رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
رئيس التحرير
ياسر هاشم
ads
اخر الأخبار

عربي وعالمي

المغرب يواجه عاصفة الشرق الأوسط بخطة اقتصادية جاهزة واحتياطات محسوبة

الخميس 05/مارس/2026 - 01:44 م
صدى العرب
طباعة
شيماء صلاح
في زمن تتسارع فيه الأزمات وتتعقد فيه خرائط النفوذ، لم يعد الاقتصاد بمنأى عن أزيز الصواريخ ولا عن تقلبات أسواق الطاقة التي تتحرك على وقع التوترات الجيوسياسية، فمع تصاعد الحرب الأمريكية الإيرانية وارتفاع أسعار النفط من 65 إلى نحو 85 دولاراً للبرميل في فترات التوتر القصوى، تتجه الأنظار إلى قدرة الدول على حماية توازناتها المالية واحتواء الصدمات الخارجية، وهنا خرجت وزيرة الاقتصاد والمالية في المغرب، نادية فتاح العلوي، برسالة واضحة مفادها أن المملكة لا تقف موقف المتفرج، بل تمتلك خطة جاهزة للتعامل مع أسوأ السيناريوهات
وأكدت نادية فتاح العلوي أن الاقتصاد المغربي، بحكم اندماجه العميق في سلاسل القيمة العالمية، يظل بطبيعته معرضاً للتأثر بالتقلبات الدولية، خاصة تلك المرتبطة بأسواق الطاقة والهيدروكربونات، غير أنها شددت في أول تعليق لها على التداعيات الاقتصادية المحتملة للحرب الأمريكية الإيرانية على المغرب، على أن المملكة نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء آليات اقتصادية ومالية عززت قدرتها على الصمود في مواجهة الصدمات الخارجية، مستفيدة من دروس أزمات سابقة أثبتت أهمية الاستباق بدل الاكتفاء برد الفعل
وفي تصريحات أدلت بها خلال مشاركتها في برنامج “صباح الاقتصاد” على قناة “BFM Business” الفرنسية، أوضحت الوزيرة أن المملكة تأمل في أن تكون الأزمات الجيوسياسية الحالية قصيرة الأمد، مع ضرورة الاستمرار في اعتماد سياسات مسؤولة وفعالة لضمان استقرار الاقتصاد الوطني، مشيرة إلى أن أسعار النفط، حين تكون في حدود 65 دولاراً للبرميل، تبقى ضمن مستويات يمكن التحكم في آثارها على الاستهلاك الداخلي، مع التأكيد على أن السلطات تتابع تطورات الأسواق الدولية عن كثب تحسباً لأي قفزات مفاجئة قد تفرض مراجعات ظرفية في بعض التقديرات
وأبرزت المسؤولة الحكومية أن الحكومة وضعت سيناريوهات متعددة تأخذ بعين الاعتبار احتمال استمرار التوتر لفترة أطول، وما قد يترتب عنه من ضغوط تضخمية وارتفاع في كلفة الواردات الطاقية، مؤكدة أن آليات التدبير المالي وصناديق المواكبة قادرة على التدخل المرحلي لحماية القدرة الشرائية والحفاظ على استقرار السوق الداخلية، دون المساس بالتوازنات الكبرى التي تم تحقيقها بصعوبة خلال السنوات الماضية
ولم تغفل الوزيرة البعد الإنساني للأزمة، إذ أعربت عن تضامنها مع المدنيين المتضررين من التوترات والأزمات الدولية، معتبرة أن الشعوب غالباً ما تتحمل العبء الأكبر لمثل هذه الصراعات، في إشارة إلى أن الاستقرار الاقتصادي لا ينفصل عن الاستقرار السياسي والأمني على المستوى الدولي
وعلى صعيد الاستثمارات الأجنبية، أكدت فتاح العلوي أن المغرب يحافظ على جاذبية قوية لدى المستثمرين الدوليين رغم الحرب في إيران والتقلبات الجيوسياسية، وذلك بفضل الاستقرار السياسي، والبنية التحتية الحديثة، والانفتاح الاقتصادي، إضافة إلى توفر كفاءات بشرية مؤهلة، ما يجعل المملكة وجهة موثوقة في محيط إقليمي ودولي مضطرب
وشددت على أن الاستراتيجية الصناعية للمغرب، في إطار تطوير المهن العالمية للمملكة، تقوم على جذب الاستثمارات الدولية مع ضمان استفادة النسيج الاقتصادي الوطني منها، خاصة المقاولات الصغيرة والمتوسطة، مشيرة إلى أن قطاعي صناعة السيارات والطيران يمثلان نموذجاً ناجحاً لهذه المقاربة، حيث تمكن المغرب من استقطاب استثمارات دولية مهمة بالتوازي مع بناء منظومة صناعية محلية متكاملة خلقت قيمة مضافة وفرص شغل نوعية
وذكّرت الوزيرة بأن الإعلان عن استثمارات جديدة تناهز 500 مليون يورو و800 مليون يورو في القطاعين المذكورين يعكس الثقة المتواصلة للمستثمرين في المسار الصناعي للمملكة، مؤكدة أن المغرب يسعى إلى تكرار هذا النجاح في قطاعات استراتيجية أخرى مثل التنقل الكهربائي والطاقات المتجددة والنسيج التقني وغيرها من الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، في إطار رؤية تروم تقليص التبعية الطاقية وتعزيز السيادة الصناعية
وفي ما يتعلق بتعدد العلاقات والمتعاملين التجاريين في ظل التوترات الحالية، شددت على أن المملكة ماضية في نهج سياسة الانفتاح وتنويع الشراكات الدولية، سواء مع أوروبا أو الولايات المتحدة أو أفريقيا وآسيا، معتبرة أن وضوح الرؤية الاقتصادية واستقرار الإطار المؤسساتي يشكلان عاملين حاسمين في ترسيخ الثقة لدى الشركاء الدوليين
أما بشأن المكاسب الاقتصادية المنتظرة من تنظيم كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، فقد وصفت نادية فتاح الحدث بأنه محطة احتفالية وتنموية في آن واحد، تتيح تسريع وتيرة الاستثمارات في مختلف القطاعات، من البنية التحتية إلى السياحة والخدمات، موضحة أن هذه المشاريع أطلقت أساساً من أجل المغاربة ولصالحهم بهدف ضمان غد أفضل، مشيرة إلى أن ثمار هذه الدينامية بدأت تظهر بالفعل، خاصة في قطاع السياحة الذي بلغ سقف 20 مليون سائح، في مؤشر يعكس حيوية الاقتصاد الوطني وقدرته على التحرك بثبات وسط عالم يموج بالاضطرابات.

إرسل لصديق

ads
ads

تصويت

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟
ads
ads
ads

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

ads