رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
رئيس التحرير
ياسر هاشم
ads
اخر الأخبار
العميد محمد نبيل

العميد محمد نبيل

الثقافة تقدم رسالة محبة وسلام لشعوب العالم من خلال مائة فاعلية بمؤتمر المناخ

الثلاثاء 08/نوفمبر/2022 - 09:45 ص
طباعة
بدء عصر الجفاف, تسمم الهواء, التصحر, الإحتباس الحرارى, تآكل الشواطىء,غرق الدلتات, حرائق الغابات, ذوبان الجليد, اختلال التوازن البيئى,و.. وكأنها افيشات لأفلام رعب لكنها الحقيقة بل وهى من صنع آيادى الآباء – الآن- للأجيال القادمة نتيجة استمرار سلوكيات خاطئة نفوم بها بشكل اعتيادى ويومى يسحب من رصيد التوازن البيئى, وعلينا ان نعرف بعض النتائج المرتقبة من جراء إساءة التعامل مع البيئة فعلى سبيل المثال ترتفع درجات الحرارة للكوكب مما يؤدى لذوبان الكتل الجليدية فى الشمال وبالتالى تكون الأراضى الملاصقة للبحار والمحيطات عرضة لغرق شواطىء تلك المدن الساحلية وربما ضياع تلك المدن بأكملها من خارطة العالم, وبالطبع زيادة ملوحة الأراضى الزراعية فى كل دلتات العالم, ونسرد مثالا لضحايا ارتفاع درجة حرارة الكوكب فهى دولة الفلبين المكونة من 7641 جزيرة وهى المعرضة لاندثار معظم جزرها وخاصة الشرقية ومنها مدن بأكملها مثل بانكو ومانيلا وضياع حقول الارز بأكملها نتيجة تعرضها سنويا لاكثر من (30)عاصفة استوائية مدمرة, ورغم انها تسهم بنسبة تلوث أقل من (4, %) من معدل التلوث العالمى للبيئة إلا ان سكانها يسددون فاتورة التلوث الأوربى الذى يشكل (40%) من نسبة التلوث العالمى, وكأن الضعفاء الفقراء هم من سوف يعانون أولا من السلوكيات المسرفة غير المسئولة للأقوياء الأغنياء الذين يدعون الحضارة! حتى ان مرة واحدة اعترض الشعب الفلبينى على سوء معاملة الغرب له وأعاد إلى كندا حاويات نفايات تعادل 1800 طن من القاذورات والنفايات كانت مرسلة إلى الفلبين لتوارى فى ثراها الفقير الضعيف! وتلى الفلبين اليابان وباكستان واندونيسيا ومينامار وغيرها من جزر شرق الكوكب حيث يتعرض أكثر من (70%) من سكانها للغرق وضياع أراضيهم تحت توسونامى منتظر فى الأفق مغبة سوء سلوكيات العالم وإنعدام تحضره مع البيئة, واستمرارارتفاع درجة حرارة الكون, وعدم الرغبة العالمية فى تقليل انبعاث ثانى أكسيد الكربون, وعدم القدرة أو الرغبة فى تقليل حرارة الكوكب لأقل من درجة ونصف مئوية مما هى عليه الآن!  .

ومصر ليست ببعيد مما سيحدث فى العالم من آثار سلبية قد تتعرض لها دلتا النيل فى أقصى الشمال الملاصق للبحر الأبيض المتوسط, الا ان الاستراتيجية القومية 2050 التى تنتهجها مصر فى التخطيط وبدء تنفيذ سياسة بيئية جديدة تسهم بإيجابية فى تحسين الوضع البيئى لمصر من خلال انتهاج أساليب مبتكرة غير اعتيادية لبدائل الطاقة الأحفورية وشيئا فشيئا يبدأ استبدال مصادرها (الفحم والبترول والغاز) بالهيدروجين الأخضر والآمونيا الزرقاء وهى آليات ناقلة للطاقة صفرية العوادم, أى انها لا تخلف ورائها غاز ثانى أكسيد الكربون, ويكفى القول بأن كيلو واحد من الهيدروجين الأخضر يعطى نسبة كفاءة تعادل ثلاث مرات من الجالون الواحد من البنزين فى معدل الآداء, مع الفارق فى انه لا يترك آثارا سامة مضرة للبيئة كما هو حال نواقل الطاقة الأحفورية, وبدأت بالفعل مصر فى توقيع مذكرات تفاهم مع كبريات الشركات العملاقة المستثمرة والمهتمة بإنتاج الطاقة الخضراء لتكون مصر مركزا عالميا لإنتاج الطاقة الخضراء باستثمارات متوقعة تصل إلى 40 مليار دولار ليتم انتاج الهيدروجين الأخضر والأزرق والآمونيا الزرقاء ولأن أوربا تنتج (10) ملايين طن من الطاقة الخضراء فقط فى حين يصل احتياجاتها لأكثر من (20) ملايين طن فسوف تعتمد على استيراد ما يُكمّل احتياجاتها من الطاقة النظيفة من مصر, ومع مصر كانت المغرب وموريتانيا وناميبيا, إلا ان أهمية مصر بالنسبة للعالم جعلها هى المؤهلة لتتصدر الدول الأهم فى إنتاج الطاقة الصديقة للبيئة بسبب الجغرافى الذى يتوسط العالم ومرور أكثر من ثلثى التجارة العالمية بشريان قناة السويس مما جعل من مصر مركزا متوقعا لإنتاج وتصدير الطاقة الخضراء للعالم شرقا وغربا, بالإضافة إلى وجود إرادة سياسية حقيقية للتحول إلى الإقتصاد الأخضر, فكانت المنطقة الإقتصادية لقناة السويس هى المستهدفة لتكون مركزا عالميا للإنتاج والتصدير, وغير ذلك الكثير حيث بدأت – بالفعل- مصر فى تنفيذ مشروعات عملاقة صديقة للبيئة تحفظ لأهل مصر بيئة نظيفة وصحية وتترك للقادم من الأجيال وطنا آمنا كما هو عسكريا وإقتصاديا فهو – أيضا – آمنا بيئيا, مثل مشروعات الطاقة العملاقة بجنوب مصر (بمبان) بأسوان لانتاج الطاقة الشمسية وايضا فى شرق مصر فى (الغردقة) بالبحر الأحمر و(الزعفرانة) بالسويس لإنتاج الطاقة من مولدات الرياح , وهى المواضع الجغرافية التى تهتم أوربا بها لاستثمار إنتاج الطاقة منها لتميزها بسطوع الشمس ودوام الرياح بالشكل الأمثل لانتاج الطاقة منهما, فضلا عن إنشاء وسائل مواصلات عامة من جنوب مصر لشمالها وغربها تعتمد على الكهرباء وليس بدائل الطاقة الأحفورية , وبدء إنتاج سيارات تعمل بالطاقة الكهربائية وانتشار محطات شحن الطاقة الكهربائية لتلك السيارات وبدء تعميم سيارات النقل العام لتسير بالطاقة الكهربائية بجوار القطارات والمونوريل , وبدء تجريبى للطائرات التى تطير بطاقة الهيدروجين, واحتلت مصر المرتبة (28) من بين (64) دولة بدأت انتاج الطاقة النظيفة.

يبقى ان نعلم ان سوء سلوكات الانسان مع البيئة يؤدى إلى التغيرات البيئية المسببة لثورات تكتونية أشد قسوة على الكون كتلك التى بدأت بعد ان كان الكوكب كتلة من النيران السائلة فى بداية الخليقة كما عرّفنا علماء الجولوجيا فتكونت قارتى البلطيق ولورنيسيا ,  ثم تحولتا إلى قارتى أوراسيا وجوندورانا, ثم قارة وحيدة هى بانجيا , ومن العصر الكربونى إلى الجليدى وتوالت العصور لتكوين الكوكب كما حالته الآن بعدما تصدى جبل كرينكس أقصى شمال الأرض بشمال النرويج – الآن- للثورات التكتونية وليتشكل خلفه العالم على حاله الحاضر, ومن المؤكد – أخلاقيا - لدى الإنسانية اننا لا نرضى ان نترك فرصة لهذا الوحش الكامن فى نواة الأرض ان يثور بفعل سلوكياتنا الخاطئة مع البيئة, وهذه المرة سيحدث ما يطلق عليه (غضب الطبيعة) وليس بفعل تحولات تكوين الكوكب كما كانت البدايات.

مصر تستقبل قادة العالم ووفود من (190) دولة لتصل إلى (30 ) الف مدعوا لمدينة شرم الشيخ لبدء فعاليات القمة رقم (27) لتغير المناخ التى تسعى لتغير سلوك الإنسان –الحالى- فى تعاملاته مع البيئة, وتشارك الثقافة المصرية ضمن أجهزة الدولة بأكثر من مائة فاعلية ثقافية خلال المؤتمر على مدار أيامه حتى (18) من نوفمبر مع ختام المؤتمر وتقدم الثقافة من خلال تابلوهات استعراضية فنية لفرق من دار الاوبرا المصرية وفرق الفنون الشعبية لهيئة قصور الثقافة التى تقدم الوان من الثقافات المحلية للبيئات المصرية من العريش البدوية الى فرقة اسوان من جنوب مصر, إلى تحطيب سوهاج ومواويل الصعيد, ومن فنون البمبوطية والسمسمية للاسماعيلية وبورسعيد والحرية من الاسكندرية, ومن الدلتا فرقة الشرقية, وعروض الصفاء الروحى لفرقة التنورة, فضلا عن تقديم منتجات فنون التراث المصرى بكافة أطيافة فى مخيمات تعكس البيئات المصرية المختلفة, وجميع الفاعليات تقدم رسالة محبة وسلام من مصر الى شعوب العلام ودعوة للاتحاد – انسانيا- لإعادة النظر فى تغير ثقافاتنا تجاه الكوكب والبيئة التى نحن جميعا مسئولون عنها, وكما تدلل أدبيات الفكر الإنسانى ان الثقافة هى المسئولة – أولا – عن تغير أنماط التفكير وبالتالى تعديل سلوكيات البشرية إلى التحضر والرقى انتقالا من البداءة والتخلف إلى التطور والإرتقاء , لذا كان من أهم أهداف الثقافة فى مرحلتها الحالية هى الإهتمام بالنشء من الأجيال القادمة لتشكيل الوجدان العام لديهم وصياغة فكر يصون الإنسانية ويرتقى بها , ويبدد ظلاميات الجهل والرجعية التى سادت لفترات زمانية نتيجة لتراجع الثقافة عن دورها –سابقا- , لذا فالتتكاتف كيانات الدولة الرسمية والمدنية, وقادة الرأى والفكر, وصناع الدراما والاعلام والكتاب, وأئمة المساجد ووعاظ الكنائس, ومدربى الشباب بالنوادى ومراكز الشباب, والمعلمين والأساتذة بالمدارس والجامعات والمعاهد, من أجل تدعيم الثقافة فى رسالتها تجاه الحاضر والقادم حتى لا يتردد فى الأنحاء صوت أطفالنا تقول : هذا ما جناه علىّ أبى! علّنا نترك لأبنائنا إرثا حضاريا ينعموا به كما ورثناه من أجدادنا المصريين, وما زلنا نزهو به ونفتخر أمام شعوب العالم, بل وأيضا ما زلنا نتفوت من عوائده, رحم الله أجدادنا , فهل سيدعو لنا أطفالنا بالرحمة!

إرسل لصديق

ads
ads

تصويت

ما هي أسباب زيادة الجرائم في المجتمع؟

ما هي أسباب زيادة الجرائم في المجتمع؟

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر