فن وثقافة
رحيل الفنان محمد التاجي.. نصف قرن من الإبداع والذكرى تبقى
الإثنين 31/أغسطس/2026 - 01:56 ص
طباعة
sada-elarab.com/817552
رحل الفنان محمد التاجي عن عالمنا مساء الأحد 30 أغسطس 2026، عن عمر ناهز الـ 72 عاما، بعد رحلة فنية امتدت لنحو نصف قرن، ترك خلالها بصمة واضحة في السينما والتليفزيون والمسرح، ونجح في أن يحجز لنفسه مكانة خاصة لدى الجمهور، ليس من خلال البحث الدائم عن البطولة المطلقة، وإنما عبر قدرته الاستثنائية على تقديم الشخصيات الثانوية والمساندة بصدق شديد، حتى أصبحت كثير من أدواره جزءا من ذاكرة المشاهد المصري والعربي.
أعلن خبر الوفاة حالة من الحزن في الوسط الفني، وسط نعي واسع للفنان الراحل، فيما أعلنت أسرة التاجي أن صلاة الجنازة تقام بعد صلاة ظهر الاثنين في مسجد الثورة بصلاح سالم.
ولد محمد التاجي في القاهرة في 28 أبريل 1954، بدأ محمد التاجي مشواره الفني في سبعينيات القرن الماضي، في مرحلة كانت فيها الساحة الفنية المصرية تشهد تحولات كبيرة على مستوى السينما والتليفزيون والمسرح وعلى امتداد العقود التالية، شارك في عشرات الأعمال، وقدم شخصيات متنوعة، واستطاع أن يتحول تدريجيا من مجرد ممثل يؤدي أدوار مساندة إلى فنان ينتظر الجمهور ظهوره، حتى لو لم يكن اسمه في مقدمة أبطال العمل.
كانت إحدى أهم نقاط قوته قدرته على التعامل مع الشخصيات الواقعية، خصوصا الشخصيات الاجتماعية التي تشبه الناس في تفاصيلها اليومية، لم يكن بحاجة إلى المبالغة حتى يثبت وجوده أمام الكاميرا، بل كان يعتمد على الأداء الهادئ، ونبرة الصوت، وتفاصيل الوجه، وطريقة الحركة، ليمنح الشخصية أبعادها الخاصة.
قدم محمد التاجي خلال مسيرته مجموعة كبيرة من المسلسلات التي تركت أثر لدى الجمهور، من بينها "البشائر"، و"بوابة الحلواني"، و"زيزينيا"، و"سكة الهلالي"، و"دهشة"، و"جبل الحلال"، و"يونس ولد فضة"، وغيرها من الأعمال التي رسخت حضوره باعتباره واحدا من أصحاب الأداء المميز في الدراما المصرية.
وفي "بوابة الحلواني"، أحد الأعمال المهمة في الدراما التاريخية، وجد التاجي مساحة لإظهار قدرته على التعامل مع الشخصيات التي تحتاج إلى خصوصية في الأداء، بينما شكلت مشاركته في زيزينيا ودهشة وجبل الحلال وغيرها امتدادا لمسيرة لم تتوقف عند مرحلة زمنية بعينها.
ومع تغير شكل الدراما في مصر ودخولها مراحل جديدة، ظل حاضرا محمد التاجي، وشارك في أعمال من بينها فلانتينو، لعبة نيوتن، ملوك الجدعنة، فاتن أمل حربي، والأجهر، والعتاولة، وألف ليلة وليلة، جودر، وآخر أدواره التلفزيونية في مسلسل «بابا وماما والجيران» خلال عام 2026.
تكمن خصوصية تجربة محمد التاجي في أنه لم يجعل البطولة المطلقة معيارا لنجاحه، فقد أثبت أن الفنان يستطيع أن يصنع نجوميته من خلال الشخصية، وأن المشهد الواحد يمكن أن يكون أكثر تأثيرا من عشرات المشاهد إذا امتلك صاحبه أدوات الأداء.
جاء رحيل محمد التاجي بعد فترة من الأزمات الصحية المتلاحقة. وخضع لجراحة في البطن لإزالة كتل دهنية كانت تسبب له آلاما شديدة أثرت في العمود الفقري وقدرته على الحركة، إلى جانب خضوعه في وقت سابق لجراحة لعلاج فتق في البطن وعدد من الإجراءات الجراحية الأخرى، وخلال الفترة الأخيرة تدهورت حالته الصحية، قبل أن يعلن عن رحيله، لتنتهي رحلة فنية طويلة ظل خلالها مرتبطًا بالمهنة وبجمهورها.
رحل محمد التاجي، لكن الشخصيات التي قدمها ستظل حاضرة في ذاكرة الجمهور فقد عاصر أجيال متعددة من الفنانين والمخرجين والكتاب، وانتقل من زمن الدراما التلفزيونية الكلاسيكية إلى عصر المنصات والأعمال السريعة، دون أن يفقد حضوره أو قدرته على تقديم الشخصية بإقناع.







