اخبار
د. أحمد الملطاوى عن حادث طريق الجلالة: الشعور بالاكتئاب وراء انتحار الشباب
الثلاثاء 30/مارس/2021 - 01:23 م
طباعة
sada-elarab.com/573600
جدل كبير أثارته «فتاة حادث طريق الجلالة» بعدما وثق حادث وفاتها على طريق الجلالة الصحراوي، ساهم في ذلك طريقة الحادث نفسها، التي لم تكن طبيعية من كل الجوانب، والتي فتحت الباب أمام جدلا كبير أثير على مواقع التواصل الاجتماعي من ناحية من خلال تحليل مشهد الحادث الذي صوره والذى أوضح أنه حادث انتحارى بكل المقاييس وكل الشواهد أكدت أن حاله اكتئاب مرت بها الفتاه وصلت بها لهذه الحاله وقد أكد أحمد الملطاوى دكتور في الادب العربي والتعليم النشط ان أكثر المشاعر الإنسانية التي تصيب الإنسان هو الشعور بالاكتئاب الذي يعد أحد الاضطرابات المزاجية التي تسبب الحزن ويؤدي إلى مشاكل صحية وعاطفية عديدة ، ويؤثر على نشاط الإنسان اليومي وأدائه لعمله وفقدانه لذة الحياة والرغبة فيها قد يكون الشعور بالاكتئاب بسبب إصابة الإنسان بمشاكل صحية كمن يصاب بمرض مزمن مهدد للحياة ،أو قد يكون بسبب تغيرات هرمونية قد تؤدي إلى اكتئاب مفاجيء عند الإنسان وقد يصاب الإنسان بالاكتئاب بسبب عدم أخذ كمية كافية من النوم أو استخدام بعض الكحولات والأدوية والمنبهات عامة.
مشيرا أن الباحثون تناولوا أسباب شعور المرء بالاكتئاب فمنهم من جعل أسبابه الصراع الداخلي مع النفس في أمرين محيرين والخيار بينهما صعب ، أو نزاعات وخلافات مع العائلة أو الأصدقاء أو فقدان شخص عزيز ، أو الشعور بالوحدة والغربة ، وقد يكون الشعور بالفشل في تحقيق هدف أو بسبب تراكم ديون ، مما يؤدي الشعور بالاكتئاب إلى الانتحار ، وقد يفسرون أسباب الانتحار أنه بسبب الاكتئاب والحزن الذي أصابه بسبب من الأسباب.
ولكن قد ننظر إلى الموضوع بشكل آخر ، حيث يرجع السبب الأساسي هو فقدان القيم والأخلاق والبعد عن الدين ، فقد أثبتت الدراسات أن الملتزمين خلقيا ودينيا هم أكثر الناس الذين يتمتعون بالتوازن النفسي والثبات الانفعالي ، وبعيدون كل البعد عن الشعور بالاكتئاب والحزن .
فالتمسك بالقيم ومبادئ الدين تحقق التوازن النفسي ، حيث يشعر دائما بالرضا والقناعة ، رضا بالقضاء والقدر ، رضا برزقه في الدنيا ، ولا ينظر إلى ما أعلى منه في الدنيا لتذهب نفسه حسرات ، ولا يشغل فكره بالناس وماذا قالوا ؟ وماذا يقولون عنه؟
إن الإنسان الملتزم خلقيا ودينيا يخلص عمله لله ، وذلك من أعظم أسرار السعادة والراحة ، فهو لا يهتم بشكر الناس ولا ينتظر منهم أجرا ولا حمدا، فإنه لو عمل عملا وانتظر شكر الناس ولم ينل شكرهم يصاب بالضيق والحسرة وضاع عمله هباء .
عندما يضيق على مؤمن أمر من أمور الدنيا ، فإنه يلجأ إلى الله فيؤدي صلاة أو يمشي في سبيل من سبل الخير، ويرفع كفيه إلى السماء بالدعاء أو يتلو آيات من كتاب الله أو يتحرك لسانه بذكر، فتطيب نفسه ، وتهدأ جوانحه ويستقر حاله ، ويذهب همه وحزنه بعد أن يتيقن أن الله هو قادر على تغيير حاله أو تحققيق آماله .
واضاف في الوجه المقابل أثبت الأبحاث أن المصابون بالاكتئاب والذي يؤدي بالمصاب إلى حالة مرضية وهو الإقبال على الانتحار هم أشخاص لا يتمتعون بثقافة دينية وغير ملتزمين بقيم ومبادئ الدين ،وبسبب ضعف الإيمان ، والملاحظ في الفترة الأخيرة قد ارتفعت نسبة الانتحار وبخاصة بين الشباب في العقد الثالث الذي يمثل قوة الوطن وأمله في المستقبل مما يسبب خطرا كبيرا على المجتمع وأمنه وسلامته ولذا علينا جميعا أن نربي أبناءنا على القيم والمبادئ والأخلاق والدين ، نعلمهم القناعة والرضا بالقضاء والقدر ، نعلمهم ألا نعرض عن ذكر الله حتى لا تصبح معيشتنا معيشة ضنكا ، يقول تعالى : ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ) ، نعلمهم أن بذكر الله تطمئن القلوب وتهدأ النفوس.
في النهايه لا يمكن الجزم حتى الآن، بالسبب الحقيقي حول طبيعة حادث فتاة طريق الجلالة، هل هي عملية انتحار أم مجرد حادث، خاصة وأن التحقيقات ما زالت مستمرة، وفي انتظار تقرير اللجنة الفنية التي شكلت من قبل النيابة العامة للوقوف على أسباب وملابسات الحادث، والتوصل إلى حقيقة الأمر. الطريق وظروفه، وكاميرات المراقبة التي رصدت الفتاة قبل وقوع الحادث، وملابسات أخرى للواقعة ربما يكشف عنها خلال الأيام القليلة المقبلة، كلها «شواهد صامتة» حتى الآن، ربما ستكون هي المحدد النهائي لطبيعة الحادث، وحول ما إذا كان حادثًا أم عملية انتحار.











