محافظات
سر بناء قرية "أبو عموري" بنجع حمادي بتحصينات دفاعية
أنهي الدكتور محمود عبد الوهاب مدني مدير عام الشئون الأثرية بمنطقة أثار نجع حمادي شمال قنا بحثا عن زخارف واجهة ديوان ومنزل قناوي بك عمورى بقرية أبوعمورى بنجع حمادي شمال قنا .
وقال " مدني " لـ" صدى العرب " إن أبوعمورى قرية
صغيرة بحاجر الجبل الغربي غرب مدينة نجع حمادي بحوالي 10كم ذكرها محمد رمزي في قاموسه بأنها كانت من توابع
بهجورة ثم فصلت عنها مع زمام الغربي بهجورة عام 1259هــ / 1843م ثم انفصلت كوحدة إداريه
عام 1330هـ / 1912م خاصة بذاتها .
وأضاف " مدني " من الواضح أن قرية أبوعمورى بنيت ذات طابع خاص
غير القرى المحيطة والمجاورة لها فهي بنيت بتحصينات دفاعية واضحة ظهرت في المدخل الرئيسي
للبلدة والذي تم هدمة قريبا والذي كان عبارة عن بوابه كبيرة يعلوها برج للحراس مزود
بعديد من المزاغل تلك التي ظهرت أيضا بنواحي متفرقة من سور القرية ومازالت بقاياها
باقية حتى اليوم وهو ما يؤكد أنها كانت إحدى المحطات التجارية لبيت على عمورى بين مصر
والسودان حيث ندخل من هذا المدخل لنسير في شارع مستقيم اتساعه 5 أمتار تقريبا حتى نصل
إلى واجهة الديوان والمنزل .
ويؤكد " مدني " علي أن المصادر التي بين أيدينا والشواهد الأثرية
تؤكد أن قرية أبوعمورى هي إحدى المحطات التجارية لعلى عمورى والذي كان يستخدمها كاستراحة
لقافلته التجارية القادمة من السودان إلى مصر فيذكر عبد الرحمن الرافعى في كتابه عصر
إسماعيل " الجزء الأول " أن حركة التجارة قد نشطت بين مصر والسودان بعد أن
بسط الحكم المصري رواق الأمن في السودان وأنشئت الحكومة المصرية بيوت تجارية كبيرة
تتولى إصدار متاجر السودان إلى مصر ومن اكبر هذه البيوت بيت على أبوعمورى وبيت السيد
احمد العقاد وغيرهم وأنهم قد مدو تجارتهم إلى أقاصي السودان وصار لهم قوة مسلحة وأماكن
للتجارة في مختلف البلدان تسمى مشارع وتؤكد هذا الرأي الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف في
كتابها كشوف مصر الجغرافية .
ويوضح " مدني" أن واجهة الديوان والمنزل بُنيت في عهد قناوي
بك عمورى بين عامى1226هـ - 1228هـ /1811م - 1813م أثناء رحلة الحج إلى بيت الله الحرام
وتطل واجهة الديوان جهة الجنوب وواجهة المنزل جهة الشرق ويبلغ عرض كل منهما 4,60 م
وارتفاع 5م ويتوسط كل منهما حنية مدخل اتساعها 2,50م يتوسطها فتحة مدخل اتساعها
2,30 وارتفاعها 3,20 تقريبا معقودة بعقد نصف مستدير ولقد بنيت كل منهما بالطوب المنجور
والحجر بصورة مداميك أفقية متعاقبة وتتكون زخارف واجهة الديوان والمنزل من زخارف هندسية
بنائية من الطوب المنجور والحجر الجيري بمداميك أفقيه بالتبادل بواقع ثلاثة مداميك
آجريه يعلوها مدماك من الحجر أما كوشتى العقد فقد زخرفت بزخارف قوامها أشكال سداسية
متجاورة نتجت من تقاطع خطوط رأسية وأفقية مائلة وبداخل هذه الأشكال شكل مسدس صغير وقد
ملئ الفراغ بين هذين الشكلين وحدات خشبية مستطيلة ذات شكل سداسي ذو لون مختلف وبتجاور
تلك الوحدات فإنه ينتج بينهم أشكال مثلثة صغيرة معتدلة ومقلوبة ملئت الحجر الجيري وتحصر
تلك الوحدات الخشبية بينهما مثلثات حجرية لتكون شكل سداسي منتظم ويحيط بكوشتى العقد
شريط بنائي زخرفي مستطيل الشكل يمتد بعرض واجهة المدخل ثم يتدلى لأسفل على جانبي كتله
المدخل حتى منتصف الواجهة وقد زخرف هذا الشريط بزخارف هندسية بنائيه من الخشب والحجر
الجيري عبارة عن خطان زجزاجيان متقاطعان يكونان سلسلة من المعينات المتصلة وصفين من
المثلثات الحجرية المعتدلة والمقلوبة وبأعلى الواجهة زخرفه حجرية قالبيه عبارة عن هلال
يحتضن نجمه سداسيه وهى شعار الدولة وقت ذاك والذي كان يرسم على أرضيه خضراء .
ويختم مدير عام الشئون الأثرية بمنطقة أثار نجع حمادي بأنه يمكن القول
بأن أي بناء معماري يرتكز في مقوماته على عناصر معمارية وأخرى زخرفيه ومن مجملها يكتسب
البناء شكله المعماري والزخرفي وتبرز مكانته بين العمائر الأخرى ولقد كان من المعتاد
في كثير من المباني أن يزخرف البًناء تلك المباني أو علي الأقل واجهات كتلة المداخل
الرئيسية وأن يحقق مطالب المجتمع في النواحي الزخرفية من خلال المواد المتاحة بين يديه
والمتوفرة بأسهل الطرق وأقل التكاليف ولقد استطاع البًناء أن يحقق أهدافه الزخرفية
المنشودة بجانب الناحية الإنشائية مستفيداً من كل ما وقع عليه نظره من عناصر أو وحدات
تحقق له أهدافه ولقد استخدم البناء الآجر والخشب وقد ظهرت تلك الزخارف بأشكال هندسية
جميلة تعتمد علي بساطة العنصر وحسن التكرار بشكل متآلف يزداد جمالاً بتباين ألوان المواد
البنائية المستخدمة .











