اخبار
الطاقة المتجددة في البترول: حتمية لا تحتمل التأجيل
السبت 11/أبريل/2026 - 12:47 م
طباعة
sada-elarab.com/802894
في ظل الضغوط المتزايدة على موارد الطاقة، والتوجهات الحكومية الرامية إلى ترشيد الاستهلاك وتعظيم كفاءة التشغيل، لم يعد دمج الطاقة المتجددة داخل قطاع البترول رفاهية مؤجلة، بل ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الاقتصاد والأمن الطاقي. فالتحدي لم يعد فقط في زيادة الإنتاج، وإنما في إدارة الموارد بكفاءة واستدامة.
يمتلك قطاع البترول في مصر فرصًا حقيقية للاستفادة من مصادر الطاقة النظيفة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية، التي يمكن الاعتماد عليها خلال ساعات الذروة النهارية لتخفيف الضغط على الشبكة القومية وتقليل استهلاك الوقود التقليدي. هذه الخطوة، رغم بساطتها، تحمل وفورات مالية كبيرة وتدعم خفض الانبعاثات.
وعلى مستوى طاقة الرياح، تمثل منطقة الزعفرانة نموذجًا ناجحًا يمكن تعميمه، حيث أثبتت قدرتها على إنتاج طاقة نظيفة بكفاءة. ومن هذا المنطلق، تبرز منطقة خليج السويس كامتداد طبيعي لهذه التجربة، بما تملكه من إمكانيات تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا للطاقة المتجددة.
ولا يتوقف الطموح عند الشمس والرياح، بل يمتد إلى طاقة الأمواج، التي أثبتت نجاحها في بعض الدول، ويمكن أن تسهم في تشغيل وتأمين المنصات البحرية، بما يقلل من تكاليف التشغيل ويعزز مستويات الأمان. ورغم أن تطبيقها محليًا لا يزال قيد الدراسة، فإن التجارب الدولية تشير إلى جدواها.
الأرقام تكشف حجم الفرصة؛ فمولد كهربائي بقدرة 200 كيلووات يستهلك نحو 300 لتر من السولار يوميًا، وهو ما يعكس حجم الهدر الذي يمكن تقليصه عبر حلول بديلة. ومع تعدد مواقع الإنتاج، تتحول هذه الأرقام إلى عبء كبير يمكن تخفيفه بشكل ملموس من خلال الطاقة المتجددة.
كما تبرز أهمية الاستفادة من “غاز الشعلة” كأحد الموارد المهدرة، وتحويله إلى قيمة مضافة تدعم كفاءة الإنتاج وتحد من الفاقد. ويملك قطاع البترول المصري كوادر وخبرات قادرة على تنفيذ هذه المشروعات بكفاءة، في انتظار تفعيل الرؤية وتسريع خطوات التطبيق.
وفي هذا السياق، يرى الكاتب أن السؤال لم يعد “هل نتحول؟” بل “متى نبدأ؟”، خاصة في ظل ما تتيحه هذه التحولات من فرص اقتصادية وبيئية تدعم استدامة القطاع.
نبذة عن الكاتب:
يُعد المهندس محمد أبو العلا من القيادات البارزة في قطاع البترول المصري، حيث شغل منصب رئيس شركتي بترونفرتيتي وزيتكو سابقًا. يمتلك خبرة واسعة في إدارة وتشغيل مواقع الإنتاج، خاصة في البيئات البحرية، ويهتم بتطبيق الحلول العملية لتعظيم كفاءة الطاقة وتقليل الفاقد، مع التركيز على إدماج مصادر الطاقة المتجددة داخل منظومة العمل البترولي لتحقيق الاستدامة الاقتصادية والبيئية.









