اخبار
رئيس الوزراء: الحكومة تتبع سياسة التدرج في اتخاذ القرارات لضمان عدم تحميل المواطن أعباء إضافية
السبت 28/مارس/2026 - 05:01 م
طباعة
sada-elarab.com/801244
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم مؤتمراً صحفياً موسعاً اليوم بمقر الحكومة بشارع قصر العيني، وذلك بحضور كل من المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والسيد/ أحمد كجوك، وزير المالية، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، والسيد/ ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، وعدد من المسئولين.
استهل الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، المؤتمر الصحفي الأسبوعي بالترحيب بالحضور، مقدمًا اعتذاره عن عدم تمكنه من عقد المؤتمر في موعده المعتاد يوم الخميس الماضي، نظرًا لطول فترة اجتماع مجلس الوزراء الذي استمر لنحو 7 ساعات ونصف، وهو ما يعد واحدًا من أطول الاجتماعات منذ سنوات طويلة، نظرًا لأهميته القصوى في مراجعة كافة المستجدات المتعلقة بالموقف الراهن جراء الحرب الإقليمية وتداعياتها على العالم ومصر، ومناقشة كافة الإجراءات والقرارات المطلوب اتخاذها للتعامل مع هذه التحديات الكبيرة وآثارها السلبية على الاقتصاد المصري، ومن ثم كان من الأنسب عقد المؤتمر اليوم.
وتوجه رئيس الوزراء بالتهنئة مجددًا للشعب المصري بمناسبة إجازة عيد الفطر المبارك، مؤكدًا أنها مرت بأمان وسلام بفضل الإجراءات اللوجستية والتنظيمية التي هيأتها الدولة لتمكين المواطنين من الاستمتاع بها، حيث وضعت الدولة منذ البداية خطة متكاملة لتدبير كافة الاحتياجات من السلع والمستلزمات والخدمات، وهو ما تم بنجاح لتمر الإجازة بصورة هادئة تماماً.
وفي سياق متصل، سلط الدكتور مصطفى مدبولي الضوء على الجولة "شديدة الأهمية" التي قام بها فخامة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، لدول الخليج العربي المتأثرة بالحرب الحالية خلال إجازة العيد، والتي شملت الإمارات وقطر والمملكة العربية السعودية والبحرين، مؤكدًا أن هدف هذه الزيارات كان نقل دعم مصر الكامل — قيادة وحكومة وشعباً — للأشقاء في دول الخليج، ومساندتهم الكاملة في هذه الحرب، مع التعبير عن رفض مصر التام للاعتداءات التي تتم على هذه الدول، والتأكيد على أن "أمن مصر يبدأ من أمن دول الخليج العربي".
كما نوه رئيس الوزراء إلى ردود الأفعال الإيجابية التي صدرت من هذه الدول والتي تؤكد عمق الروابط التاريخية التي تجمعها بمصر، مشدداً على يقينه بأن الشعب المصري بكافة طوائفه يقف مسانداً للأشقاء في دول الخليج، حيث لا ترضى الدولة المصرية بوقوع أي اعتداءات عليهم، وتؤكد بكافة مقدراتها وأجهزتها وشعبها وقوفها مع الأشقاء لتجاوز هذه المحنة التي تلم بالعالم أجمع، خاصة مع قرب إتمام هذه الأزمة شهرها الأول منذ بدء الحرب وتزايد تداعياتها الكبيرة.
وفيما يتعلق بالمساعي الإقليمية، استعرض الدكتور مصطفى مدبولي الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة المصرية لإيقاف الحرب الجارية، مؤكداً أن مصر "لا تتوانى عن بذل كافة الجهود الدبلوماسية الممكنة في سبيل إيقاف هذه الحرب"، مشيداً بالدور الكبير للجهود الدبلوماسية وعلى رأسها جهود وزارة الخارجية، حيث أشار رئيس مجلس الوزراء إلى زيارة وزير الخارجية لباكستان اليوم في إطار محاولات الوساطة والوصول إلى توافق دولي يضم مصر وباكستان وتركيا، مشدداً على أن "هذه الجهود تُبذل على مدار الساعة وطوال الأيام، بصرف النظر عن فترات الإجازات أو غيرها"؛ انطلاقاً من الحرص المصري على وقف التداعيات المدمرة لهذه الحرب على العالم كله والمنطقة ومصر كجزء أصيل منها.
وانتقالاً إلى الوضع الداخلي والاقتصادي، طمأن رئيس مجلس الوزراء المواطنين على استقرار الأوضاع ووفرة السلع عقب إجازة العيد، لافتاً إلى قيامه بجولة ميدانية شملت سوق العبور والالتقاء بعدد من التجار وتفقد عدد من منافذ وزارة التموين، حيث أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن "السلع متوافرة بوفرة كبيرة للغاية، وبفضل الله أكد الجميع توافر السلع واستقرار أسعارها رغم كافة التحديات الراهنة"، بل وكشف رئيس مجلس الوزراء عن تحقيق فوائض في بعض السلع يتم تصديرها حالياً للخارج لتصبح "مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة لمصر في هذه المرحلة".
كما أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى تفاصيل لقائه مع القائمين على سوق العبور والتجار، حيث جرى التأكيد على أن أسواق الجملة هي حجر الزاوية في ضبط الأسعار النهائية للمستهلك، لافتاً إلى التزام التجار باستقرار المنظومة السعرية. وحول تذبذب أسعار بعض السلع مؤخراً، أوضح رئيس مجلس الوزراء أنه يتم احتواء أزمة سلعة "الطماطم" التي نجمت عن ظروف طارئة في محصول بعض محافظات الصعيد أدت لنقص المعروض، قائلاً: "لقد تابعت ميدانياً أسعار سوق الجملة اليوم، والتي تراوحت ما بين 15 إلى 20 جنيهاً للكيلو الواحد بفضل الله، وقد تلقيت تأكيدات بأن هذا الرقم في طريقه للانخفاض خلال الفترة القادمة مع بدء طرح إنتاج عدد من المحافظات الأخرى".
وجدد الدكتور مصطفى مدبولي طمأنة المواطنين بشأن وفرة السلع واستقرار الأوضاع في هذا الصدد، مشيراً إلى ما تم استعراضه خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد قبيل إجازة عيد الفطر المبارك، لافتاً إلى الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار الطاقة والوقود عالمياً خلال الفترة الأخيرة. وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تتابع عن كثب تطورات الأسواق الدولية، مستعرضاً بيانات حديثة حول ارتفاع أسعار عدد من المنتجات، من بينها الزيت الخام، والبنزين، والسولار، والبوتاجاز، حيث أشار إلى أن الزيادات الأخيرة في الأسعار تم احتسابها على أساس سعر إغلاق لبرميل البترول عند مستوى 105 دولارات، في حين سجلت الأسعار العالمية بالأمس نحو 112 دولاراً للبرميل عند الإغلاق، مما يعني ارتفاعاً مباشراً في تكلفة المنتجات.
وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي أنه كان قد تحدث أيضاً خلال المؤتمر الصحفي قبل عيد الفطر عن أسعار الغاز، موضحاً أن تكلفة الفاتورة الشهرية كانت تُقدّر قبل الحرب بنحو 560 مليون دولار، قبل أن ترتفع إلى أكثر من 1.65 مليار دولار، نتيجة الزيادات الكبيرة في الأسعار العالمية، بالتوازي مع ارتفاع أسعار مختلف المنتجات البترولية الأخرى.
وتناول رئيس مجلس الوزراء تطورات أسعار السولار باعتباره أحد أهم المنتجات الأساسية في الاستهلاك، موضحاً أن سعر الطن قبل اندلاع الحرب كان يُقدّر بنحو 665 دولاراً، في حين ارتفع — وفقاً لحسابات سعر برميل البترول عند مستوى 105 دولارات — ليصل إلى نحو 1665 دولاراً للطن، بزيادة تُقدّر بـ 1000 دولار للطن الواحد.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن حجم الاستهلاك اليومي من السولار في مصر يبلغ نحو 24 ألف طن، وهو ما يعني ارتفاع فاتورة الاستهلاك اليومية بنحو 24 مليون دولار إضافية، بما يعادل قرابة 750 مليون دولار إضافية شهرياً. وانتقل رئيس مجلس الوزراء إلى استعراض مقارنة بين الزيادة السعرية الاستثنائية التي أقرتها الحكومة والتكلفة الفعلية العالمية للمنتجات البترولية، مؤكداً أن الزيادة الاستثنائية المعلنة لا تتجاوز ثلث الارتفاعات التي شهدتها الأسعار عالمياً، وأن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من هذه الزيادات لتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وأكد رئيس الوزراء إدراك الحكومة التام للتأثير المباشر لزيادة أسعار السولار على مختلف السلع، لوجود علاقة طردية بين ارتفاع سعر السولار وزيادة معدلات التضخم، مؤكداً أن الدولة تضع في اعتبارها أن أي زيادات مستقبلية محتملة في أسعار الطاقة قد تنعكس على أسعار السلع، وهو سيناريو تسعى الحكومة لتجنبه.
وفي ضوء ذلك، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي عن طرح مسارين رئيسيين للتعامل مع هذه التحديات؛ أولهما تحريك الأسعار بشكل جزئي، والمسار الثاني والأهم هو العمل على ترشيد الاستهلاك وتقليل الفاقد.
واستعرض الدكتور مصطفى مدبولي تطورات فاتورة الطاقة، موضحاً أنها كانت تمثل 1.2 مليار دولار في شهر يناير الماضي قبل نشوب الحرب، ثم ارتفعت لتصل إلى 1.5 مليار دولار في فبراير، قبل أن تقفز في شهر مارس الجاري لتبلغ 2.5 مليار دولار، محذراً من أن استمرار الاتجاه التصاعدي للأسعار سيزيد من أعباء هذه الفاتورة الشهرية.
وتساءل رئيس مجلس الوزراء عن كيفية تدبير هذه الزيادة في ظل ثبات موارد العملة الصعبة أو تأثرها سلباً بتداعيات الحرب، قائلاً: "علينا أن نفكر ملياً؛ فإذا ما ارتفعت فاتورة الطاقة من 1.2 مليار إلى 2.5 مليار دولار، أي بما يتجاوز الضعف، ومع ثبات مواردنا المعروفة من العملة الصعبة، فكيف لنا أن ندبر فارقاً يبلغ 1.3 مليار دولار مقارنة بشهر يناير الماضي إذا استمر ذات نمط الاستهلاك؟"
واستطرد رئيس مجلس الوزراء مؤكداً أن استمرار الحرب قد يضطر الدولة لتوفير هذه المبالغ على حساب احتياجات أساسية أخرى كالتي تتطلبها المصانع من مواد خام ومستلزمات إنتاج، مشدداً في الوقت ذاته على أن الأولوية القصوى تظل للحفاظ على معدلات الإنتاج والتشغيل لضمان وفرة المنتجات وتوازن الأسعار، قائلاً: "إننا لا نرغب في المساس بأي احتياطات أو إجراءات تتعلق بتدبير المستلزمات والمواد الخام والأدوية التي يحتاجها المواطن، وبالتالي فلا سبيل أمامنا سوى خفض هذه الفاتورة عبر ترشيد الاستهلاك، وهي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الحكومة والمواطن معاً لإدراك حجم التحدي".
وفيما يخص السيناريوهات المستقبلية، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن الحكومة تضع في اعتبارها احتمال استمرار الحرب لبضعة أشهر، ولذلك تجري نقاشات مستفيضة لاتخاذ إجراءات تضمن تخفيض فاتورة الوقود والاستهلاك دون المساس بحركة الاقتصاد وقوته، لافتاً إلى القرارات المتخذة قبيل عيد الفطر بتبكير موعد غلق المحال التجارية والمطاعم والمقاهي والمراكز التجارية (المولات) لتكون في تمام التاسعة مساءً خلال أيام الأسبوع، والعاشرة مساءً يومي الخميس والجمعة.
وحول ما أثير من لغط بشأن هذه القرارات، أوضح رئيس مجلس الوزراء أن القواعد التنظيمية الأصلية كانت تنص على الغلق في العاشرة مساءً حتى شهر أبريل، وأن التعديل الجديد لم يتضمن سوى تبكير الموعد بمقدار ساعة واحدة فقط، مؤكداً أن هذا الإجراء ضروري في ظل الوضع الحالي لخفض فاتورة الاستهلاك، مختتماً توضيحه في هذا الشأن بقوله: "أود أن أوضح بخصوص ما يثار حول جدوى هذه القرارات في توفير الكهرباء؛ فالأمر لا يقتصر على استهلاك الطاقة الكهربائية فحسب، بل يمتد ليشمل تقليل حركة المركبات التي يستخدمها المواطنون للذهاب لهذه الأماكن، مما يسهم بشكل مباشر في خفض فاتورة استهلاك الوقود للدولة".
وتابع قائلاً: "ما هي المدة المتوقعة؟ إننا نتحدث عن شهر واحد"، لافتاً إلى أن الحكومة تمتلك تقديرات محددة أعدها وزيرا الكهرباء والبترول حول حجم الوفر المتوقع من القرارات المتخذة، مشدداً على أن نجاح هذه الخطوات مرهون بتكاتف الجميع في التنفيذ.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تتبع سياسة التدرج في اتخاذ القرارات لضمان عدم تحميل المواطن أعباء إضافية أو تغيير نمط الحياة المعتاد قدر الإمكان، محذراً في الوقت ذاته: "أنه في حال استمرار هذه الأزمة لفترة أطول -لا قدر الله- سنضطر للجوء إلى مستوى آخر من القرارات الأكثر شدة من أجل تحقيق ترشيد أكبر لإنفاقنا"، موضحاً أن هذا التدرج يهدف لمنح مساحة للاستمرار بالمنوال الحالي لأطول فترة ممكنة، على أمل توقف الحرب وعودة الأمور لطبيعتها.
وفي إطار الإجراءات المتخذة لترشيد الإنفاق الحكومي، استعرض الدكتور مصطفى مدبولي القرارات التي بدأ تفعيلها، ومنها تخفيض إنارة الشوارع واللوحات الإعلانية إلى الثلث، وإغلاق الحي الحكومي في تمام الساعة السادسة مساءً، مع صدور كتب دورية تنظم مواصفات الأجهزة الكهربائية والإضاءة لترشيد الاستهلاك، كاشفاً عن دراسة الحكومة لتطبيق نظام "العمل عن بعد" كإجراء إضافي.
وشدد رئيس مجلس الوزراء على أن الحكومة بدأت بنفسها في تنفيذ إجراءات حازمة لخفض فاتورة استهلاك السولار والبنزين، حيث أعلن عن قرارين جوهريين يبدأ تفعيلهما فوراً؛ أولهما "الإبطاء الكامل للمشروعات الكبرى الجاري تنفيذها وكثيفة الاستهلاك للسولار والبنزين" لمدة شهرين على الأقل، مع تكليف الوزراء بحصر تلك المشروعات، أما القرار الثاني فتمثل في التوجيه الفوري بخصم وتخفيض مخصصات الوقود لكافة السيارات والمركبات الحكومية بنسبة 30%، حيث أوضح رئيس مجلس الوزراء آلية التنفيذ بقوله: "ببساطة شديدة، فإن المخصصات المالية التي كان يوجهها وزير المالية لجهة ما، ولتكن مائة جنيه على سبيل المثال، سيتم تخفيضها لتصل إلى سبعين جنيهاً فقط"، مؤكداً أن كافة الجهات الحكومية ملزمة بإعادة ضبط منظومة التوفير وفق هذه المخصصات الجديدة.
وفي إطار إجراءات ترشيد الإنفاق، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أنه سبق تكليف وزير الكهرباء والطاقة المتجددة بدراسة إمكانية تحقيق وفر في استهلاك الطاقة والوقود حال تنفيذ مقترح "العمل عن بعد"، لافتاً إلى أن تشغيل المباني الحكومية لا يقتصر على استهلاك الطاقة داخلها فحسب، بل يمتد ليشمل حركة وسائل النقل العام والخاص المرتبطة بها، مؤكداً أنه "قد تبين وجود فارق كبير ووفر حقيقي يمكن تحقيقه، وهو ما تم قياسه فعلياً خلال فترات العطلات والإجازات، مثل أيام السبت أو الإجازات الموسمية".
وفي هذا الصدد، أعلن رئيس مجلس الوزراء أنه تم التوافق على بدء تفعيل "منظومة العمل عن بعد" يوم الأحد من كل أسبوع، اعتباراً من أول شهر أبريل القادم، ولمدة شهر، وذلك بجميع مؤسسات الدولة، مستثنياً القطاعات الإنتاجية والخدمية. وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن المنظومة ستطبق على المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، مع استثناء عدد من المنشآت الحيوية التي لا يمكن أن تعمل وفق هذا النظام، وهي: المصانع، الخدمات العامة، محطات المياه، محطات الغاز، محطات الصرف الصحي، والمستشفيات، وكافة الخدمات الرئيسية الضرورية.
أما فيما يخص المدارس والجامعات، فقد كشف رئيس مجلس الوزراء عن نتائج التنسيق مع وزيري التربية والتعليم والتعليم العالي، حيث تم التوافق على عدم تطبيق منظومة العمل عن بعد في المدارس والجامعات؛ نظراً لأن الفترة المتبقية من العام الدراسي قصيرة وتقدر بنحو شهر ونصف، ولتجنب أي تأثير سلبي على العملية التعليمية في هذه المرحلة، بينما ستلتزم باقي القطاعات الحكومية والخاصة بالعمل عن بعد يوم الأحد أسبوعياً.
وحول آليات التنفيذ، استشهد الدكتور مصطفى مدبولي بالمنظومة المماثلة التي طُبقت خلال جائحة "كورونا"، حيث تضع كل جهة آلياتها الخاصة للعمل عن بعد بما يتوافق مع طبيعة نشاطها، لافتاً إلى صعوبة تنفيذ المنظومة في قطاعات خدمية معينة مثل السكك الحديدية ومترو الأنفاق. كما نوه رئيس مجلس الوزراء بأن القطاع الخاص قد تبنى هذا النهج منذ الجائحة وما زال مستمراً في تطبيقه داخل بعض الشركات والكيانات الكبرى.
وأنهي رئيس الوزراء هذا المحور بالتأكيد على أن البدء بتطبيق المنظومة سيكون ليوم واحد أسبوعياً، مشدداً على أنه: "في حال استمرار الأزمة الإقليمية الحالية، ستتم دراسة إمكانية إضافة يوم آخر"، مؤكداً أن الحكومة تتعامل مع الأزمة الراهنة بمنهجية متدرجة تضمن الحفاظ على منظومة الإنتاج واستمرار عملية التنمية دون إحداث أي بلبلة.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة المصرية تعيش مرحلة مغايرة تماماً لما شهدته خلال عامي 2023 و2024، مفسراً ذلك بقوله: "إننا اليوم في وضع مختلف كلياً عما واجهناه سابقاً؛ حيث كانت هناك أزمة حادة في العملة الصعبة أدت لتعذر تدبير المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، أما اليوم فإن تأكيدات اتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات تشير إلى توافر مخزون من المواد الخام والمستلزمات يكفي لعدة أشهر قادمة"، كما لفت رئيس مجلس الوزراء في هذا الصدد إلى قطاع صناعة الدواء، حيث أكدت المراجعة مع وزير الصحة والسكان توافر مواد خام ومستلزمات انتاج تكفي لفترة تتراوح ما بين 12 إلى 16 شهرًا.
وفي ذات السياق، أشار رئيس مجلس الوزراء إلى جهود القطاع المصرفي في تدبير مختلف متطلبات العملة الصعبة لكافة القطاعات، موضحاً سعي الدولة لاستمرار استقرار الوضع الاقتصادي رغم تأثر بعض الموارد بظروف الحرب، حيث تتجه كافة الجهود لضمان استمرار دوران عجلة الاقتصاد والإنتاج.
ونوه الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن اجتماع مجلس الوزراء، الذي استمر لنحو سبع ساعات ونصف، شهد استعراض الموازنة العامة للدولة للعام المالي القادم 2026/2027، مؤكداً أنها تستهدف تحقيق مجموعة كبيرة من الأرقام والمعدلات على مسار الإصلاح الاقتصادي الذي تتبناه الدولة ونجحت في تحقيق العديد من مؤشراته قبل حدوث الحرب الحالية وتداعياتها.
وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن الموازنة الجديدة تركز على الانحياز للمواطن، وقطاع الاستثمار، والقطاع الخاص بصورة كبيرة جداً، لافتاً إلى أنها تستهدف تحقيق زيادة تصل إلى 27.6% في الإيرادات العامة لتصل جملة الإيرادات إلى أكثر من 4 تريليونات جنيه، فيما تصل نسبة الزيادة في المصروفات إلى 13.2%، وهي نسبة تقل عن النصف مقارنة بزيادة الإيرادات العامة، حيث أكد الدكتور مصطفى مدبولي: "أن هذا هو التوجه الاستراتيجي الهام الذي تسعى الدولة لتحقيقه، من خلال نمو الإيرادات بمعدلات تفوق المصروفات، وصولاً إلى التوازن المنشود في المدى الزمني القريب".
كما نوه رئيس مجلس الوزراء في هذا السياق إلى أن برنامج الإصلاح يستهدف الوصول بالفائض الأولي للموازنة في العام المالي القادم 2026/2027 إلى 5%، وهو ما يعد أعلى فائض تحقق في تاريخ مصر ومن أعلى الفوائض عالمياً، حيث يقدر بنحو 1.2 تريليون جنيه، موضحاً أن الفائض الأولي يعني تجاوز الإيرادات للمصروفات بمقدار 1.2 تريليون جنيه بعد استبعاد خدمة الدين والفوائد.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى استهداف خفض العجز الكلي لأول مرة إلى أقل من 5%، وتحديداً الوصول إلى 4.9% خلال العام القادم، بعد أن كان يصل إلى 11% خلال السنوات السابقة، مؤكداً أن ذلك يعكس الوصول لمرحلة "الاقتصاد الصحي".
واختتم رئيس مجلس الوزراء ملامح الموازنة بالتأكيد على أن الشق الاستثماري للعام القادم سيركز بشكل أكبر على تنفيذ مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، والتوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، فضلاً عن وضع برامج الحماية الاجتماعية كأولوية قصوى لدعم مختلف مجالات الحياة، بما يشمل دعم السلع التموينية، والإسكان الاجتماعي، ومنظومة "تكافل وكرامة".
وفي تعقيب إضافي قبيل تلقي الأسئلة، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن قرار تنظيم مواعيد غلق المحال التجارية قد راعى استثناء المدن والمناطق السياحية الرئيسية في مصر؛ لضمان استمرارية النشاط السياحي وعدم تأثره بهذه الإجراءات التنظيمية، قائلاً: "إن كل ما يعنينا هو ألا يتأثر النشاط السياحي بأي تداعيات، ولذلك شمل القرار المدن والمناطق السياحية الرئيسية التي نؤكد عليها دائمًا".
كما أشار رئيس مجلس الوزراء إلى الموقف ذاته فيما يخص الفعاليات الدولية المقرر انعقادها طوال شهر أبريل، مؤكداً استمرار تنفيذها وفق جداولها المحددة لتجنب أي تأثيرات سلبية على حركة الوفود الدولية، ومشبهاً هذا النهج المتبع بما تم اتخاذه من تدابير مرنة خلال أزمة "كورونا" السابقة لضمان تسيير الأعمال، قائلاً: "سيتم المضي قدماً في تنفيذ هذه الفعاليات؛ لرغبتنا الأكيدة في تجنب إحداث أي تأثير سلبي على هذه الحركة، وهو ذات النهج الذي اتبعناه خلال أزمة كورونا كما تتذكرون".









