طباعة
sada-elarab.com/788439
هل تعلم أن اغتصاب الأطفال يمثل اغتصابًا للمجتمع بأكمله؟
بهذه الحقيقة القاسية يبدأ الحديث عن واحدة من أخطر الجرائم التي تهدد بنيان المجتمع، لأنها تهدم قيمة الأمن الإنساني من جذوره، فكل اعتداء على طفل هو ضربة مباشرة لقلب الوطن، وانهيار في أحد أعمدته الأساسية وهى الأمان.
ورغم خطورة الظاهرة، ما زالت كثير من الانتهاكات تُدفن تحت مسمى "العيب" و"الفضيحة"، ليبقى الصغير وحده في مواجهة جرحٍ يفوق قدرته على الفهم والاستيعاب ،فالطفل المعتدى عليه لا يفقد لحظة من طفولته فقط، بل يفقد الثقة، والطمأنينة، والشعور بالسلام النفسي ، ومع مرور الوقت، يتحول الألم الفردي إلى أزمة اجتماعية واسعة تُلقي بظلالها على التعليم، والسلوك، والعلاقات، وحتى الإنتاج.
أمام هذا الواقع المؤلم، بدأ تداول اقتراح جدير بالتوقف أمامه، وهو إنشاء صندوق داخل كل مدرسة يحمل اسم "صندوق الأمان " يمكن كل طفل من كتابة مشكلته أو ما يتعرض له على ورقة دون ذكر اسمه ، ثم وضعها داخل الصندوق بعيدًا عن أعين الآخرين، وبعد ذلك أخصائي نفسي متخصص يفتح الصندوق يوميا، ويقرأ الرسائل، ويقف على مشاكل الطلاب ومحاولة التدخل الفوري لمعالجتها أو إحالتها للجهات المختصة.
هذا المقترح، رغم بساطته، يحمل في جوهره خطوة عملية لفك حالة الصمت الممتدة داخل الكثير من المدارس، حيث يخشى الأطفال من الإبلاغ أو لا يعرفون كيف يطلبون المساعدة، وجود صندوق" الأمان "يعني فتح نافذة للتعبير، وخلق قناة اتصال آمنة بين الطلاب والإدارة، وكسر دائرة الخوف التي تمنع كثيرًا من الضحايا من الحديث.
كما أن هذه الآلية تمنح الأخصائي النفسي فرصة حقيقية لفهم المناخ المدرسي بدقة أكبر، والتعرف على المشكلات قبل تفاقمها، سواء كانت تنمّرًا، عنفًا، تحرشًا، أو حتى اضطرابات نفسية يمر بها بعض الطلاب.
إن حماية الأطفال ليست واجبًا قانونيًا فقط، بل مسؤولية اجتماعية وأخلاقية، وهي مسؤولية تحتاج لخطوات واضحة تبدأ من الأسرة وتكتمل داخل المدرسة، التي يجب أن تكون مساحة آمنة لكل طفل… لا ساحة للانتهاك أو إخفاء الألم.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم:
هل نملك الشجاعة لاتخاذ القرارات وتغليظ العقوبات التي تحمي أطفالنا؟..إن مواجهة اغتصاب الأطفال هي أول اختبار حقيقي لضمير المجتمع، وحين ينجو الأطفال… ينجو الجميع.















