رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
رئيس التحرير
ياسر هاشم
ads
اخر الأخبار

اخبار

د. أفنان الشعيبي: حقوق المرأة الفلسطينية غير قابلة للتجزئة.. ونصرة صمودها اختبار حقيقي لمصداقية الخطاب الدولي

الأحد 01/فبراير/2026 - 12:00 م
صدى العرب
طباعة
هناء السيد
أكدت الدكتورة أفنان الشعيبي، المديرة التنفيذية لمنظمة تنمية المرأة، أن انعقاد هذا المؤتمر يعكس إرادة سياسية جماعية وإدراكًا مشتركًا لأهمية الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة الفعل، ومن الخطاب إلى السياسات المؤثرة، ومن التوصيات إلى آليات التنفيذ، لطرح أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في مستقبل مجتمعاتنا، تحت عنوان بالغ الدلالة: «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي».

وأعربت الدكتورة أفنان الشعيبي، عن خالص شكرها وتقديرها للأزهر الشريف، بقيادة فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر، مشيدةً بخبراته الراسخة ودوره المحوري في دعم قضايا المرأة، وترسيخ خطاب ديني مستنير قائم على قيم العدل والكرامة الإنسانية، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، ومواجهة الخطابات المتشددة، بما يسهم في حماية حقوق المرأة وتعزيز مكانتها وفق مقاصد الشريعة الإسلامية السمحة.

وأشارت الشعيبي إلى أن تقارير الأمم المتحدة تُظهر أن النساء يشكّلن ما يقرب من 50% من سكان العالم، ويساهمن بما يزيد على 37% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، إلا أن الفجوة بين الإمكانات والواقع لا تزال كبيرة؛ إذ توضح بيانات البنك الدولي أن أكثر من 2.4 مليار امرأة حول العالم ما زلن يفتقرن إلى حماية قانونية متساوية، بينما تتعرض امرأة من كل ثلاث نساء لشكل من أشكال العنف خلال حياتها.

وأضافت أنه في العالم الإسلامي على وجه الخصوص، ورغم التنوع الثقافي والاجتماعي، لا تزال بعض التحديات قائمة فيما يتعلق باستخدام الخطاب الديني والإعلامي، حيث قد يُساء توظيف هذا الخطاب بما يؤدي إلى تكريس بعض الصور النمطية، أو تقييد أدوار النساء، أو تبرير ممارسات تتنافى مع مبادئ العدالة والمساواة، وهو ما يتعارض مع المقاصد السامية للشريعة الإسلامية التي أكدت في جوهرها على العدل، والكرامة الإنسانية، وصون حقوق الإنسان دون تمييز.

وأكدت الشعيبي أن التجارب أثبتت أن الخطاب الديني المستنير يُعد من أهم أدوات التغيير الإيجابي في المجتمعات، لما له من دور فاعل في الحد من بعض الممارسات الضارة، والمساهمة في تعزيز الاستقرار الأسري، وتشجيع مشاركة النساء في مجالات التعليم وسوق العمل وصنع القرار. 

واستكملت حديثها بأن هذا المؤتمر يجمع صُنّاع القرار، والقيادات الدينية، والإعلامية، والمجتمعية من مختلف دول منظمة التعاون الإسلامي تحت مظلة واحدة، بما يتيح بلورة رؤية متكاملة تعالج جذور التحديات التي تواجه المرأة، وتُطلق مبادرات عملية تستند إلى خطاب ديني مستنير وإعلام مسؤول، يضمن حماية الحقوق، وتعزيز العدالة والمساواة، وتمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا.

وأوضحت أن المؤتمر لا يسعى إلى إعادة طرح مفاهيم نظرية بقدر ما يهدف إلى تفعيل الأطر القائمة، وتطوير خطاب ديني واعٍ وإعلام مهني، قادرين على إحداث أثر حقيقي ومستدام في حماية حقوق المرأة والفتاة، ودعم مشاركتهن الفاعلة في مختلف مسارات التنمية.

كما أشارت إلى أن العولمة وتسارع التحول الرقمي، وانتشار منصات الإعلام الجديد، فرضت واقعًا جديدًا جعل الخطاب الديني والإعلامي أكثر تأثيرًا وانتشارًا، ما يجعل التعاون بين المؤسسات الدينية والإعلامية والحكومية ومنظمات المجتمع المدني ضرورة استراتيجية لضمان بيئة آمنة ومستدامة لتمكين المرأة والفتاة، وحماية المجتمع من التطرف والإقصاء.

وأضافت أنه انطلاقًا من أهمية توجيه الخطاب الديني والمؤسسي توجيهًا واعيًا ومسؤولًا، فقد تبنت منظمة التعاون الإسلامي منذ وقت مبكر موقفًا واضحًا وثابتًا إزاء القضايا الجوهرية المتعلقة بمكانة المرأة وتمكينها، ومكافحة جميع أشكال العنف الموجه ضدها.

وأكدت الشعيبي أن منظمة تنمية المرأة تؤمن بأن تمكين المرأة ليس شعارًا، بل منظومة متكاملة تبدأ بخطاب ديني عادل، وإعلام مسؤول، وتشريعات منصفة، وسياسات اقتصادية واجتماعية دامجة، وتنتهي بمجتمع آمن ومتماسك، قادر على مواجهة التطرف والإرهاب بكافة أشكاله.

وبعثت الشعيبي تحية إجلال وتقدير إلى المرأة الفلسطينية، تلك المرأة المجاهدة المناضلة الصابرة، التي تعيش منذ عقود تحت وطأة احتلال وعدوان مستمر لم يستهدف الأرض فقط، بل استهدف الإنسان والكرامة والحقوق الأساسية، وفي مقدمتها حقوق المرأة والطفل. 

وأكدت أن المرأة الفلسطينية تواجه أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة، من تهجير قسري واعتقال وفقدان للأمن وتقييد للحق في التعليم والصحة والعمل، ومع ذلك لم تُختزل يومًا في صورة الضحية الصامتة، بل كانت فاعلة حاضرة وشريكة أساسية في حماية المجتمع، والحفاظ على الهوية، وبناء الوعي لدى الأجيال القادمة.

وأضافت أن هنا يبرز دور الخطاب الإعلامي المسؤول حين يكون منصفًا ومتوازنًا، قائمًا على نقل الحقيقة واحترام الكرامة الإنسانية، وأداةً لكشف الانتهاكات وحماية الحقوق ونصرة العدالة، دون ازدواجية في المعايير أو تهميش لمعاناة النساء في مناطق النزاع، كما يبرز دور الخطاب الديني المستنير حين يُسهم في ترسيخ قيم الكرامة الإنسانية ورفض الظلم والدفاع عن حقوق النساء بوصفها حقوقًا أصيلة لا تقبل الانتقاص.

وأكدت أن ما تتعرض له المرأة الفلسطينية يضع الجميع أمام اختبار حقيقي لتحويل المبادئ التي تُعلن في المؤتمرات إلى مواقف واضحة وعادلة على أرض الواقع، مشددة على أن حقوق المرأة الفلسطينية جزء لا يتجزأ من منظومة حقوق المرأة عالميًا، وأن أي خطاب يتجاهلها يفقد مصداقيته وقيمته الأخلاقية.

واختتمت الشعيبي كلمتها بالتأكيد على الالتزام بالعمل المشترك مع المجلس القومي للمرأة، والأزهر الشريف، وكافة المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية، من أجل تطوير سياسات تعاون فعّالة بين دول منظمة التعاون الإسلامي، تقوم على تبادل الخبرات وتنسيق الجهود وتحويل الرؤى إلى نتائج ملموسة، مؤكدة أن تمكين المرأة هو تمكين للمجتمع بأسره، وأن الخطاب حين يكون مسؤولًا ومستنيرًا وعادلًا، يصبح قوة بناء لا أداة هدم، وجسرًا للتنمية.

يأتي مؤتمر«استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي» برعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتنظيم الأزهر والمجلس القومي للمرأة ومنظمة تنمية المرأة، في الفترة من 1 إلى 2 فبراير،  بحضور فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، وممثلين رفيعي المستوى عن الدول الأعضاء الـ57 بمنظمة التعاون الإسلامي.

إرسل لصديق

ads
ads

تصويت

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟
ads
ads
ads

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

ads