طباعة
sada-elarab.com/794062
في عيد العيون الساهرة، تتجاوز الكلمات حدود التهنئة التقليدية، لأن الحديث هنا ليس عن وظيفة، بل عن رسالة وطنية اختارها رجال ونساء أدركوا منذ اللحظة الأولى أن الأمن لا يُمنح، بل يُصان باليقظة والتضحية والانضباط. هم الذين يحملون على عاتقهم مسؤولية حماية الوطن، بينما ينشغل العالم بضجيجه اليومي، فيبقون ثابتين على العهد، أوفياء للقسم.
العيون الساهرة لا تُعرف بالأسماء ولا تبحث عن الأضواء، لكنها حاضرة في كل لحظة طمأنينة نعيشها. في الشوارع، وعلى الحدود، وفي المواقع الحيوية التي لا تصلها الكاميرات، يقفون كخط دفاع أول، يدركون أن أي تهاون قد يفتح بابًا للخطر، وأن قرارًا واحدًا في لحظة حاسمة قد يغيّر مسار وطن بأكمله. لذلك أصبحت اليقظة أسلوب حياة، لا مجرد إجراء أمني أو واجب وظيفي.
في زمن تتبدل فيه المواقف وتختلط فيه الشعارات بالفعل، يظل الانتماء الحقيقي هو ما يجسده هؤلاء في الميدان. لا شعارات تُرفع ولا خطابات تُلقى، بل التزام صارم بالقانون، واحترام للمسؤولية، واستعداد دائم للتضحية دون انتظار مقابل. عهدهم ليس كلمات محفوظة، بل ممارسة يومية تتجسد في الصبر والانضباط وضبط النفس، حتى في أصعب الظروف.
وقسمهم لا يُستدعى في المناسبات، بل يُجدَّد مع كل مهمة، وكل دورية، وكل ساعة سهر. يعرفون أن التحديات لم تعد تقليدية، وأن المخاطر باتت أكثر تعقيدًا وتنوعًا، لكن الثبات على المبادئ، والالتزام بالمهنية، والوعي بطبيعة المرحلة، تظل أدواتهم الأساسية في مواجهة كل تهديد محتمل.
وتزداد أهمية دور العيون الساهرة في ظل عالم مضطرب، تتسارع فيه الأحداث، وتتشابك فيه التحديات الأمنية مع الحروب النفسية وحملات التضليل والشائعات. هنا لا يقتصر الدور على الحماية الميدانية فقط، بل يمتد إلى حماية الوعي العام، وضبط الانفعالات، والحفاظ على تماسك المجتمع في مواجهة محاولات التشكيك وبث الفوضى. فالأمن لم يعد سلاحًا فقط، بل عقلًا يقظًا وقرارًا مسؤولًا.
في عيدهم، لا نحتفي بهم من باب المجاملة، بل من باب الاعتراف بالفضل، والتأكيد على أن الأمان الذي ننعم به لم يكن يومًا وليد الصدفة. هو حصيلة تضحيات صامتة، وساعات طويلة من السهر، وقرارات صعبة اتُّخذت بعيدًا عن الأضواء، لكنها صنعت فارقًا حقيقيًا في حياة الوطن والمواطن.
كما يتجدد في هذا اليوم عهد المجتمع تجاههم؛ عهد بالوعي، وباحترام القانون، وبالدعم الصادق، وعدم الانسياق خلف الشائعات أو محاولات الاستقطاب. فالأمن مسؤولية مشتركة، وإن اختلفت الأدوار، والتكامل بين الدولة والمجتمع هو الضمانة الحقيقية لاستمرار الاستقرار.
تحية تقدير لكل عين ساهرة، ولكل من اختار أن يكون في الصفوف الأولى دفاعًا عن الوطن.
كل عام وأنتم على العهد باقون،
وكل عام وقسمكم عنوان للأمان والثبات.












