اخبار
استاذ مكافحه انتشار العدوى جامعه ليون تؤكد الإجراءات الاحترازية تقلل من انتشار كورونا
الأربعاء 03/يونيو/2020 - 01:58 م
طباعة
sada-elarab.com/526620
صرحت الدكتورة إيمان بحيري أستاذ الباثولوجيا الاكلينيكية الميكروبيولوجية / مكافحة انتشار العدوى
كلية طب جامعة القاهرة القصر العيني/جامعة ليون
يعاني العالم منذ شهور من انتشار وباء عدوى فيروس كورونا المستجد مع اختلاف شدته ونسب العدوى والوفاة من بلد لآخر فماذا بعد؟ وماهي طرق الوقاية الفعالة لمنع عودته للبلاد التي تعافت منه وللحد من سرعة انتشاره للبلاد التي لم تتعافى بعد؟
لكي نحدد كل هذه الامور يجب ان نراجع سريعا ماذا كان قبل الوباء الحالي وما وجة الشبة بين الأوبئة التنفسية السابقة وهذا الوباء؟
حيث ان احدث ما وصل اليه العلماء عن فيرس كورونا المستجد ٢٠١٩ ان الانتشار يكون أساسا من رذاذ المصاب او الحامل للفيروس واحيانا من التلامس و تكون الاعراض في أغلب الحالات عطس وسعال مع ارتفاع في درجة الحرارة والذي قد يتطور سريعا الى التهاب رئوي حاد يصاحبه جلطات دموية بالرئة وفشل بالتنفس بسبب عاصفة السيتوكين وسببها تهيج الجهاز المناعي وشدة رد فعلة، وتكون بعض الاعراض الأخرى هي الغالبة للبعض الآخر من المرضى مثل فقد حاسة التذوق والشم او الاسهال الشديد.
ما أشبة الأمس باليوم :
قبل اكثر من مئة عام ظهر وباء الانفلونزا الاسبانية ا( أنفلونزا أ) لأكثر فتكا في تاريخ البشرية قرب انتهاء الحرب العالمية الاولى(١٨١٤-١٨١٨م) وعودة الوباء عام ١٩٥٧ بعد ان تم الاعتقاد انه لن يعود مرة أخرى وتم انهاء الاجراءات الاحترازية والتي أدت الى وفاة اكثر من ٥٠ مليون انسان وهم اضعاف من ماتوا في تلك الحرب قاطبة، أي ما يعادل ١٠٪ من إجمالي الذين أصيبوا أما موقع السيطرة على الامراض والوقاية منها في الولايات المتحدة فقدر الوفيات بنحو ٥٠٠ مليون مصاب أي ما يعادل ثلث سكان العالم.
وقد بدأت العدوي بين الجنود الاسبان في نهاية الحرب العالمية الاولى حيث كان كثير من الجنود داخل خنادق ضيقة رطبة ويعانون من قلة النظافة و ضعف المناعة بسبب سوء التغذية فضلا عن الضغوط القتالية والهجمات الكيميائية بغازات الخردل والكلور والفوسجين، ثم سرعان ما انتشر الوباء بين المدنيين عندما انتهت الحرب وعاد الجنود الى مدنهم واهليهم . ومما ساهم في انتشار الوباء مقتل الكثير من الأطباء بالحرب التي أودت بحياة الملايين من البشر وكذلك انهيار الخدمات الطبية لعجزها عن مواكبة علاج الاعداد المتزايدة من المصابين في تلك الفترة القصيرة في البلاد حيث وصل عدد المصابين خلال أسبوعين الى ١٠٠ الف مصاب مما يعني انها كانت اقوى من فيرس كورونا الذي وصل لهذا العدد في شهرين ونصف. ثم سرعان ما انتشر الوباء للعديد من الدول بقارة أوروبا والولايات المتحدة وكندا وجنوب افريقيا بسبب انتقال وسفر القوات الدولية بين البلاد.
وكانت النصائح حينها من أجل تلافي الإصابة هي الامتناع عن المصافحة وملازم المنازل وارتداء الأقنعة، في سيناريو تكرر بعد 100 عام في فيروس كورونا حاليا.
وكانت أبرز أعراض الإنفلونزا الإسبانية على النحو التالي: في اليوم الأول، صداع رهيب في الرأس، وإعياء في الجسد، ثم سعال جاف وفقدان الشهية، وآلام في المعدة.
وفي اليوم الثاني، يغرق المصاب بالعرق الذي يفرزه جسده، وتطورت بعض الحالات إلى التهاب رئوي حاد وفشل في الجهاز التنفسي، ويعتبر مؤرخون أن هذين الأمرين المسببين للوفاة حيث تميزت الإنفلونزا الأسبانية -على عكس أنواع الإنفلونزا الأخرى- بقدرتها على إحداث مضاعفات مميتة في من أعمارهم أقل من 45 سنة. فالإحصائيات تشير إلى أن 99٪ من الوفيات كانت في أشخاص أعمارهم أقل من 65 سنة، وأكثر من نصف الوفيات كانت في المجموعة العمرية ما بين 20-40 سنة. وكان السبب الرئيسي للوفاة هو الاختناق نتيجة نزيف رئوي أو التهاب رئوي ثانوي. ويرى البعض ان سبب الأشخاص الذين تفترب أعمارهم من ال٦٠ كان لديهم مناعة لتعرضهم للانفلونزا الروسية ١٨٨٨م .
وقدم العلماء عدة تفسيرات محتملة لارتفاع معدل الوفيات بسبب وباء إنفلونزا عام 1918حيث أظهرت بعض التحليلات أن الفيروس قاتل بشكل خاص لأنه يسبب عاصفة السيتوكين، والتي تخرب نظام المناعة الأقوى لدى الشباب. في المقابل، وجد تحليل عام 2007 للمجلات الطبية من فترة الوباء أن العدوى الفيروسية لم تكن أكثر قوةً من سلالات الإنفلونزا السابقة. بدلاً من ذلك، فإن سوء التغذية والمخيمات الطبية المكتظة والمستشفيات وسوء النظافة الصحية يعززان من العدوى البكتيرية الإضافية ،و فد قتلت هذه العدوى الإضافية معظم الضحايا، عادةً بعد استلقائهم على فراش الموت لفترة معينة.









