اخبار
مدير إدارة الفروع الفقهية في ندوة "هُوية الأُسرة بين الأصالة والمعاصرة" بدار الإفتاء
التحول الرقمي أعاد تشكيل العلاقات الزوجية وفرض تحديات جديدة
على استقرار الأسرة
الوسائط الرقمية أضعفت جودة التواصل الإنساني داخل البيت
وأحلت التفاعل الافتراضي محل الحوار المباشر
الرسائل المختصرة تفتقد لغة الجسد ونبرة الصوت وتزيد من احتمالات
سوء الفهم بين الزوجين
نحتاج إلى ضوابط واضحة لاستخدام الهواتف داخل البيت تحفظ
التوازن بين التقنية واستقرار الأسرة
إحياء الحوار المباشر بين الزوجين هو الأساس المتين للعلاقة
الزوجية السليمة
في إطار فعاليات دورة "هُوية الأسرة بين الأصالة والحداثة"
التي تنظمها دار الإفتاء المصرية، ألقى الدكتور هشام ربيع، مدير إدارة الفروع الفقهية
بدار الإفتاء، محاضرة بعنوان "أسرتنا في الواقع الرقمي"، تناول خلالها التأثيرات
المتعددة للوسائط الرقمية على العلاقات الزوجية واستقرار الأسرة، مستعرضًا أبرز التحديات
التي فرضها التحول الرقمي على بنية الأسرة المعاصرة.
واستهلَّ الدكتور هشام ربيع محاضرته بالحديث عن تأثير الوسائط
الرقمية على العلاقات الزوجية، موضحًا أن أنماط التواصل بين الزوجين شهدت تحولًا ملحوظًا
من الحوار المباشر والتفاعل الوجاهي إلى التفاعل الافتراضي عبر الرسائل والتطبيقات
المختلفة؛ الأمر الذي أضعف من جودة التواصل الإنساني داخل البيت.
وأشار إلى أن الاعتماد المتزايد على الرسائل المختصرة أسهم
في زيادة فرص سوء الفهم، نتيجة غياب لغة الجسد ونبرة الصوت والتعبير المباشر، وهو ما
قد يفاقم الخلافات البسيطة ويحولها إلى أزمات أكبر. مضيفًا أن الوسائط الرقمية باتت
تستنزف قدرًا كبيرًا من الوقت والانتباه؛ ما يؤدي إلى تراجع الحضور العاطفي بين الزوجين،
ويؤثر سلبًا على دفء العلاقة الأسرية، حيث إن الانشغال الدائم بالهواتف الذكية يخلق
نوعًا من العزلة داخل البيت الواحد. كما تناول مدير إدارة الفروع الفقهية قضية انهيار
خصوصية العلاقة الزوجية، محذرًا من الإفراط في مشاركة التفاصيل الخاصة عبر المنصات
الرقمية، لما يمثله ذلك من تهديد مباشر لخصوصية الأسرة، موضحًا كذلك أن تدخُّل الآخرين
في شؤون الأسرة من خلال التعليقات أو النصائح غير المنضبطة قد يزيد من تعقيد المشكلات
بدلًا من حلها، وأن الواقع الرقمي أسهم في إضعاف الحدود الفاصلة بين العام والخاص داخل
الحياة الزوجية، مقدِّمًا عدة نصائح عملية للتعامل الرشيد مع الوسائط الرقمية، منها
ضرورة توظيف هذه الوسائط في البناء لا الهدم، بحيث تُستخدم لتعزيز التواصل والتفاهم
بين الزوجين، لا لإثارة الخلافات أو تصعيدها. كما أكد على مبدأ عدم تعميم الحلول في
المشكلات الزوجية، مشيرًا إلى أن لكل أسرة خصوصيتها وظروفها، وما يصلح لأسرة قد لا
يناسب أخرى، داعيًا إلى وضع ضوابط واضحة لاستخدام الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي
داخل البيت، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من التقنيات الحديثة والحفاظ على استقرار
الأسرة، مشددًا في الوقت ذاته على أهمية إحياء الحوار المباشر بين الزوجين باعتباره
الأساس المتين للعلاقة الزوجية السليمة.
وفي ختام المحاضرة، أكد الدكتور هشام ربيع أن التحدي الحقيقي
لا يكمن في وجود الوسائط الرقمية ذاتها، وإنما في كيفية إدارتها إدارة واعية تحافظ
على خصوصية الأسرة، وتُوازِن بين الأصالة والقيم من جهة، ومتطلبات العصر الرقمي من
جهة أخرى، مشيرًا إلى أن الأسرة القادرة على تحقيق هذا التوازن هي الأقدر على الصمود
في مواجهة تحولات الواقع المعاصر.









