اخر الأخبار
نوال الدوسري

نوال الدوسري

احترم نفسك

الأربعاء 07/مارس/2018 - 11:52 ص
طباعة
عندما يتعالى صوتك مع أحدهم، أو يحدث اختلافٌ في وجهات النظر وتتطاول الألسن وترتفع حدة الأصوات، أول كلمة تزيد من شدة الاختلاف حينما ينطق أحدهم (احترمْ نفسك) وحينها يتلقى الطرف الآخر المستقبل باللطمة على وجهه ويستشاط غضبًا من هذه الكلمة.

هل (احترمْ نفسك) تعتبر شتيمة؟ أم تذكير لك أيها الإنسان بأن هناك نفساً عزيزة داخل جسدك، يجب عليك ان تحترمها وتقدرها، نعم أنت من تجاوزت  حدودك، وجعلت نفسك مسخرة للآخرين بل أهنتها، وجاء لك الرد القاسي؛ لأنك لم تحترم ذاتك ونفسك، أنت تجاوزت دوائر الأخلاق المحيطة لك وتعديت، وجاءتك اللطمة المباشرة بأن تحترم نفسك.

سؤال صريح لماذا نقول احترم نفسك، ولا نقول (احترمني)، هذه العبارة منتشرة بين الناس والكل يستخدمها.. ولكن عندما يهيننا شخص ما نقول له احترم نفسك او ليس المفروض نقول (احترمنا)، ما السر في هذه العبارة؟؟

الشخص الذي يحترم نفسه تلقائياً يحترم الآخرين، هذا المضمون الرئيسي وهذا هو احترام النفس. ومن يتعدى الحدود والخطوط الحمراء تعتبر بمثابة الانتهاك والتعدي على الحرية الشخصية وحقوقيتها وقدسيتها.

مواقف تمر علينا كثيرة، وفي ذاكرتي عن ذلك  الرجل الستيني الذي أضرب عن الزواج سنوات طوال، يبحث عن الاحترام في الحياة الزوجية لا الحب ومن وجهة نظره ان الحب يأتي بعد الاحترام والعشرة، لم يجد إلا سكرتيرته التي ظلت تخدمه 20 سنة باحترام، كانت له نظرة في الحياة وفي قيمة الاحترام العالية لديه، تزوج من السكرتيرة من قيمة الاحترام المتبادلة.

نحن بشر جميعنا نختلف عن بعضنا البعض من حيث الصفات المكتسبة والمتوارثة والشخصيات المنفردة والمتمايزة مع تفاوت في الطبقات الثقافية، وهذا الشيء طبيعي فلولا هذا الاختلاف، لكنا نحن البشر نسخة واحدة مكررة، ولم يكن الإنسان قد تطور وتجدد.

الاحترام، رقي، سمو، وهو شيء أساسي بين أي فئة عمرية من البشر، لاحترامهم بعضهم البعض، احترام آرائهم، وإنسانهم، وإنسيانيتهم، براءتهم، حرياتهم، عملهم، دينهم، لغتهم، حضارتهم، أصلهم، جنسهم، مجلسهم، خصوصياتهم، مكانتهم، قيمهم، وحقوقهم، ولكن حينما تشعر الذي أمامك بالمهانة والاحتقار وكأنه زائد على الوجود ولا أهمية له، يحيا او يموت او يغضب او يرضى او يقترب او يبتعد. 

اعلم حينما تحقر الشخص الذي أمامك يدل أنت تحقر نفسك من الداخل وأنت لا تدري وانما ما تخبئه الأنفس تظهر للآخرين، ابدأ بنفسك أولاً  بحب الذات وتقديرها منذ البداية، واجعل النفس كالجوهرة المصونة، فترى نفسك تلقائياً متزناً في  نفسك الداخلية، لك هالة لامعة راقية فيحترمك الناس دون مقابل فتحافظ على شخصيتك وكرامتك وحريتك وأن تواصل نجاحك وأنت مرفوع الرأس بعزة وشموخ.

فلنجتهد أولاً بالبدء باحترام الصغير بآرائه، وحريته، ليست مجاملة لوالديه فحسب بل هو احترام لأسرته واحترام لمستقبله، هذا الطفل الصغير سوف يصبح عالماً او وزيراً، وايضا  الشباب والمراهقين وخاصة في الأسر، وفي المدارس الذي لا يأبه المعلم بانتقاء ألفاظه واحترام المراهق، هذه الكلمات والتجريح يؤثر في نفس المراهقين فتجلعهم عديمي الثقة، مهزوزين، لا يعرف حتى ان يقرر مستقبله فتراه متردداً في اتخاذ المصيرية لمستقبله. العامل الذي ينظف الشارع او السيارة هو إنسان في الإنسانية التي هي أخص صفاتك، ربما فاقك بعفافه او صبره او إيمانه، او مثل رب هذا السائق يصلي جماعة صلاة الفجر وقيامه ورب الأسرة ينام عن صلاته، هذا بنغالي، هذا هندي، هذا مجنس، سبحانه لقد تلفظ هذا الإنسان بلغة الكبر والتاعظم.

تقدير الذات هو تقدير الفرد نفسه، هذا هو السبب في الوصول الى الثقة العالية بالنفس، أي هو شخص قادر على تحقيق إنجازاته في المجتمع،

وحينما نصادف أناساً غير محترمين فما عليك إلا اتباع المثل (ناس تحشمهم وفي ناس تحشم نفسك عنهم)؛ لأن المحترم لا يغير فيه لا منصب ولا نسب ولا أصل ولا فصل، ولا مال، ولا يحمل حقداً  او حسداً في قلبه على الآخرين، منفتح على الدنيا فكرياً وأخلاقياً تاركاً التشدد والتصلب والتشدق بالكلام، وأخيراً الحياة هي المحك فاحترم نفسك وصِنها.

إرسل لصديق

ads

تصويت

هل تؤيد تغليظ العقوبة على المتحرشين؟

هل تؤيد تغليظ العقوبة على المتحرشين؟

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر