اخر الأخبار
هاني سالم

هاني سالم

خطة الخداع الإستراتيجي فخ السادات ومحور النصر في حرب أكتوبر المجيدة

الأربعاء 06/أكتوبر/2021 - 11:45 م
طباعة
«« من أخلاق الملوك المكايده في الحروب، وأسعد الملوك من غلب عدوه بالحيله والمكر والخديعه »»

إستراتيجيه تاريخيه تلاعب المصريين من خلالها بأعصاب الإسرائيليين، عبر سلسلة خطط تمويه عن عجز الجيش المصري عن خوض معركة إسترداد وتحرير سيناء الحبيبه، ف «« الحرب خُدعه »» ودائماً كانت تقوم الحروب القديمة أو الحديثة على خداع العدو، بهدف هزيمته وإفشاله، وذلك بفضل خطط قائمه على الدهاء والمكر والخديعه، وتكتيك إستراتيجي لم يخطر ببال الطرف الآخر.
وخطة الخداع الإستراتيجي لم تكن إختراعاً أو إبتكاراً جديداً، فخطط الخداع قديمه قدم الزمن وجرى تنفيذها على مر العصور.

وبمناسبة مرور 49 عاماً على نصر أكتوبر المجيد عام 1973 فقد كانت الحرب نموذجاً لأكبر خدع الحرب، حيث نجحت القياده السياسيه ممثله في الرئيس الشهيد "محمد أنور السادات" وأجهزة المخابرات المصريه في أكبر خداع إستراتيجي، خاصة في الفتره التي سبقت المعركه، وقام فرع التخطيط بهيئة العمليات بالقوات المسلحه بدراسة كل خطط الخداع التى تمت في معارك سابقه، فقد إتخذت القيادة السياسيه مجموعه قرارات وخطوات كان هدفها تضليل وتشتيت العدو الإسرائيلي، وتصور له كما لو كان أصحاب السُلطه وقتها لا يفكرون بالحرب، ويرفعون شعاراً واحداً وهو «« اللا حرب واللا سلم »»

فقد تم إطلاق أكثر من رساله عن إحتمالات شن الحرب، وهو ما دفع إسرائيل للإستعداد وإستدعاء الإحتياطى، وتم تأجيل الحرب، وهو ما أربك حسابات العدو الصهيوني، خاصة مع وجود رسائل متناقضه وفى إتجاهات مختلفه، فقد كان الرئيس الراحل " محمد أنور السادات " يخطط للحرب قبل نشوبها بفتره طويله، وكانت حرب السادس من أكتوبر المعنى الحقيقي للجمله المعروفه بأن الحرب «« خُدعه »» وما قام به بطل الحرب و السلام الرئيس " السادات " يعتبر أكبر عملية خداع إستراتيجي قام بها أي رجل ( سياسي _ عسكري ) في تاريخ البشريه، دون أي مبالغه، ولولا خطة السادات للخداع الإستراتيجي ما تحقق أول نصر حقيقي للعرب علي إسرائيل، فما زالت أسرار الإنتصار الذي حققه السادات بدهائه وحنكته تتوالى حتى اللحظه.

وتوزعت هذه الخطه " خطة الخداع الإستراتيجي " أو ضباب ما قبل المعركه على عدة محاور، منها الإقتصادي والإعلامى والعسكرى والصحي وغيره. كان فيها نشر فكرة سلبيه عن إقتصاد مصر، وأنها غير قادره علي خوض أي معارك.
قبل نشوب الحرب أشرف الرئيس « السادات » شخصياً على خطة التنسيق بين جهات عده وهى وزارة الإعلام والخارجيه والدفاع، لتطبيق خطة الخداع، فقد قامت المخابرات المصريه بوضع خطه أوجعت إسرائيل تمثلت في عدة محاور مختلفه. المحور الأول ب «« المخزون الإستراتيجي للقمح »» إذا دخلت مصر في معركه طويله ضد الكيان الصهيونى، فقبل أن تُدق طبول الحرب على الجبهه الشرقيه لقناة السويس، أطلقت المخابرات المصريه شائعة نفاذ محصول القمح بسبب هطول أمطار أفسدت المحصول في الأراضى الزراعيه، وتحول الأمر إلي قضية رأي عام، وكأن مصر بدت دون أي مخزون إستراتيجي من القمح، وعلى الفور توجهت مصر لإستيراد كميات كبيره من القمح لتغطية إحتياجات المواطنين، وبهذه الحيله أصبحت لديها كميات كبيره تكفى لمعركه طويله مع إسرائيل، بعد أن حصلت على هذه الدفعات من روسيا.

« والمحور الثاني » فتم تخصيصه للمستشفيات، فكان يجب إخلاء أكبر عدد من المستشفيات تحسباً لحالة الطوارئ ومعالجة مصابى الحرب، حينها تم تعيين مدير جديد لمستشفي الدمرداش « ذى خلفيه عسكريه » وبعد توليه مهام العمل بأيام، أعلن عن وجود فيروس " التيتانوس " بالمستشفى ليسارع بإخلاء المستشفى حتي يتم تعقيمها وتطهيرها، والقضاء على الفيروس، وفي صباح اليوم التالى نشرت صحيفة الأهرام الخبر على صفحتها الأولى، في الإشاره إلي مخاوف من إحتمالية إنتقال المرض إلي مستشفيات أخرى، وبالفعل تم إخلاء عدد كبير من المستشفيات، وقبل الأول من أكتوبر 1973 إستطاعت المخابرات إخلاء العدد المطلوب من المستشفيات وفقاً لخطة الحرب.

«« المحور الثالث »» تمثل في أهمية توفير بطاريات للإضاءه، فكان مهماً أن تستورد مصر كميات كبيره من البطاريات دون لفت إنتباه إسرائيل، فقام أحد ضباط المخابرات بالتنسيق مع تاجر بطاريات سيارات لتهريب كميه كبيره من البطاريات والمصابيح الكهربائيه لتهريبها إلي مصر، وفور وصولها كان رجال المخابرات وحرس الحدود في إنتظاره، وتم عرضها بالمجمعات الإستهلاكيه في ذلك الوقت، وبهذه الإجراءات التي قامت بها المخابرات المصرية تلافت البلاد تبعات نقص الإضاءه خلال فترة الحرب.
هذه هي المحاور الثلاثه التي دعمت الجبهه الداخليه المصريه في فترة الحرب، فضلاً عن إمداد « رأفت الهجان » و « أشرف مروان » مصر بمعلومات دقيقه عن إسرائيل.
 الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل كان وضع خطه لنقل المعدات الثقيلة إلي الجبهه، وبالفعل تم نقل ورش الصيانه إلي الخطوط الأماميه، والدفع بالدبابات إلي هناك لإجراء الصيانه لها، وهو ما فسرته إسرائيل علي " ضعف كفاءة دبابات الجيش المصري " كذلك سربت المخابرات تقريراً حول توصية خبراء بضرورة الحصول على قوارب مطاطيه، وهو ما أثار سخرية إسرائيل، وما أن وصلت الشحنه ميناء الإسكندريه حتى ظلت مهمله علي رصيف الميناء، الأمر الذي أعطى إسرائيل إيحاء بأن مصر تعلم عدم أهمية القوارب المطاطيه، خصوصاً مع إمتلاك تل أبيب أسلحه بحريه متطوره، وبالفعل تم نقل الشحنه إلي صحراء حلوان، فيما كانت سيارات عسكريه تنقل نصف الشحنه إلي الجبهه، والتى ساهمت في نقل 30 ألف جندى و 2500 مركب مطاطى، كما نجح رجال المخابرات المصرية في إقامة عدد من الخيام المتهالكه قرب  « خط بارليف » ووضعت عليه لافتة " المؤسسه المصريه لإستصلاح الأراضى " وبالفعل وقع العدو الصهيوني في خديعة المخابرات المصرية كالعاده.

ومن ضمن خطة الخداع الإستراتيجي التى وضعها الرئيس الراحل محمد أنور السادات قبل المعركه، تعمد تكرار إجراءات التعبئه العامه، والإستدعاء، ثم تسريح القوات، ما جعل القياده الإسرائيليه تتردد كثيراً في حالة الإستعداد القصوى إزاء كل تعبئه تقوم بها مصر، وكذلك تنفيذ مناورات عسكرية موسعه 1973، كمشروع تدريبي ما إضطر إسرائيل إلي إعلان التعبئه الجزئيه تفادياً لأي مفاجآت مصريه..

 خطط الخداع بدأت قبل قبل الحرب بعدة أشهر، فمثلاً في يوليو 1972 صدر قرار لتسريح 30 ألف جندى منذ عام 1967 وكان كثير منهم خارج التشكيلات المقاتله الفعليه، وفي الفتره من 22 وحتى 25 سبتمبر تم الإعلان عن حالة التأهب في المطارات والقواعد الجويه بشكل دفع إسرائيل إلي رفع درجة إستعدادها تحسباً لأي هجوم، ولكن أعلنت القوات المصريه بعد ذلك أنه كان مجرد تدريب روتينى، واستمرت القوات المصريه تطلق هذه التدريبات والمناورات من وقت لآخر، حتى جاءت حرب أكتوبر وظنت إسرائيل في بدايتها أنها مجرد تدريبات أيضاً ولم تكن مستعده لها.
كذلك من ضمن خطة الخداع هو إعلان القوات المسلحة المصرية أنه بدءً من 9 أكتوبر يمكن للضباط تسجيل أسمائهم ضمن رحلة العمره والحج، وتم نشر الخبر في الصحف الرسميه، وكذلك تنظيم دورات رياضيه عسكريه مما ينفي فكرة الإستعداد للحرب، والإعلان عن السماح لكل المصريين بالسفر لتأدية الشعائر نفسها، مما جعل إسرائيل تظن أن مصر لن تخوض حرباً وأنه لم يحدث أي هجوم من قبل جيشنا على قواتها، كما تم تكليف وزير الخارجية المصري " محمد حسن الزيات " من قبل الرئيس الراحل محمد أنور السادات بعقد لقاء مع نظيره الأميركي « هنري كسنجر » يوم السادس من أكتوبر أي يوم المعركه صباحاً، لإبلاغه برغبة مصر في التفاوض لإستعادة أراضيه بشكل سلمى.

بالإضافه إلى الإعلان عن زيارة قائد القوات الجوية المصرية " محمد حسنى مبارك " إلي ليبيا يوم 5 أكتوبر ثم الإعلان عن تأجيلها إلى عصر يوم 6 أكتوبر، وكذلك توجيه وزير الدفاع المصري دعوه إلي نظيره الروماني لزيارة القاهره يوم 7 أكتوبر 1973 ولم تقتصر خطط الخداع الإستراتيجي علي ذلك، بل شملت أيضاً الخدعه الكبرى في إختيار ساعة الصفر نفسها، وهذا لعدة أسباب، أولها أن العدو الإسرائيلي لن يخطر بباله أن الجيش المصري سيخوض الحرب في شهر رمضان شهر الصوم، وفي شهر أكتوبر تحديداً، وثانيها أن إختيار الساعه وقت الظهيره وتعامد الشمس فوق رؤوس العدو بشكل يصعب عليهم الرؤيه، وهذا شيء لم يتوقعه العدو الصهيوني، فالعمليات العسكريه تكون مع أول ضوء أو آخر ضوء.

وتكمن الخدعه أيضأ في تحديد توقيت الضربه الأولى التى جاءت بالقرب من وقت حلول الظلام، بحيث إذا فاق العدو الإسرائيلي يصبح من الصعب عليه القيام بأي أعمال هجوميه قبل الصباح، وجميعها خطط خداع تفسر ما كتبه وزير الخارجية الأمريكي «« هنري كيسنجر »» عندما كتب في مذكراته « سنوات مُضطربه » فصلاً بعنوان « لماذا أخذنا على حين غره » وهو إعتراف صريح وواضح بمدى قوة تلك الخطط الإستراتيجيه في خداع إسرائيل وحتي أمريكا نفسها.


رحم الله بطل الحرب والسلام الذى وضع الفخ لطمأنة إسرائيل.

إرسل لصديق

ads
ads

تصويت

ما هي أسباب زيادة الجرائم في المجتمع؟

ما هي أسباب زيادة الجرائم في المجتمع؟
ads
ads

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر