اخر الأخبار
القبطان محمود المحمود

القبطان محمود المحمود

الأنشطة الصيفية ومراكز تحفيظ القرآن الكريم

الأحد 09/سبتمبر/2018 - 11:37 ص
طباعة

انتهت الإجازة الصيفية والحمد لله وبدأت المدارس تستقبل أبناءنا الذين قضوا أكثر من شهرين بعيداً عن أبوابها، ومنهم من قضاها خارج المملكة وآخرين انتظموا في أنشطة صيفية بالداخل حرصت مؤسسات الدولة على أن تبقيها فاعلة حتى آخر أيام العطلة الصيفية.

وعلى الرغم من تعدد الأنشطة الصيفية السنوية سواء على المستوى الاجتماعي أو الثقافي أو الرياضي، إلا أن أحد الأنشطة كان يعمل في صمت ودون بهرجة إعلامية أو تسليط الضوء الكافي عليه، وهو ما أعتبره أكثر الأنشطة الصيفية إثماراً وتأسيساً لأجيال هي التي نعول عليها في الحفاظ على البحرين وصونها وجعلها دائماً بلداً آمناً يرزق الله أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر.

ومن منطلق الإيمان بالله واليوم الآخر كان مرتكز هذا النشاط والقائمين عليه، ألا وهو مراكز تحفيظ القرآن التي تضاعفت في الأعوام الأخيرة في كافة مناطق البحرين، وأقيمت لها المسابقات المحفزة للشباب والأطفال على حفظ كتاب الله، حتى وصل عدد تلك المراكز إلى قرابة مائة مركز قرآني بحسب تصريح لوكيل وزارة العدل للشؤون الإسلامية، والذي أشار إلى التحاق أكثر من ثلاثة آلاف مشارك ومشاركة في الأنشطة الصيفية لهذه المراكز.

ولقد تابعت بنفسي بعض تلك المراكز الكريمة وما تنتهجه من طرق ووسائل لتحفيز الأطفال والشباب على حفظ كتاب الله، بجذب الأطفال في كل جلسة تحفيظ بتقديم هدايا رمزية للمجتهدين منهم.. بل ومن لم يتمكن من حفظ الآيات المطلوبة منه، وعندما سألت عن الداعمين عرفت أنها جمعيات إسلامية بحرينية أصيلة معروفة في المملكة وتعمل منذ زمن طويل على ربط النشء بدينه وزرع محبة حفظ القرآن في قلوبهم وحب الخير.

ولاحظت في أنشطة تلك المراكز أن أيادي الخير لا تتوقف بل أن أفراداً أيضاً يدعمون الأنشطة الدينية، فتأتي الهدايا والأموال من أهل البحرين الطيبين الحريصين على فعل الخير، فقد ذكر لي أحد القائمين على تحفيظ القرآن بأحد المساجد أنه على الرغم من وفرة الدعم المقدم من الجمعيات الإسلامية، إلا أن رجلاً حضر إليه - دون سابق معرفة - وأعطاه مبلغا من المال وطلب منه شراء هدايا للأطفال المتواجدين في درس القرآن.

ولذلك ستشهد تلك المراكز نمواً مطرداً خلال السنوات القادمة وسيكون هناك سباق تنافسي شريف على تقديم هذه الخدمة لأبناء البحرين، سواء من الجمعيات الدينية أو من الأفراد، وإن كان للأولى السبق في وضع لبنة هذه المبادرة العظيمة.

إن الخير العظيم الذي يعود على أصحاب هذه المبادرات لا يعلمه أحد سواهم، ومهما سردنا من قصص عن فعل الخير، لن نتمكن من إيصال الإحساس الحقيقي بالسعادة ولا معرفة قدر الخير الذي يعود على هؤلاء القائمين بمهمة تحفيظ أبنائنا القرآن الكريم.

ولِمَ لا.. فلقد كان للكثيرين الأسوة الحسنة في رعاية صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى للقرآن الكريم في البحرين وعلى مستوى العالم، حيث يرعى جلالته حفظه الله ورعاه جائزة البحرين الكبرى للقرآن الكريم التي تأسست منذ أكثر من عشرين عاماً، وكذلك مسابقة البحرين العالمية لتلاوة القرآن الكريم عبر الإنترنت التي تحمل عنوان «القارئ العالمي»، وامتدت لتصل إلى أقصى الشرق ليرعى جلالته الدورة الثامنة عشرة لمسابقة القرآن الكريم العالمية في العاصمة الروسية موسكو، وكذلك توجيه جلالته مؤخراً بإنشاء كلية للدراسات الإسلامية تختص بتدريس علوم القرآن والقضاء الشرعي والفقه الإسلامي والفقه المقارن.

ولهذا ستبقى البحرين بلداً آمناً يرزق أهله من الثمرات بسبب ما يفعله هؤلاء بصمت راجين الأجر عند الله تعالى، فلهم منا الشكر والعرفان.

إرسل لصديق

تصويت

من يفوز بدوري أبطال أفريقيا ؟

من يفوز بدوري أبطال أفريقيا ؟

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر