رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
رئيس التحرير
ياسر هاشم
اخر الأخبار
البنك التجاري الدولي – مصر (سي أي بي CIB) أول بنك خاص بالقطاع المصرفي يوقّع بروتوكول تعاون مع وزارة العدل لإتاحة خدمات التوثيق بفروعه تفتيشات عمل جنوب سيناء تصل إلى سانت كاترين.. رقابة على المنشات لتطبيق قانون العمل الجديد نائب رئيس جامعة بنها يفتتح ملتقى الخريجين الأول بكلية الطب البيطري بمشتهر العيسوي: مصر لاعب رئيسي ومركز إقليمي للطاقة في المنطقة العربية محافظ البحيرة تتابع تطوير منظومة صيانة معدات الوحدات المحلية وتوجه بسرعة إعادة المعدات الجاهزة للإصلاح إلى الخدمة كشف غموض محاولة سرقة ممثل وزوجته ونجلهما بالإكراه على طريق بالجيزة كشف ملابسات تغيب طفلين بالمنوفية.. غادرا المنزل بسبب تعنيف والدهما وعادا في اليوم التالي ضبط شخص بالدقهلية لإدارة صفحة وهمية لبيع الأسلحة البيضاء والنصب على المواطنين ضبط مكتب كاستنج غير مرخص بالدقي يستقطب الشباب والفتيات لتصوير مقاطع فيديو دون إجازة رقابية ضبط 9 متهمين لاستغلال 10 أطفال في التسول وبيع السلع بإلحاح في القاهرة
لواء دكتور محمد نعيم

لواء دكتور محمد نعيم

الأخلاق فوق المال

الخميس 30/أكتوبر/2025 - 08:36 م
طباعة
 أنعم الله على كثير من بلاد العرب في هذا العصر بخيرات وافرة وثروات عظيمة، و حالة غير مسبوقة من الثراء والرفاهية، فانتشرت مظاهر النعمة وتبدّلت أنماط الحياة، واتسع الفارق بين الطبقات، حتى أصبح المال والترف جزءاً من الهوية الاجتماعية والسياسية. 

- غير أن التاريخ البشري، في مساره الطويل، يبيّن أن هذه المظاهر ليست بالضرورة دليلاً على القوة أو الاستقرار، بل قد تكون إشارة مبكرة إلى بداية الانهيار عندما تغيب القيم التي تحفظ توازن المجتمع .

يقول القرآن الكريم:

﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾
(الإسراء: 16)

لقد تكرّرت هذه السنّة في التاريخ مراراً. فممالك كثيرة قامت على القوة والإنتاج ثم انهارت حين طغت الرفاهية على روحها. كانت الأندلس مثالاً حيًّا لذلك؛ فقد بلغت ذروة الحضارة والعلم والفن، لكنها ما لبثت أن تفرّقت دويلاتها، وغرق ملوكها في الترف واللهو، فانهارت من الداخل قبل أن تُهزم من الخارج. تحوّل القصور إلى رموز للبذخ، والعلم إلى ترف فكري بلا روح إصلاح، حتى فقدت الأمة وحدتها وانهارت حضارتها التي أبهرها العالم.

الترف لا يهدم المجتمع وحده، لكنه يزرع فيه بذور الأنانية والتفاوت، فيتعمّق الانقسام بين قلة مترفة وأكثرية مسحوقة. ومع غياب الإصلاح، يتحول الغنى إلى غطاء للظلم، والسلطة إلى أداة لحماية المصالح الخاصة. عندئذٍ يصبح الناس شهوداً على الفساد بلا قدرة على التغيير، فيتحقّق قول القرآن: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ (هود: 117)

وفي الإنجيل ورد تحذير مماثل من سيطرة المال على الإنسان، إذ قال المسيح عليه السلام:
«لا تقدرون أن تخدموا الله والمال.» (متى 6: 24)

كما جاء في رسالة بولس:
«الذين يريدون أن يكونوا أغنياء يسقطون في تجربة وفخ، وفي شهوات كثيرة مضرة تُغرق الناس في العطب والهلاك.»
(تيموثاوس الأولى 6: 9)

وفي التوراة ورد تحذير صريح من أن النعمة المفرطة قد تُنسي الإنسان خالقه وقيمه، إذ جاء في سفر التثنية:
«لئلا تأكل وتشبع وتبني بيوتًا جميلة وتسكن، وتكثر لك الفضة والذهب، فيرتفع قلبك وتنسى الرب إلهك.»
(التثنية 8: 12–14)

هذه النصوص، على اختلاف أزمانها ولغاتها، تلتقي على معنى واحد:  :-  إن بقاء الأمم لا يتحقق بالثروة وحدها، بل بالعدل والضمير العام، وبقدرة الناس على مقاومة الفساد في كل أشكاله. فالمجتمع الذي يرفع شأن المال فوق الأخلاق، ويقدّم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة، قد يبدو قوياً في ظاهره، لكنه من الداخل مهدد بالانهيار. ولعل أعظم رسالة نستخلصها من هذه السنن أن الرفاهية الحقيقية ليست في وفرة المال، بل في صلاح الإنسان وعدالته واستقامته، لأن الأمم لا تُهدم من الخارج بقدر ما تنهار من داخلها حين يفسد المترفون ويصمت الناس.

إرسل لصديق

ads
ads

تصويت

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟
ads
ads

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر