اقتصاد
د. علي الدكروري: السيادة الرقمية.. مفتاح القوة في العالم المعاصر
الخميس 26/مارس/2026 - 08:43 م
طباعة
sada-elarab.com/801092
أكد د. علي الدكروري، رجل الأعمال والخبير في الاستثمار الدولي، أن التحولات المتسارعة في موازين القوى العالمية لم تعد مجرد تحليلات أو توقعات، بل أصبحت واقعًا ملموسًا يتصدر المشهد الدولي.
وأوضح أن “البيانات” لم تعد عنصرًا مساعدًا في اتخاذ القرار، بل تحولت إلى أحد أهم أدوات النفوذ في العصر الحديث، حيث أصبحت الآثار الرقمية التي يتركها الأفراد يوميًا — سواء عبر استخدام بطاقات الدفع الإلكتروني مثل Visa وMastercard، أو من خلال التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي — مصدرًا بالغ الدقة للمعلومات، يفوق في كثير من الأحيان أدوات التحليل التقليدية.
وأشار إلى أن البيانات لم تعد تقتصر على رصد السلوك، بل أصبحت وسيلة متكاملة لفهم المجتمعات، من خلال تحليل أنماط الاستهلاك، وتتبع حركة الأفراد، وقياس القوة الشرائية، واستشراف توجهات الأسواق بدقة غير مسبوقة.
وأضاف أن دمج البيانات المالية مع السلوكية، إلى جانب المعلومات التي يشاركها الأفراد طوعًا، ينتج نموذجًا تحليليًا متقدمًا قادرًا على كشف البنية العميقة للمجتمعات واتجاهاتها، وهو ما يعيد رسم خريطة التأثير العالمي بشكل جذري.
وفي سياق متصل، شدد على أن الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة (Big Data) لم يعودا أدوات تقنية فقط، بل أصبحا عنصرين حاسمين في فهم الواقع وصياغة المستقبل، لما يتيحانه من قدرة على قراءة المزاج العام والتنبؤ بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية بدقة عالية.
وحذر من خطورة ما وصفه بـ”الانكشاف المعلوماتي”، في ظل هيمنة شركات التكنولوجيا العالمية على البنية التحتية للبيانات، مؤكدًا أن هذا الواقع يفرض على الدول — خاصة في المنطقة العربية — ضرورة التحرك السريع لإعادة صياغة استراتيجياتها في إدارة البيانات.
ودعا إلى بناء منظومة متكاملة لتحقيق “السيادة الرقمية”، تقوم على الاستثمار في التكنولوجيا، وتعزيز الأمن السيبراني، وتوطين المعرفة في مجالات تحليل البيانات، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لحماية الأمن القومي والاقتصادي.
واختتم قائلاً:
“من يدير البيانات يمتلك الفهم… ومن يمتلك الفهم يمتلك القرار.”









