اخر الأخبار

تحقيقات

خبراء: قانون الضريبة العقارية يساعد فى أزمة السكن

الثلاثاء 04/سبتمبر/2018 - 05:49 م
صدى العرب
طباعة
أماني جابر وساجد النوري وخالد عامر


حالة من القلق والبلبلة انتابت المواطنين لدى إعلان وزارة المالية عن بدء تحصيل الضريبة العقارية، معلنة فرض غرامات على من يتأخر فى السداد، الامر الذى على اثره شهدت مأموريات الضرائب العقارية إقبالا من المواطنين لمعرفة الضرائب المستحقة عليهم وعن مدى خضوعهم للضريبة أو الإعفاء منها، وخشية أن تفرض عليهم غرامة، وفى محاولة من الحكومة لإعطاء فرصة للمواطنين لتقديم إقراراتهم الضريبية دون وقوع غرامات تأخير عليهم قامت وزارة المالية بتمديد فترة سداد الضريبة العقارية بدون غرامات للمرة الثانية حتى 15 أكتوبر المقبل، الأمر الذى بالطبع تسبب فى تقليل الزحام بشكل نسبى على المأموريات الضريبية، الا انه مع ذلك هناك حالة من اللغط وعدم الوضوح لدى الكثير من المواطنين حيث ان كثيرين قد اشاعوا ان الضريبة العقارية هى ضريبة جديدة لم تكن موجوده قبل سابق الامر الذى ادى إلى انتشار الشائعات بان الضريبة غير دستورية ويجب الطعن عليها، وهو الامر الذى نفاه خبراء الاقتصاد، مؤكدين ان الضريبة العقارية هى ضريبة قديمة وكانت تعرف فى السابق باسم "العوائد" لكن ما تغير هو آلية فرضها، وان اللغط الدائر حاليا حول الضريبة العقارية نتيجة لأن وزارة المالية ومصلحة الضرائب لم تسعيا خلال السنوات الخمس الماضية ومنذ تم تفعيل القانون فى يوليو 2013 إلى توعية الممولين ومطالبتهم بدفع الضريبة كما هو الحال الان.

تاريخها

ويرجع تاريخ الضريبة العقارية إلى عهد الرئيس جمال عبدالناصر حيث ان أول ضريبة عقارية شهدتها مصر فى العصر الحديث كانت فى عهد الرئيس عبدالناصر بموجب القانون رقم 56 لسنة 1954 وكان يطلق عليه "العوايد"، وكانت تفرض على الوحدة العقارية بما يزيد على 40% من القيمة الإيجارية لشهر واحد تدفع لمرة واحدة فى العام، وكانت هذه الضريبة حين صدورها مفروضة على الوحدات العقارية فى زمام المدن فقط، وصدر بعدها 32 قانونا تنظم العلاقة بين المالك والمستأجر ومع تطور التنمية العمرانية وظهور مدن جديدة مثل القاهرة الجديدة، والشروق، والعبور وبدر، و6 أكتوبر والشيخ زايد وغيرهم وأيضا مدن كاملة ساحلية مثل شرم الشيخ والغردقة والعين السخنة ومارينا وغيرهم، وجب إعادة تنظيم أحكام الضريبة فصدر القانون رقم 56 لسنة 2008 الجديد فى عهد حكومة د.أحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق، إلا أن تفعيله لم يبدأ سوى عام 2013.

والقانون ينص على ضرورة إعادة الحصر الشامل للعقارات المبنية وإعادة تقدير الضريبة كل 5 سنوات، والتقدير الأول للضريبة تم منذ عام 2013، بما يعنى أن الحصر الجديد وإعادة التقدير يجب أن تتم خلال العام الحالى 2018، حيث تم إقرار الضريبة العقارية بإصدار القانون رقم 158 لسنة 2018، المتضمن تعديل بعض أحكام قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، بعدما أقره مجلس النواب.

فرضيتها

الضريبة تفرض على كافة العقارات المبنية المقامة على أرض مصر سواء كانت مؤجرة أو يقيم فيها المالك المكلف بأداء الضريبة بنفسه وسواء كانت تامة ومشغولة أو تامة وغير مشغولة أو مشغولة على غير إتمام، ويعنى هذا أن كافة المبانى القائمة حاليًا خاضعة للضريبة سواء كانت فيلات مبنية أو عمارات أو عوامات أو شاليهات، كذلك تفرض الضريبة أيضا على الأراضى الفضاء المستغلة جراجات/ مشاتل/ مؤجرة/ وغيرها، على أن ترفع الضريبة إذا أصبحت الأراضى الفضاء غير مستغلة فضلا على ان الضريبة تفرض أيضا على التركيبات التى تقام على أسطح أو واجهات العقارات إذا كانت مؤجرة أو كان التركيب مقابل نفع أو أجر كذلك تخضع العقارات المقامة على أراضٍ زراعية للضريبة العقارية مع إعفائها من ضريبة الأطيان الزراعية منعا للازدواج الضريبى، كما أن المشروعات التجارية والسياحية والصناعية يُطبق عليها الضريبة العقارية.

والمكلف بأداء الضريبة هو الشخص الطبيعى أو الاعتبارى الذى له الحق فى ملكية العقار أو الانتفاع به أو استغلاله، أما المستأجر فلا يعد مكلفا بأداء الضريبة وإنما يعد متضامنًا مع المكلف فى سداد الضريبة فى حدود الأجرة المستحقة عليه.

آليات للتيسير على المواطنين

وفى إطار حرص الحكومة للتيسير على المواطنين لسداد الضريبة قامت وزارة المالية خلال تلك الفترة بوضع آليات ميسرة تسهم فى التيسير على المواطنين، حيث قامت الوزارة بإنشاء موقعا إلكترونيا جديدا إلى جانب تخصيص مركز اتصال رئيسى بخط مباشر برقم (0235317323) ملحق بـ10 خطوط فرعية للرد على تساؤلات الممولين فى نفس الوقت فى المواعيد من 9 صباحا حتى 9 مساء، حيث سيقوم أحد موظفى مركز الاتصال المتخصصين باستيفاء بيانات النموذج هاتفيًا مع العميل ويتم الرد على المواطنين خلال مدة لا تزيد على 3 أيام عبر رسالة نصية، توضح البيانات التى سيستخدمها المواطن فى سداد الضريبة، هذا بالإضافة إلى إتاحة قائمة مختصرة بالإجابات عن الأسئلة الأساسية والشائعة للمواطنين المتعلقة بالضريبة العقارية وذلك على موقع المصلحة الرسمى.

كما تم بالفعل إنشاء موقع الكترونى للاستعلام عن قيمة الضريبة العقارية المستحقة دون عناء الذهاب للمأمورية وهو http://enquiry.rta.gov.eg لاستيفاء نموذج بيانات عن الوحدة المراد الاستعلام عنها، وذلك بديلا عن ذهاب الممول بنفسه لمعرفة قيمة المطلوب سداده ويتم ذلك أيضا من خلال مساندة البنوك، حيث تم وضع آلية للسداد من خلال فروع البنوك العامة فى كل المحافظات، وذلك إلى جانب 39 مأمورية ضرائب بالقاهرة و22 بالجيزة فضلا على المأموريات الاخرى بالمحافظات المختلفة.

كذلك قامت وزارة المالية لتيسير تنفيذ القرار من قبل المجتمع الضريبى خاصة الشركات والمؤسسات الكبرى ببدء تطبيق تقديم الإقرارات الضريبية إلكترونيا حيث كان قد شهد شهر يوليو الماضى البدء التجريبى فى استقبال الإقرارات الإلكترونية وإتاحة جميع المعلومات المطلوبة للاستفادة من هذه الآلية المتطورة التى تسهل على الممولين والمسجلين تقديم إقراراتهم من مكاتبهم بدلا من التردد كل فترة على مأموريات الضرائب لتقديمها ورقيا.

ويأتى ذلك ضمن جهود وزارة المالية فى تحديث وميكنة دورة العمل بمصلحة الضرائب والأخذ بالآليات الإلكترونية الحديثة التى تطبقها كبرى دول العالم بما يسهم فى إحكام الرقابة على الإيرادات العامة وعمليات تلقى وفحص الإقرارات الضريبية، وقد تم الانتهاء من جميع الترتيبات الخاصة بربط الموقع الإلكترونى للمصلحة بقاعدة بيانات الممولين والمسجلين لتسجيل وإثبات تقديم الإقرارات لحظيا فى ملفات الممولين والمسجلين.

شائعات

وفى إطار حملة التشكيكات التى اطلقها البعض نشرت بعض مواقع التواصل الاجتماعى انباء تفيد بان البنك المركزى سيقوم بالحجز الإدارى على أرصدة المودعين بالبنوك لصالح الضريبة العقارية وهو ما نفته وزارة المالية مؤكدة ان تلك الشائعة ليس لها اساس من الصحة على الإطلاق.

كما تداول بعض النشطاء صورة لمنشور بإدارة كهرباء السيدة زينب يفيد بوقف تقديم الخدمات للمواطنين إلا بعد تقديم مخالصة من الضرائب العقارية، وهو ما نفاه أيضا مركز معلومات مجلس الوزراء، معلنا ان المنشور المتداول على مواقع التواصل الاجتماعى لا أساس له من الصحة، حيث إن وزارة الكهرباء لم تصدر أى تعليمات أو قرارات لأى جهة تابعة لها بشأن وقف تقديم الخدمات للمواطنين إلا بعد تقديم مخالصة من ‏الضرائب العقارية.

كما نفت د. سامية حسين، رئيسة مصلحة الضرائب العقارية، الشائعات التى اطلقها البعض بأن الضرائب العقارية تفرض على مقابر دفن الموتى مؤكدة ان الشائعة لا أساس لها من الصحة على الإطلاق.

وأكدت سامية حسين، رئيس مصلحة الضرائب العقارية، ان على كل أصحاب الوحدات العقارية المبنية، التقدم لمصلحة الضرائب العقارية، سواء كانت وحداتهم خاضعة للضريبة أو غير خاضعة، من أجل الحصول على الإعفاء المقرر فى القانون.

ويتضمن القانون إعفاء السكن الخاص حتى 2 مليون جنيه، أما من يمتلك أكثر من وحدة سكنية، فيسمح القانون له بإعفاء وحدة عقارية واحدة فقط، باعتبارها مقر السكن، وذلك فى حدود 24 ألف جنيه سنويا من القيمة الإيجارية، وما يزيد على ذلك يخضع للضريبة. ومن يملك وحدة عقارية ولا يستطيع سداد قيمة الضريبة عليها، سوف تقوم الدولة بدفع الضريبة نيابة عنه بعد بحث الحالة، فى سرية تامة، موضحة أن تقديم البحث بمقر المصلحة 15 شارع منصور.

وأضافت ان قانون الضريبة العقارية تضمن أن يكون سعر الضريبة 10% من القيمة الإيجارية السنوية بعد خصم 30% مصاريف للسكنى، 32% لغير السكنى مقابل جميع المصروفات التى يتكبدها المكلف بأداء الضريبة بما فيها مصاريف الصيانة ويتم تحديد القيمة الإيجارية من قبل لجان الحصر والتقدير.

وبموجب القانون يتم تقديم الإقرار الضريبى مرة كل خمسة أعوام ما لم يحدث إضافة أو تعديل للعقار، وإذا حدث أى تعديلات أو إضافات بالعقار يتم إخطار مقر المأمورية الواقع فى نطاقها العقار محل التصرف بتلك التغييرات.

وتابعت انه فى اطار التيسير على المجتمع الضريبى وتوضيحا لشروط الإعفاء من الضريبة للوحدات السكنية أصدرت مصلحة الضرائب العقارية كتابا دوريا تم توزيعه على جميع المأموريات الضريبية لتنظيم إجراءات إعفاء السكن الخاص من الضريبة العقارية، حيث تم من خلاله تنظيم إجراءات منح الإعفاء وتشمل استلام المأمورية الضريبية المختصة لطلب الإعفاء الذى يتقدم به المكلف بأداء الضريبة العقارية على النماذج المعدة لذلك الغرض وهو نموذج 6 و6 مكرر متضمنة تحديد الوحدة العقارية التى يتخذها سكنا خاصا رئيسيا له ولأسرته، وصورة لبطاقة الرقم القومى. وحتى يقبل طلب الإعفاء يجب ان يقوم المكلف بالضريبة بتقديم صورة من عقد شراء الوحدة العقارية أو أى مستند يدل على ملكيته لها أو انتفاعه أو استغلاله لهذه الوحدة العقارية المراد إعفاؤها من الضريبة أو صورة من إيصالات المرافق العامة المنتفعة بها مثل إيصال استهلاك الكهرباء أو المياه أو الغاز أو غير ذلك من المستندات الدالة على ملكيته وإقامته بالوحدة العقارية محل الطلب.

وأضافت أن الوزارة تستهدف تحصيل 5.4 مليار جنيه كإجمالى حصيلة ضرائب عقارية فى موازنة العام الجارى.

طلبات إحاطة

أكدت د.شيرين فراج، عضو مجلس النواب، أنها قد تقدمت بطلب إحاطة للدكتور محمد معيط وزير المالية، بشأن المغالاة فى تقييم وتقدير الضريبة العقارية على المواطنين، ما قد يؤدى إلى دخول المواطنين فى نزاع مع الجهة بسبب عدم التقديرات المالية الصحيحة للقيمة المستحقة وضياع الوقت والجهد والمال على طرفى النزاع، سواء كان المواطن أو الدولة نتيجة بعض السلبيات.

وأوضحت النائبة فى طلبها أن من أهم آليات تحصيل الضريبة والضرائب عموماً أن يكون التقدير عادلا وبعيداً عن التقديرات الجزافية، ويشرح للمواطنين كيفية تحصيل الضريبة وفقاً للقانون وبطرق سهلة ومبسطة حتى يسددها المواطنون عن قناعة ورضاء، مشيرة إلى أن ما يحدث من مغالاة يعود بالضرر على المواطن والدولة وبث الروح السلبية فى المجتمع، الأمر الذى يتطلب ضرورة حسن التعامل مع المواطن واستقباله فى مكان لائق والابتعاد عن أى سلبيات قد يتعرض لها.

وأضافت النائبة، أنه فى حالة عدم رضاء المواطن عن سداد الضريبة نظراً للمغالاة وعدم تقديرها بدقة فإنه يلجأ إلى "التظلم" وبالتالى سوف يتم دراسة موقفه من لجان تقديرية وفى حالة تخفيض قيمة الضريبة فإن ذلك يؤكد أنه كان هناك تقدير جزافى مبالغ ومغالى فيه على المواطن. فيما كشف النائب حسين عيسى، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، عن توجه اللجنة لإعادة النظر فى قانون الضريبة العقارية، بعد موجة اللغط التى أثارها مع التطبيق، مشيرًا إلى أن اللجنة ستجرى مشاوراتها فى الفترة الحالية لبحث بنود التعديل.

وأشار "عيسى"، إلى أن اللجنة ستجرى مشاوراتها مع الحكومة حول تعديل الضريبة العقارية، حيث ستلتقى لجنة الخطة والموازنة وزير المالية فى الفترة المقبلة.

من جانبه، قال النائب ياسر عمر شيبة، وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إن هناك بعض المشاكل التى ظهرت مع تطبيق قانون الضريبة العقارية، فى ظل اختلاف تقديرات المحاسبة، وجاء بعضها جزافيًا، خاصة أن التقدير يخضع للعنصر البشرى "محصلى الضرائب"، لذلك تطلب الأمر تعديلا تشريعيا يحل المشاكل بين الممولين ومصلحة الضرائب.

وأضاف وكيل لجنة الخطة والموازنة أنه ظهرت أيضا مشاكل وشكاوى عديدة من أصحاب المصانع والمنشآت السياحية، الذين جاءت تقديرات الضرائب العقارية عليهم مرتفعة للغاية نتيجة كبر مساحات العقارات، كما أن طرق وأسس المحاسبة وتقدير حجم الضريبة سبب هى الأخرى.

وأكد "شيبة" أن القانون سيطبق لحين إقرار التعديلات عليه، لافتًا إلى أنه يحقق العدالة الضريبية ويتوافق مع الدستور.

الضريبة العقارية على المصانع

أكد محمد البهى، رئيس لجنة الضرائب باتحاد الصناعات، انه يجب إعادة النظر فى طريقة حساب الضريبة العقارية على المصانع، فالضريبة العقارية على المصانع غير عادلة حيث يتم فرضها على المصنع بحسب القيمة السوقية وليس القيمة الدفترية. كما انها تفرض على جميع المصانع، سواء كانت عاملة أو متوقفة، وهو أمر غير منطقى كما انه يمثل عبئا إضافيا على المصانع والصناعة بنسبة 100%. ما يؤدى بالطبع إلى الإضرار بالصناعات فى الوقت الذى يجب ان يتكاتف الجميع للنهوض بالصناعات وزيادة الاستثمارات

الضريبة العقارية فى القطاع السياحى

فيما اكد عادل راضى، عضو غرفة الفنادق المصرية، أن مصلحة الضرائب العقارية، أخطرت الغرفة بتطبيق الضريبة العقارية على الفنادق، وبدء تحصيل الضرائب المستحقة عليها، ونظرا لما شهده القطاع السياحى فى مصر من تراجع، بشكل كبير، خلال الفترة الماضية بعد تلقّيها ضربات قاسية كان أبرزها تحذيرات بعض الدول من السفر عبر سيناء، وحادث إسقاط طائرة ركاب روسية فى 2015، وذلك فضلا على فترة الاضطرابات السياسية التى أعقبت الصورة المصرية التى أطاحت بالرئيس الأسبق حسنى مبارك فى 2011، فقد طالبت الغرفة بتأجيل تحصيل الضريبة العقارية على الفنادق، لحين تحسن الأوضاع السياحية؛ إلا أنه للأسف قوبل بالرفض. وتابع أن فرض ضرائب عقارية على الفنادق تثقل كاهل قطاع السياحة، فى ظل تدنى الإيرادات، والذى تسبب فى إغلاق عدد من الفنادق خلال السنوات الأخيرة، ولا توجد إحصائيات رسمية بإجمالى الضرائب العقارية المستحقة على قطاع السياحة.

فيما يؤكد وسيم محيى الدين رئيس غرفة الفنادق المصرية سابقا، أن قطاع السياحة يقوم بسداد نحو 32 ضريبة ورسما تمثل نحو 75 بالمائة من إيرادات الفنادق سنويا، ومع تدهور القطاع السياحى خلال الأعوام السابقة لما مر به من ازمات كان الامر صعبا للغاية الا ان تحصيل الضريبة العقارية المستحقة على قطاع السياحة خلال تلك الفترة يعد تدهورا اخر للقطاع السياحى فنحن لسنا ضد تطبيق الضريبة العقارية على الفنادق؛ لكن لتكن ضريبة عادلة مع مراعاة ما يشهده القطاع السياحى من أزمات.

جولة على المأموريات

وخلال جولة قامت بها «صدى العرب» على عدد من المناطق، التقينا عددا من المواطنين امام عدد من مقرات المصالح الضريبية وعند سؤالهم عن مدى معرفتهم بهذه الضريبة، اكدوا انهم فى حاجة إلى معرفة معلومات كافية عنها.

اكد فتحى وهيب أحد سكان منطقة بولاق انه فوجئ بان صاحب العقار الذى يقطن به كايجار جديد يخبره بانه سوف يقوم بزيادة القيمة الإيجارية للشقة لأن هناك ضرائب فرضت على العقار ويجب ان تسدد، مشيرا إلى انه قد اتى إلى مصلحة الضرائب للتأكد من الأمر.

واضاف إلى انه علم ان صاحب العقار مكلف بدفع الضريبة العقارية عن خمس سنوات وليس المستأجر الا ان اصحاب العقارات سوف يلجأون لرفع الايجارات حتى لا يتكبدوا أى خسائر ويحملونها للمستأجر وهو الامر الذى سوف يتسبب فى معاناة كبيرة لدى الكثيرين.

فيما اشتكت فتحية مصطفى ربة منزل من طول فترة الانتظار والتقدير الجزافى التى فرض عليها على حد قولها، مؤكدة انها جاءت كى تتظلم من القيمة التى قدرتها مصلحة الضرائب على شقتها والتى قدرته قيمتها الضريبية بـ4300 جنيه، مشيرة إلى ان شقتها السكنية تبلغ قيمتها تقريبا 600 الف جنيه وتقطن بها هى واولادها الثلاثة الا انها فوجئت بخطاب من مأمورية الضرائب يطالبها بتسديد الضريبة المذكورة ما دفعها للتقدم للمصلحة حتى تتظلم، واضافت انها للاسف لم تتمكن من ذلك لأنها علمت ان التظلم لن يقبل إلا بعد دفع 75% من قيمة الضريبة المفروضة.

وتابعت انا لم اعلم كيف تفرض تلك الضريبة على شقة مساحتها 110م ولم يصل سعرها إلى مليون جنيه حتى؟ موضحة ان من قام بتثمين سعر الشقة لم يمر بالمنطقة بالمرة ولكنه قام بتقدير جزافى بالتأكيد الامر الذى تسبب فى تلك الأزمة.

يقول على حسنى أحد سكان عقار بحى الدقى: لقد ارسلت مصلحة الضرائب انذارا بالحجز على الوحدة السكنية التى اقطن بها إذا لم يتم دفع الضريبة العقارية المستحقة، التى قدرت بمبلغ 10 آلاف جنيه، وعلى اثر ذلك توجهت لمقر مأمورية الضرائب لاستعلم عن الامر، حيث اننى اشتريت العقار منذ 5 أعوام تقريبا باقل بكثير من القيمة التى يتم على اساسها فرض الضريبة العقارية، حيث ان وزارة المالية أعلنت ان فرض الضريبة يكون على الوحدة السكنية التى تبلغ 2 مليون جنيه، وهو ما لم يتطابق مع حالتى ولا اعلم على أى اساس تم تقدير ذلك القيمة المبالغ فيها للغاية.

يقول علاء مصطفى "مواطن": لا اعلم لماذا لم تقم الحكومة منذ تفعيل القانون فى يوليو 2013 بتوعية الممولين ومطالبتهم بدفع الضريبة كما هو الحال الان، ولماذا لم يتم تحديث وتطوير العمل بالمأموريات وميكنة الإجراءات للتيسير على الممولين لتقديم الإقرار ودفع الضريبة المستحقة. ولم تتحرك المصلحة لمخاطبة اصحاب الوحدات بسرعة السداد وقامت فجأة مع نهاية السنوات الخمس بمطالبة المواطنين بسداد الضريبة العقارية.

يقول على صبحى: امتلك وحدة سكنية واقوم بتأجيرها لشخص اخر حتى تدر لى دخلا اضافيا لمواجهة اعباء الحياة خاصة فى ظل ظروف الغلاء التى تمر بها البلاد الا اننى فوجئت بفرض ضريبة عقارية على تلك الوحدة السكنية بأكثر بكثير من القيمة الإيجارية الفعلية المسجلة فى التعاقد بينى وبين المستأجر، ولا اعلم ماذا افعل الان خاصة اننى مطالب بدفع ضريبة لـ5 سنوات سابقة مرة واحدة.

يقول حسين محمود أحد اصحاب المحال التجارية بمنطقة الجمالية انه فوجئ بسداد ضريبة عن الخمس سنوات الماضية تقدر بـ35 ألف جنيه، بواقع 7 آلاف جنيه عن السنة الواحدة، مؤكدا ان سداد الضريبة لمدة 5 سنوات مرة واحدة امر صعب للغاية.

اكد حسن حسنى، رئيس مأمورية وسط بمديرية الضرائب العقارية، انه يقوم بإرسال المحصلين إلى العقارات بالمنطقة حتى يخبروهم بضرورة سداد الضريبة العقارية وذلك دون انتظار قدوم ملاك العقارات وذلك بسبب ان اهالى المنطقة غير مكترثين بالضريبة ولا يعلمون شئ عنها ويريدون من يوجههم، وأوضح أن مالك العقار هو المسؤول عن دفع الضريبة العقارية، وليس المستأجر، إلا فى حالة واحدة وهى بعد تحرير «محضر أجرة» للعقار، وذلك لرفض مالك العقار دفع الضريبة المستحقة على عقاره، ويتم تحصيل الأجرة من السكان لسداد الضريبة المستحقة، وغير ذلك فهو مخالف للقانون.

موضحا ان الضريبة العقارية تفرض على جميع العقارات المبنية، باستثناء العقارات المعفاة وغير الخاضعة التى نص عليها القانون، وذلك بنسبة 10% من القيمة الإيجارية للوحدة، ويسمح القانون للمواطنين بالتظلم ضد قيمة الضريبة العقارية، إذا كانوا يرون أنها مبالغ فيها، ويعفى القانون وحدة سكنية واحدة لكل مواطن، من سداد الضريبة، بشرط أن تقل قيمتها السوقية عن 2 مليون جنيه.

واضاف أن الوحدات التجارية التى تحدد قيمتها الشرائية بأقل من 100 ألف جنيه، أو قيمتها الإيجارية 1200 جنيه سنويًا، تعفى من الضريبة العقارية، كما أنه يشترط التقدم بطلب الإعفاء قبل نهاية ديسمبر 2018، لمن وصل إليهم إخطار بدفع الضريبة ولا تنطبق عليهم الشروط.


إرسل لصديق

تصويت

من يفوز بدوري أبطال أفريقيا ؟

من يفوز بدوري أبطال أفريقيا ؟

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر