عربي وعالمي
المغرب يتصدر المشهد الحضاري عالميًا.. وفاس القديمة أيقونة التراث الإنساني ومواجهة كروية بنكهة التاريخ أمام البرازيل
السبت 13/يونيو/2026 - 10:56 م
طباعة
sada-elarab.com/809610
في إطار المواجهة المرتقبة فجر الأحد بين منتخب البرازيل ومنتخب المغرب ضمن بطولة كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط إلى المستطيل الأخضر وما سيقدمه نجوم الكرة داخل الملعب، بل تمتد إلى ما هو أعمق من ذلك، حيث يحمل كل منتخب خلفه إرثًا حضاريًا وتاريخيًا يعكس عراقة وتنوع هويته. ويبرز هنا المنتخب المغربي باعتباره أحد أبرز المنتخبات العربية والأفريقية التي تمثل دولة غنية بالمواقع التراثية المسجلة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وعلى رأسها مدينة فاس القديمة التي تُعد واحدة من أهم وأعرق المدن التاريخية الحية في العالم.
وتُعتبر مدينة فاس القديمة (فاس البالي) القلب النابض للحضارة المغربية، وهي من أقدم الحواضر الإسلامية التي ما زالت تحتفظ بروحها الأصيلة حتى اليوم. تأسست المدينة في القرن الثامن الميلادي على يد الدولة الإدريسية، وسرعان ما تحولت إلى مركز ديني وعلمي وثقافي بارز، لتصبح عبر القرون عاصمة للعلم والمعرفة في العالم الإسلامي، وملتقى للعلماء والفقهاء والطلاب من مختلف أنحاء العالم.
وتتميز فاس بتكوين عمراني فريد يعكس تداخل الحضارات وتطورها عبر العصور، حيث تنقسم إلى فاس البالي وفاس الجديد، وتضم شبكة متشابكة من الأزقة الضيقة والأسواق التقليدية والمدارس العتيقة والحمامات التاريخية، إضافة إلى المساجد العريقة التي تحمل بصمة الفن الإسلامي المغربي الأصيل. ويُعد هذا النسيج العمراني المتكامل شاهدًا حيًا على تطور العمارة الإسلامية، حيث امتزجت التأثيرات الأندلسية والمغربية والأفريقية في لوحة فنية واحدة لا تزال قائمة حتى اليوم.
كما تحتضن المدينة عددًا كبيرًا من المعالم التاريخية البارزة مثل جامعة القرويين، التي تُعد من أقدم الجامعات في العالم، إلى جانب المدارس العتيقة مثل المدرسة البوعنانية والمدرسة المرينية، فضلًا عن الأسواق التقليدية التي تعكس نمط الحياة المغربي الأصيل منذ قرون طويلة، ما جعل فاس تُصنف كأحد أهم مواقع التراث الإنساني غير المادي والمادي على حد سواء.
ولا تقتصر أهمية المغرب التراثية على فاس فقط، بل يمتد إرثه ليشمل مواقع تاريخية أخرى مدرجة ضمن قائمة اليونسكو، تعكس تنوعه الجغرافي والثقافي، من المدن العتيقة إلى القصبات والمعالم الأثرية التي تروي تاريخًا طويلًا من التفاعل الحضاري بين المغرب والعالم.
وفي المقابل، تأتي البرازيل أيضًا بموروث ثقافي كبير، حيث تزخر بمواقع تاريخية مهمة مثل مدينة أورو بريتو التي تُعد نموذجًا للعمارة الاستعمارية الباروكية، وكانت مركزًا رئيسيًا لتعدين الذهب وحركة الاستقلال البرازيلية، ما يضيف بعدًا حضاريًا للمواجهة المنتظرة بين المنتخبين.
وبينما تتجه الأنظار إلى صراع كروي مثير بين البرازيل والمغرب، تبقى الحقيقة الأهم أن هذه المباراة تجمع بين حضارتين عريقتين، كل منهما تحمل تاريخًا طويلًا من الإبداع الإنساني، لتتحول المواجهة إلى لوحة تجمع بين الرياضة والتاريخ والثقافة في آن واحد.










