعاد الإنسانية والاجتماعية لقضية المياه، مؤكدًا أن أزمة المياه لم تعد أزمة موارد
فقط، بل أزمة عدالة وتوزيع وإنصاف، حيث تتحمل المرأة في العديد من دول العالم العبء
الأكبر في توفير المياه، وهو ما يتطلب تبني سياسات أكثر شمولًا وعدالة.
وأضاف رئيس جامعة كفر الشيخ، أن الواقع المائي
في مصر يفرض تحديات حقيقية، في ظل الاعتماد شبه الكامل على نهر النيل لتلبية أكثر من
90% من الاحتياجات المائية، مقابل زيادة مطردة في الطلب نتيجة النمو السكاني، الأمر
الذي أدى إلى تراجع نصيب الفرد من المياه إلى ما دون خط الفقر المائي، وهو ما يستوجب
التحرك السريع وفق رؤية علمية متكاملة.
وأشار الدكتور يحيى عيد، إلى أن الدولة المصرية،
بقيادة فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، تبنت استراتيجية وطنية
شاملة لإدارة الموارد المائية تمتد حتى عام 2050، ترتكز على تنمية الموارد المائية
التقليدية وغير التقليدية، وترشيد الاستخدام، وتحسين نوعية المياه، وتطوير الأطر التشريعية
والمؤسسية، مؤكدًا أن ما تحقق على أرض الواقع من مشروعات كبرى في مجالات تحلية المياه،
ومعالجة الصرف، وتأهيل الترع، يمثل نقلة نوعية غير مسبوقة في إدارة هذا الملف الحيوي.
كما شدد الدكتور يحيى عيد، على أن جامعة كفر
الشيخ، انطلاقًا من دورها الأكاديمي والمجتمعي، تضع قضية المياه في صدارة أولوياتها
البحثية، من خلال دعم الأبحاث التطبيقية في مجالات كفاءة استخدام المياه، وتطوير نظم
الري الحديثة، وإعادة استخدام المياه، مؤكدًا أن كلية الزراعة تمثل أحد أهم مراكز التميز
العلمي في هذا المجال.
وأكد رئيس جامعة كفر الشيخ، أن مواجهة تحديات
المياه لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال تكامل الجهود بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية
وصناع القرار والمزارعين، داعيًا الطلاب إلى تبني ثقافة الابتكار والبحث العلمي، والمساهمة
الفعالة في إيجاد حلول مستدامة لهذه القضية الحيوية.
ومن جانبه، قدّم الدكتور عباس شراقي الخبير
الدولي وأستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عرضًا تحليليًا موسعًا
تناول خلاله العلاقة بين المشروعات القومية الزراعية الكبرى والتحديات المائية التي
تواجهها مصر، مؤكدًا أن التوسع في هذه المشروعات يمثل ضرورة استراتيجية لتحقيق الأمن
الغذائي، لكنه في الوقت ذاته يفرض ضغوطًا إضافية على الموارد المائية المحدودة.
وأوضح الدكتور عباس شراقي، أن نجاح هذه المشروعات
يعتمد بشكل أساسي على كفاءة إدارة المياه، واستخدام تقنيات الري الحديث، والتوسع في
إعادة استخدام المياه، فضلًا عن ضرورة التخطيط العلمي الدقيق الذي يوازن بين الموارد
المتاحة والاحتياجات المستقبلية، مشيرًا إلى أن التغيرات المناخية تمثل تحديًا إضافيًا
يتطلب تبني سياسات مرنة وقابلة للتكيف.
كما أكد الدكتور عباس شراقي، أن التكامل بين
الموارد المائية التقليدية وغير التقليدية أصبح ضرورة حتمية، مشددًا على أهمية تعظيم
الاستفادة من مياه الصرف المعالجة، والتوسع في تحلية مياه البحر، بما يسهم في تخفيف
الضغط على حصة مصر من مياه النيل.
وفي مداخلة دولية متميزة، تناول الدكتور رجب
رجب من المملكة المتحدة التحديات العالمية لأمن المياه والغذاء والطاقة، مؤكدًا أن
هذه الملفات الثلاثة أصبحت مترابطة بشكل وثيق فيما يُعرف بمفهوم “ترابط الماء والغذاء
والطاقة”، مشيرًا إلى أن أي خلل في أحد هذه المحاور يؤثر بشكل مباشر على المحاور الأخرى.
وأوضح الدكتور رجب رجب، أن العالم يواجه تحديات
غير مسبوقة نتيجة التغيرات المناخية، والنمو السكاني، وزيادة الطلب على الموارد، مما
يستدعي تبني رؤى شاملة لتحقيق الاستدامة، تعتمد على الإدارة المتكاملة للموارد، واستخدام
التكنولوجيا الحديثة، وتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات.
وأكد الدكتور رجب رجب، أن البحث العلمي والابتكار
يمثلان حجر الأساس في مواجهة هذه التحديات، داعيًا إلى ضرورة ربط مخرجات الأبحاث بالتطبيقات
العملية لتحقيق تأثير ملموس على أرض الواقع.
ومن جانبه، استعرض الدكتور مجدي شاهين محمد
أستاذ الأراضى بكلية الزراعة جامعة الأزهر، آفاق الموارد غير التقليدية للمياه، مؤكدًا
أنها تمثل أحد أهم الحلول المستقبلية لمواجهة الفجوة المائية في مصر، مشيرًا إلى أن
إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصحي بعد معالجتها، إلى جانب تحلية مياه البحر،
أصبحت خيارات استراتيجية لا غنى عنها.
وأوضح الدكتور مجدي شاهين، أن التوسع في هذه
الموارد يتطلب تطوير البنية التحتية، واستخدام تقنيات حديثة تضمن الكفاءة والجودة،
فضلًا عن نشر الوعي بأهمية الاستخدام الرشيد للمياه، مؤكدًا أن هذه الموارد يمكن أن
تسهم بشكل كبير في دعم التنمية الزراعية وزيادة الإنتاجية.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور رشدي العدوي،
أن كلية الزراعة بجامعة كفر الشيخ تواصل دورها الريادي في دعم قضايا المياه من خلال
البحث العلمي والتعليم، مشيرًا إلى أن الكلية تسعى إلى إعداد كوادر قادرة على التعامل
مع التحديات المائية، وتقديم حلول مبتكرة تخدم القطاع الزراعي.
واختُتمت الفعالية بالتأكيد على أهمية استمرار
التعاون بين الجامعات والمراكز البحثية والجهات التنفيذية، والعمل على تحويل التوصيات
العلمية إلى سياسات قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تحقيق الأمن المائي والغذائي ودعم مسيرة
التنمية المستدامة في مصر.










