عربي وعالمي
المغرب يضخ 7.5 مليار دولار لبناء سيادته البحرية قبل 2030
الأحد 01/فبراير/2026 - 11:33 ص
طباعة
sada-elarab.com/795558
في سباق هادئ لكنه حاسم، يعيد المغرب رسم ملامح سيادته البحرية ضمن رؤية 2030، مستندًا إلى استثمارات ضخمة تجاوزت 7.5 مليار دولار لتحويل موانئه من نقاط عبور تقليدية إلى منصات لوجستية عالمية. هذا التحول الاستراتيجي لا يستهدف فقط تعزيز حركة التجارة، بل يكرّس موقع المملكة كلاعب محوري في سلاسل الإمداد الدولية، وركيزة أساسية في استعداداتها لاستقبال العالم خلال مونديال 2030، حيث تصبح الموانئ عنوانًا للسيادة والتنمية والاستباق.
في صمت استراتيجي وبأرقام غير مسبوقة، يمضي المغرب في إعادة تشكيل خريطته البحرية، واضعًا الموانئ في قلب مشروعه السيادي والاقتصادي. فبأكثر من 7.5 مليار دولار من الاستثمارات، لا تبني المملكة أرصفة وساحات شحن فحسب، بل تؤسس لمنظومة لوجستية متكاملة تجعلها نقطة ارتكاز أساسية في سلاسل التجارة العالمية، ورافعة حاسمة لاستحقاقات كبرى في مقدمتها مونديال 2030.
ستة أقطاب مينائية… هندسة جديدة للواجهة البحرية
حيث ان الاستراتيجية الوطنية للموانئ، المنسجمة مع رؤية 2030 قامت على إحداث ستة أقطاب مينائية كبرى موزعة بذكاء جغرافي، لتأمين التكامل بين الشمال والجنوب والعمق الإفريقي. هذا التقسيم لا يستهدف فقط رفع الطاقة الاستيعابية، بل خلق منظومة تنافسية قادرة على استقطاب الخطوط البحرية العالمية وتحويل المغرب إلى عقدة لوجستية عابرة للقارات.
الناظور غرب المتوسط… رهان تكرار “معجزة طنجة المتوسط”
في شمال المملكة، يبرز ميناء الناظور غرب المتوسط كمشروع استراتيجي يعكس طموح الدولة في استنساخ تجربة طنجة المتوسط، التي غيرت مكانة المغرب في ظرف وجيز. الميناء الجديد، المرتبط بمناطق صناعية ولوجستية، يُراهن عليه ليصبح منصة لإعادة التصدير ومركز جذب للاستثمارات الصناعية الثقيلة، خصوصًا في مجالات الطاقة والصناعة التحويلية.
ميناء الداخلة الأطلسي… بوابة المغرب على إفريقيا
في الجنوب، يشكل ميناء الداخلة الأطلسي تحوّلًا جيواستراتيجيًا بامتياز. فالمشروع لا يخدم فقط الأقاليم الجنوبية، بل يفتح منفذًا بحريًا مباشرًا نحو العمق الإفريقي ودول الساحل، معززًا موقع المغرب كحلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، وكرسالة سيادية واضحة في الفضاء الأطلسي.
تحديث رقمي وبيئي… الموانئ في زمن الاستدامة
بموازاة الأوراش الإسمنتية، تقود الوكالة الوطنية للموانئ (ANP) تحولًا هادئًا نحو الرقمنة والنجاعة البيئية، عبر أنظمة ذكية لتدبير الحركة المينائية، وتقليص البصمة الكربونية، ورفع معايير السلامة. هذا البعد ينسجم مع التحولات العالمية في النقل البحري، ويمنح الموانئ المغربية أفضلية تنافسية في المستقبل القريب.
من التجارة إلى المونديال… الميناء كعمود فقري وطني
رهان الموانئ يتجاوز منطق الشحن والتفريغ، ليغدو جزءًا من البنية التحتية الشاملة لاستضافة كأس العالم 2030. فنجاح هذا الحدث الكوني رهين بسلاسة لوجستية كبرى، وقدرة على تدبير التدفقات الضخمة من السلع والمعدات والزوار، وهو ما تضعه المملكة في صلب حساباتها الاستباقية











