اخبار
خالد عزب: "ذاكرة العرب".. أكبر أرشيف رقمي في الوطن العربي .. قريبًا بمكتبة الإسكندرية
الخميس 29/نوفمبر/2018 - 12:47 ص
طباعة
sada-elarab.com/123026
قال الدكتور خالد عزب؛ رئيس قطاع المشروعات والخدمات المركزية بمكتبة الإسكندرية،عن مشروع ذاكرة العرب الذي ستطلقه مكتبة الإسكندرية العام المقبل، والذي يهدف إلى بناء أكبر وأهم أرشيف رقمي في الوطن العربي لتاريخ وتراث العرب.
وأضاف عزب، إن جزءً كبيرًا من ذاكرة العرب إما منهوب أو مفقود أو مهمل، خاصة تراث القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين، ولذا يسعى المشروع أن يكون ذاكرة كلية شاملة يضم تراث الصحافة العربية، ويبني أرشيف رقمي فوتوغرافي، وببليوجرافيا لما طبع في القرنين التاسع عشر والعشرين، إلى جانب توثيق التراث الغنائي والموسيقي والعادات والتقاليد والسينما الوثائقية وغيرها من المجالات.
جاء ذلك خلال ختام فعاليات مؤتمر "التنوع الإثني والثقافي بالوطن العربي، في مستقبل الأمة ومنزلتها الإنسانية"، الذي نظمه مركز جامعة الدول العربية بتونس بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية على مدار يومين بمقر الألكسو بتونس.
من جانبه، قال الدكتور عبد اللطيف عبيد، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، ورئيس مركز تونس، إن هذا المؤتمر يأتي في إطار الشراكة بين المركز ومكتبة الإسكندرية، وتقدم بالشكر للدكتور مصطفى الفقي مدير مكتبة الإسكندرية لرعايته لهذه الشراكة.
وأضاف عبيد، أن المؤتمر قُدم فيه 18 ورقة علمية لعلماء وباحثين من مصر وتونس وعدد من الدول العربية. وأكد أنه سيتم إصدار كتاب يضم الأبحاث العلمية التي قدمت خلال المؤتمر، بالإضافة إلى 23 ورقة علمية قدمت خلال مؤتمر "العلاقات بين المشرق والمغرب العربيين، ماضيًا وحاضرًا ومستقبلاً"، الذي نظمته مكتبة الإسكندرية في سبتمبر الماضي بالتعاون مع مركز جامعة الدول العربية بتونس.
وتحدث في اليوم الأول من المؤتمر الدكتور دارم البصام في كلمة بعنوان "التنوع الإثني والثقافي: أسئلة التكامل والاختلاف"، كما ركزت كلمة السفير التونسي محمد إبراهيم الحصايري على إشكاليات التنوع في العالم العربي. وتحدثت الدكتورة ناجية الوريمي عن المسألة المذهبية والدولة الحديثة في الوطن العربي، أكدت فيها على أهمية تقليص التنافر بين الأنا والآخر، وترسيخ قيمة المواطنة والارتقاء على الاختلافات بتعزيز مفاهيم الدولة الحديثة وفي مقدمتها الديمقراطية.
وتحدثت الدكتورة نيفين، مسعد أستاذة العلوم السياسية بمصر، عن إشكالات التنوع الثقافي بالوطن العربي بعد 2011، عاقدة مقارنة بين أنظمة عربية متنوعة مثل المغرب ومصر والأردن وسوريا. وقالت إن الربيع العربي كان له بعض التطورات فيما يخص قضية التنوع، بعضها إيجابي والآخر سلبي، ومنها: المشاركة الواسعة لكافة أطياف المجتمع كمشاركة المسيحيين في مصر والأمازيغ في ليبيا، وقيام بعض الدول باستباق التطورات بالمزيد من الانفتاح، كتحويل الأمازيغية للغة رسمية في المغرب، وصعود الإسلام السياسي، وزيادة النزعات التفكيكية.
وشارك في الجلسة العلمية الثانية باليوم الأول للمؤتمر الباحث التونسي توفيق المديني، والدكتور سامح فوزي؛ رئيس قطاع الإعلام والاتصال بمكتبة الإسكندرية.
وتحدث توفيق المديني، عن العروبة الحاضنة للتنوع الإثني والثقافي في الوطن العربي، لافتًا إلى وجود تضارب حول مفهوم العروبة بين دعاة التجديد ودعاة التشكيك، وأكد أنه ليس من الممكن تحديد العروبة كمفهوم وصفي ما لم يتبلور مشروع قومي ديمقراطي نهضوي عربي مشترك، لطرح رؤية جديدة للمستقبل. وشدد أنه على العروبة أن تتبنى مفاهيم التعددية الفكرية والسياسية والمواطنة والتأكيد على احترام حقوق الإنسان والحقوق الشخصية وحقوق الأقليات الإثنية والعرقية.
من جانبه، ألقى الدكتور سامح فوزي؛ رئيس قطاع الإعلام والاتصال بمكتبة الإسكندرية، كلمة بعنوان" البعد التنموي للتراث في الوطن العربي: رؤية تنظيرية"، تحدث فيها عن أهمية "إدارة التعددية"، فهناك مجتمعات تنجح إدارة التعددية، فتتيح مساحات واسعة للمشاركة، وتقوم على حكم القانون والمواطنة والاستيعاب وليس الاستبعاد، وهناك مجتمعات تفشل في إدارة التعددية من خلال بث الأحقاد والشعور السلبي بين الجماعات المختلفة مما يؤدي للصراع وتوارث الأحقاد.
وقال الدكتور سامح فوزي إن تحقيق الإدارة السليمة للتعددية يقتضي توفير سياق يسمح بمشاركة جميع المواطنين من أجل تحقيق الصالح العام، وتعزيز شعور المواطن بأهميته لتزيد مبادرته على التعاون لخدمة المجتع، ورد الاعتبار للامركزية وتحقيق العدالة الثقافية، وتعزيز التنمية المستقلة بحيث يكون لكل مجتمع خبرته في التنمية، وانتاج الخطابات الفكرية التي تعزز المشاركة، وتحقيق المساواة القانونية، ليس فقط في الحقوق والواجبات بل في القدرة على الوصول لمؤسسات العدالة.
وتحدث في اليوم الثاني المستشار الدكتور خالد القاضي عن تحديات توحيد التشريعات العربية، موضحًا أن التشريع هو حجر الزاوية في تنظيم المجتمعات، ووسيلة للضبط الاجتماعي، وقيمة تتعلق بالحرية والعدل والمساواة وحماية الحقوق والتكافل الاجتماعي، وأكد أن التشريع ينبغي أن ينبع من خصوصية ثقافة الدولة، وهو ما يعرف بـ "قومية التشريع".
وعدًّد القاضي تحديات توحيد التشريعات العربية؛ ومنها: اختلاف مصادر التشريع بين الدول، وعدم وجود اتفاقيات عربية حول مصطلحات التشريع، وعدم مواكبة التشريعات لعصر العولمة، وتحدي التوازن بين الطابع القومي للتشريع وانفتاحه على العالم.
واختتم القاضي كلمته بأن العالم يشهد اتجاه نحو تحويل التشريعات من القومية إلى العالمية، وهو ما يحتاج جهد كبير من جانب الدول العربية لتحقيق توازن يراعي أكبر قدر من الحماية للمصادر القومية العربية. وأوصى بضرورة بناء استراتيجية عربية موحدة لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزعات المسلحة تتحقق بتكامل الجهود الدول والبرلمانات والمنظمات العربية.
وألقت الدكتورة سهام الدبابي الميساوي من تونس كلمة بعنوان "التماثل والتنوع في التراث العربي: الطبيخ نموذجًا"، أكدت فيها على أهمية دراسة الطبيخ باعتباره نسق ثقافي ومن أهم موضوعات الحكايات الواردة في التراث. وأوضحت أن التراث يكشف وجود تماثل بين الدول العربية في مستوى الأغذية وطريقة الطهي وتقنياته والذوق الجمالي والألوان، بينما توجد خصوصيات ثقافية مميزة في مجال الطبيخ في العالم العربي.
وتحدثت سوزان عابد، الباحثة بمكتبة الإسكندرية، عن الوحدة والتنوع في الفنون والعمارة الإسلامية من المشرق إلى المغرب.
وقالت إن الفنون والعمارة الإسلامية من أبرز المجالات التي عكست وحدة وتنوع العالم الإسلامي والعربي في آن واحد. ولفتت إلى أن العقيدة بلورت شكل ومضمون الانتاج الفني والمعماري وتنوع التقنيات والمواد الخام والدلائل التي عكست تنوع الثقافات والشعوب العربية.
وأشارت إلى أن تنوع التخطيط والزخارف اختلف من مدينة لأخرى وفقًا لتطور الصناعات والحرف، وكذلك كانت اللغة العربية هي الرسمية المستخدمة في تأريخ وزخرفة العمائر الدينية بصفة خاصة، فتنوع شكل الخط وأصبح لكل بلد سمة مميزة لها حتى أصبح من السهل التمييز بين الخط الكوفي المشرقي والكوفي المغربي.
وأكدت في الختام أنه بالرغم من وحدة المضمون في الفنون والعمارة الإسلامية بصفة عامة، نجد تنوع الانتاج الفني والمعماري حتى صار لكل بلد ومدينة نتاج مميز لها اشتهرت به، وأصبح الموروث المحلي والسياق السياسي والبيئة المحلية جزءًا أصيلاً من مكونات بلورة وصياغة الفن والعمارة.
وفي الجلسة الثانية تحدث الدكتور فؤاد القرقوي عن مظاهر التنوع في الأدب العربي الحديث، مؤكدًا أن التنوع ليس مفهوم قائم بذاته لكنه شديد الارتباط بالهوية والتماثل. وقال إن التنوع في الأدب العربي هو شرط من شرط بقاءه وتجدده وصموده أمام حركة الزمن والتاريخ.
واختار القرقوي الأدب الرومانتيكي نموذجًا للتأكيد على التنوع في الأدب العربي، مشيرًا إلى أنه يبرز ثبات أساس الهوية الأدبية والثقافية والحضارية بشكل عام، بينما يبين أيضًا التنوع في التفاصيل والهيئات والحركة.
وشدد في الختام على أن العولمة تروج لأدب نمطي مقولب بلا خصوصية حضارية، ولا يمكن مواجهتها إلا بإنتاج المزيد من التنوع وإبرازه وترويجه باعتباره الوجه الحقيقي للهوية العربية.
وألقى الدكتور محمد بن فاطمة كلمة بعنوان "المناهج التربوية في الدول العربية بين المحلية والتوحد"، موضحًا أن المناهج التربوية في العالم العربي تتسم بغياب الرؤية المتكاملة، قلة الاهتمام بالعلوم، إفراد مساحات كبيرة لجوانب محددة في التاريخ، التركيز على الهوية المحلية، وافتقار المناهج لمواضيع حديثة. وأكد على وجود اختلاف كبير في المناهج التربوية في الدول العربية بالرغم من وحدة الثقافة والتاريخ واللغة والحضارة، مشددًا على أهمية الوحدة في المناهج التعليمية باعتبارها من أهم وسائل الانتاج الثقافي وأساس تشكيل العقول العربية.
وفي الجلسة الثالثة من اليوم الثاني، تحدث الأستاذ الخليل النحوي من موريتانيا عن عوامل الفصل والوصل في ظل التنوع البشري، مشيرًا إلى أن موريتانيا متنوعة بشريًا ولغويًا ومتحدة دينيًا ومذهبيًا. وأكد وجود تجانس وامتزاج اجتماعي في موريتانيا، وريادة إفريقية في خدمة اللغة العربية والثقافة الإسلامية، ومشاركة سياسية لكافة فئات المجتمع، ومناطق التقاء عدة بين مكونات الشعب الموريتاني.
ولفت أيضًا إلى وجود عدد من تجليات الفصل في المجتمع الموريتاني، ومنها انقلابات وأزمات عام 1987، 1989، و1991، وبروز حركات قومية عربية وزنوجية كلها أحدثت شرخًا في حالة الوئام بالمجتمع، بينما أكد أن أبرز مشكلات التنوع في موريتانيا هي التراتبية الاجتماعية، وعليه قدم عدد من الحلول لمعالجة تلك الإشكالية التي تشكل خطرًا كبيرًا على المستقبل، ومنها: ضرورة إدارة تحول اجتماعي حتمي لاستيعاب التنوع، التأكيد على تحقيق العدل والمساواة وسبل التنمية، وتوظيف الوحدة الدينية، وتفعي أطر المشاركة في الحوار الاجتماعي، وتعززيز سيادة الدولة.
وتناول الأستاذ علي حمريت من تونس مكونات وعناصر الشعب التونسي من تأسيس القيروان إلى زحف بني هلال، أكد فيها وفود عدد كبير من أصحاب الأجناس والأعراق والأديان المختلفة إلى البلاد واندماجهم في تلك الفترة من التاريخ، مما أحدث تغيير كبير في التركيبة السكانية والعمرانية. وشدد على أن الثراء السكاني في إفريقيا وبلاد المغرب منذ الفتح العربي فريد من نوعه يستدعي القيام ببحث أعمق في التركيبة السكانية في تلك الحقبة، خاصة بعد أن استقرب في تونس أجناس أخرى بعد تلك الفترة.
وتحدث الدكتور الحبيب الجموسي من تونس عن الأقليات الدينية بالإيالة التونسية خلال الفترة الحديثة، مؤكدًا أن مسألة الأقليات الدينية من أخطر القضايا البشرية عبر التاريخ. وتناول تاريخ الأقليات الدينية (اليهود والمسيحيين) في تونس، والاصلاحات التونسية نحوهم خلال القرن التاسع عشر، بداية من قانون عهد الأمان الذي جاء لتأكيد الأمان لسائر الرعية والسكان، واالتسوية بين المسلم وغيره، وتلاه دستور 1861 الذي أكد على حق الأمان التام.









