اخر الأخبار
أحمد المرشد

أحمد المرشد

كلمتنا لهذا وذاك..الحرب ليست نزهة

السبت 01/يونيو/2019 - 03:23 ص
طباعة

 
"يعلنان الحرب جهراً ويتصالحان  سراً "

أعود مجددا للحديث عن حرب التصريحات المستعرة بين الولايات المتحدة وإيران رغم ما يعتريها من جهد واضح لتظل في إطار الحرب الكلامية وعدم تصعيدها لتتحول الي حرب عسكرية ستكون مدمرة للمنطقة بأسرها ولأمريكا معنا، فالحرب ليست نزهة كما يعتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أرهقنا بكثرة تصريحاته المتضاربة وأخرها كانت في اليابان عندما قال إن واشنطن لا تسعي لتغيير النظام الإيراني وإنه يعتقد أن إيران لديها الرغبة في الحوار وأن بلاده علي استعداد لبدء هذا الحوار، وأن الهدف من حملته ضد إيران حاليا هو القضاء علي سلاحها النووي مستبعدا تماما إنه يسعي لإيذاء طهران علي الاطلاق..ثم يتحفنا ترامب عندما يقول :"إيران بقادتها الحاليين أيضا يمكن أن تتحول وتصبح بلدا عظيما ونقول بكل صراحة إننا لا نريد تغيير النظام الإيراني، وإذا أراد الإيرانيون إجراء محادثات معنا فإننا أيضا نرغب في التحدث إليهم، اعتقد أن طهران تريد عقد صفقة جديدة وهذا يعكس ذكاء الإيرانيين، أعرف الكثير من الإيرانيين، هم عظماء حقا"!.

وفي نفس الوقت، لا تألو إيران جهدا للتخفيف من حدة التوتر الحاصل مع  أمريكا ليذهب وزير خارجيتها محمد جواد ظريف الي العراق ويتحدث من هناك  عن اتفاقية مقترحة بعدم اعتداء مع دول الخليج وإن بلاده تقبل أي مبادرة للتهدئة. وبالرغم من هذه اللهجة المعتدلة إلا أن ظريف سرعان ما ينقلب الي النقيض ليتوعد ويهدد أمريكا، وهو الأمر ذاته الذي نراه مع الأمريكان، فهم يحتفظون بلهجتين، الأولي هجومية وسرعان ما تتبعها اللهجة التصالحية أو المعتدلة. ووسط كل هذه التصريحات المتضاربة والمتناقضة، نري إيران ترسل مبعوثيها الي سلطنة عمان والكويت وقطر لاختبار احتمالات فتح قنوات الحوار مع واشنطن، بجانب القناة الدائمة وهي سويسرا التي ترعي المصالح الإيرانية الأمريكية منذ القطيعة بين الدولتين. 

إذن التناقض هو سمة الموقف في المنطقة حاليا، فقد  رأينا جواد ظريف يرد علي تصريحات سابقة  لترامب واعتبرها "تبجحات عن إبادة" إيران، وحذره من توجيه أي تهديد لبلاده. ومع تصاعد الاضطرابات بين البلدين، نشر ترامب تغريدة  قال فيها: "إذا أرادت إيران القتال، فستكون هذه نهايتها الرسمية".وقال ظريف إن ترامب عليه أن يعي التاريخ "فالإيرانيون صامدون على مر قرون أمام كل المعتدين الذين مروا بها.". ويبدو أن التراجع الأمريكي وما ابدأه ترامب خلال زيارته لليابان كان نتيجة هذا التلميح الذي رمي به ظريف في وجه ترامب لعله يتعظ ويستفيد ويقلب الدفة من حرب الي حوار مقترح. 

من الواضح أن التوتر الحالي بين الطرفين لن يصل الي "حرب عسكرية" في منطقة الخليج حتي وإن كانت واشنطن تلعب أحيانا علي نظرية تصعيد الأمور الي حافة الهاية، خاصة وأن أهل المنطقة وقادتها أنفسهم لا يريدون تلك الحرب، رغم تهديدات إيران المتكررة والسمجة بإغلاق مضيق هرمز، ووقف تعهداتها في اتفاقها النووي مع المجتمع الدولي، وسجالها الدائم مع شركائها الأوروبيين في الاتفاق النووي حول هذا الانسحاب.

وقادة الخليج علي علم ودراية تامة بامكانيات إيران والولايات المتحدة وإمكانياتهم الذاتية، واعتقد أنه لا خوف – علي الأقل في الوقت الراهن - من إقدام الإيرانيين على أي إجراء  يمكن أن يتسبب في إشعال المنطقة، وهو ما لن تسمح به أمريكا ولا أوروبا، وكذلك ليس في مقدور الولايات المتحدة الاقدام علي أي عمل يخرج بالمنطقة عن هدوئها المطلوب، خاصة وأننا قد ضقنا ذرعا بالسياسات الأمريكية المتناقضة حيال المنطقة كما أسلفت في البداية، فترامب يصعد للحرب ثم نراه يتراجع ويهادن النظام الإيراني ويقترح فتح باب الحوار معه. كما ضقنا ذرعا بالسياسات الإيرانية التي وضعت المنطقة بأسرها في حالة توتر واشتعال وتصعيد عسكري كأن لا يسكن في منطقتنا سوي الإيرانيين.

لقد تحدث معظم الرؤساء الأمريكيين تقريبا باستثناء باراك أوباما صاحب الاتفاق النووي، عن القضاء علي النظام الإيراني، وأسهبوا في كيفية القضاء عليه وما يملكون من سبل ووسائل كثيرة لتحقيق مرادهم، وبعد إربعين عاما علي تأسيس "نظام ولاية الفقيه ودولة الملالي" في إيران لم نر رئيسا أمريكيا قد حقق وعده لشعبه ولشعوب المنطقة، حتي وإن نجحت بعض العقوبات الأمريكية في جعل الإيرانيين يشعرون وكأنهم يموتون ببطء، ولكن المحصلة النهائية أنهم يعيشون ويتنفسون حتي وقتنا الراهن، ويجلس شيخهم الكبير علي مقعده مستقرا في حين يتغير سكان البيت الأبيض كل فترة.

إن ما يحدث حاليا بالمنطقة يشبه "بندول الساعة" يتحرك يمنة ويسارا ولا يتوقف أبدا لأنه إذا توقف لكان علامة علي حدوث عطل بالساعة ولن تضبط الوقت جيدا، وهكذا هو حالنا ، نصبح علي تصريحات ونمسي علي نقيضها من كلا الطرفين، وبينما يظل البندول مشدودا تظل أيضا أعصابنا مشدودة ولا تغيب أعيننا عن حركته، فهي تنظر اليه وهو يسير يمينا ولا تتركه بل تلاحقه عندما يعود أدراجه لليسار وهكذا دواليك. ورغم أني لا أفضل الركون الي "نظرية المؤامرة"، إلا أنه أحيانا نلجأ إليها لنريح تفكيرنا وعقولنا من تحليل ما يجري حولنا، وربما يكون هناك اتفاق خفي بين واشنطن وطهران وقوي أخري علي استمرار لعبة "بندول الساعة" لإشغالنا نحن عن التقدم والتفرغ لبناء مستقبلنا بعيدا عن تجييش الجيش والتوترات الإقليمية.

مع نشر هذا المقال ستكون مكة المكرمة قد استضافت علي مدي اليومين الماضيين ثلاث قمم طارئة (إسلامية وخليجية وعربية) لبحث كافة تطورات المنطقة، والأهم في انعقاد القمم الثلاث في هذا الوقت العصيب، أن يدرك قادتنا أن الولايات المتحدة لن تحارب إيران، فهي تريدها فزاعة للخليج لتظل القوات الأمريكية باقية بالمنطقة بحجة الحفاظ علي أمنها وأمننا ثم الحصول علي مقابل تأميننا بعتادها وسلاحها. ولعلنا نستوعب  كلمات سمو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء عن أهمية وحدة الكلمة والموقف العربية في مواجهة كافة التحديات التي تمر بها المنطقة، وأن يكون التعاون هو الأساس الذي ترتكز عليه مختلف جهود البناء والتنمية من أجل صالح بلدان وشعوب دول المنطقة.

 

قبل الأخير 

ليلة بحرينية في حب مصر

في ليلة جميلة جمعت في لقاء المحبة عشاق أرض الكنانة، كان لنا لقاء تم خلاله تبادل الأحاديث والذكريات لمحبي مصر وعشاقها، فالبحرين وشعبها يكن لمصر محبة غالية، ضم الحضور من تعلم بمصر مثل معالي  الشيخ عيسي  بن راشد آل خليفة شاعر البحرين، والمستشار الإعلامي لجلالة عاهل البلاد المفدي ألذي يعشق مصر منذ نعومة أظفاره الاستاذ  نبيل بن يعقوب الحمر وسفير البحرين بالقاهرة الشيخ راشد بن عبد الرحمن ال خليفة الذي اصبح عميداً للسلك الدبلوماسي العربي والذي لاتحلو مصر بدون وجوده  والشيخ هشام بن عبدالرحمن ال خليفة  محافظ العاصمة والذي كان والده من أوائل الدارسين بمصر وذاكرة البحرين المصورة المؤرخ عبدالله الخان الذي يمتلك أرشيفاً مصورا لاثاروتاريخ مصر وأماكنها السياحية والثقافية من النهر الي البحر  عبر اكثر من ستون عاما وهناك الكثيرون الذي لايتسع مقالي لذكراسمائم من  الذين أكملوا دراستهم في مصر العزيز التي علمتنا وتعلمنا منها، لكم نهلنا العلم من معلميها الذين آتوا في بعثات تعليمية.... فكرة لقاء المحبة نبعت من الأخ العزيز أحمد عبد الرحمن أجور وأخوانه نبيل وطارق، حيث صمم   الأخوة الثلاثة وأوكلوا إلي أن أجمع من محبي مصر وزوارها بصفتي مقيم فيها بحكم عملي بجامعة الدول العربية وبحكم حبي الامتناهي للقاهرة الساحرةوقد عملت جاهدا لكي أنجح في هذه المهمة ..حيث  اتصلت بالأخوة الذين يكنون لمصر كل محبة وتقدير ويعيشون أجواء مصر، في الحسين، والآثار وعبقها العطر، فحضرت هامات يشار إليها بالبنان.. من حضر استرجع طفولته وبعضهم دراسته، وبعضهم ذكريات شبابه، وبعضهم ذكريات رحلاتهم المتكررة. أسعدنا في هذه الليلة بهذا التجمع الكبير الجميل، وأسعدنا أكثر بتواجد الجميع ملبين الدعوة التي وجهت لهم.

لقد أثلج صدري تواجد هذا العدد الكبيرمن الأخوة، مما يعكس حبهم وتقديرهم لي شخصيا، وأنا في هذا المقال أقدم شكري واعتزازي وتقديري لكل من لبي دعوة لقاء الأحبة لعشاق أرض الكنانة، فلهم مني كل تقدير واعزاز..لا استطيع أن أصف شعوري أو أوفيهم حقهم، ولكن لو ثمة كلمات  شكر فالشكر لأهل الدار وصاحب الدعوة أخي العزيز احمد  عاشق مصر الذي يأتيها بالسيارة  لانه لايحب  ركوب الطائرة ليذكرني بمطرب الأجيال محمد عبد الوهاب يعشق السفر ويكره الطائرة، والكل يعجب من الاخ احمد واخوه طارق ، ولكن حب مصر ليس عليه من عجب فيأتيان من البحرين بالسيارة مارين  بالسعودية والأردن والعقبة  فشرم الشيخ الي القاهرة، متكبدين  العناء   خلال هذه المسافات الطويلة من أجل حب مصر..هكذا هي مصر حبيبة الي قلوبنا.

أحمد المرشد 

كاتب ومحلل سياسي بحريني

إرسل لصديق

تصويت

هل سينجح حسام البدري فى القيادة الفنية للمنتخب؟

هل سينجح حسام البدري فى القيادة الفنية للمنتخب؟

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر