اخبار
الحوطي تشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته ال57
الأحد 25/يناير/2026 - 12:48 م
طباعة
sada-elarab.com/794827
أكدت الدكتورة نرمين الحوطي أستاذ الدراسات النقدية بمعهد الفنون المسرحية
أن أدب محفوظ يعكس صراعاً حاداً بين الأصالة والحداثة،وأوضحت أن الهوية في أدبه انقسمت لمراحل ما قبل وما بعد ثورة 1952 وسيظل نجيب محفوظ ايقونه الادب العربي
. جاء ذلك خلال مشاركتها في فعاليات
معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 57، وشاركت بندوة فكرية موسعة حملت عنوان «سؤال الهوية في أدب نجيب محفوظ»، وذلك ضمن محور "شخصية المعرض".كما شارك بالندوة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، والدكتور حسين حمودة، أستاذ اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة، والدكتورة سمية عزام، أستاذة النقد المقارن بجامعة لبنان، و أدار الندوة الإعلامي عمرو الشامي.
ورأت الحوطي أن محفوظ نجح في تقديم الهوية الوطنية للعالم من خلال "الحارة"، مؤكدة : "إن الهوية في أعمال نجيب محفوظ ليست مجرد صفة ثابتة، بل هي بحث إنساني مستمر عن الذات والمعنى والمكانة في الكون؛ فقد استطاع عبر تصويره الدقيق للتحولات الاجتماعية والسياسية أن يقدم نموذجاً متكاملاً لتداخل الهوية الفردية والجماعية."
كما اشارت الي أن نجيب محفوظ يعد واحد من أعظم كتّاب الأدب العربي في القرن العشرين، وأول كاتب عربي يحصل على جائزة نوبل في الأدب في عام 1988.
وُلد في القاهرة، وبدأ كتابة الرواية في سن مبكرة، ليصبح واحدًا من أبرز ممثلي الأدب العربي الحديث، ناقش في رواياته القضايا الاجتماعية، السياسية، والثقافية التي شكلت حياة الأفراد في مصر والعالم العربي. تميزت رواياته بالتنوع في الأساليب الأدبية، بدءًا من الروايات الواقعية وصولًا إلى الرمزية والفلسفية. كانت أعماله في كثير من الأحيان تحمل طابعًا نقديًا تجاه المجتمع المصري.
واستعرضت الحوطي خلال الندوة اهمية دراسة الهوية في أدب نجيب محفوظ
1- رصد التحولات الاجتماعية والسياسية في مصر والعالم العربي:
كان نجيب محفوظ شاهدًا على فترات من التحولات الجذرية في مصر والعالم العربي، من الاستعمار إلى ثورات الاستقلال، ومن ظهور الأنظمة الجمهورية إلى التحديات الاجتماعية والسياسية الحديثة. من خلال رواياته، يمكن تتبع كيف شكلت هذه التحولات هويات الأفراد والجماعات في المجتمع العربي، والنظرة العميقة لفهم التغيرات الاجتماعية والثقافية في الأدب العربي.
2- إبراز الصراع بين التقليد والحداثة:
ويعد أحد الموضوعات الأساسية في أدب نجيب محفوظ. ويعكس هذا الصراع النزاع حول الهوية الثقافية والاجتماعية في المجتمعات العربية الحديثة. كانت مصر في فترة ما بعد الاستعمار في مرحلة انتقالية، حيث كانت تُعيد تقييم قيمها وتقاليدها في مواجهة التأثيرات الغربية.
كان محفوظ ناقدًا لواقع المجتمع المصري والتحديات التي يواجهها في بناء هوية جديدة تتماشى مع التطورات الحديثة دون التفريط في القيم الأصيلة.
3- الهوية الوطنية في سياق التاريخ والسياسة:
كان محفوظ من أبرز الكتاب الذين تناولوا مفهوم الهوية الوطنية في الأدب العربي. من خلال رواياته مثل "أولاد حارتنا" و"اللص والكلاب"، قدم محفوظ صورة معقدة للهوية المصرية في ظل الأنظمة السياسية المختلفة. مما يعكس نظرة نجيب محفوظ النقدية تجاه السياسة والحياة العامة في مصر.
4- تمثيل الصراع الداخلي للأفراد بين الفرد والمجتمع:
تناول محفوظ في كثير من أعماله، مثل: "اللص والكلاب "و"الشحاذ"،
ومن دراسة أعمال نجيب محفوظ أن مفهوم الهوية في أدبه يمثل محورًا جوهريًا لفهم الإنسان والمجتمع المصري في القرن العشرين. فقد استطاع محفوظ، من خلال تصويره الدقيق للتحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية، أن يقدم نموذجًا متكاملًا لتداخل الهوية الفردية والجماعية، التقليدية والحديثة، الدينية والعلمانية، والسياسية والفلسفية. تظهر أعماله، بدءًا من الثلاثية مرورًا بـ أولاد حارتنا ووصولًا إلى رواياته المتأخرة مثل الحرافيش وثرثرة فوق النيل، كوثائق أدبية تعكس تفاعلات الإنسان مع بيئته الاجتماعية، وصراعه مع الذات، وانتمائه للجماعة، وتحدياته أمام السلطة والتاريخ. من خلالها يمكن فهم كيف تتشكل الهوية الفردية في مواجهة الضغوط المجتمعية، وكيف تعكس الهوية الجماعية التحولات التاريخية والسياسية في مصر.
كما نجح محفوظ في تقديم بعد فلسفي وأخلاقي للهوية، حيث تصبح رحلة الشخصيات نحو الذات والوعي جزءًا من البحث عن معنى الحياة والعدالة والحرية. ويظهر بوضوح أن الهوية عنده ليست ثابتة، بل ديناميكية ومتغيرة بحسب التفاعل بين الفرد والمجتمع، وبين الماضي والحاضر، وبين التقليد والحداثة. باختصار، يقدم أدب نجيب محفوظ مرآة معقدة للهوية الإنسانية والمجتمعية، ويظل مرجعًا أساسيًا لدراسة تطور المجتمع المصري والأدب العربي الحديث، حيث يجمع بين الرواية الواقعية والرمزية والفلسفية، ليصنع من أعماله إرثًا ثقافيًا وأدبيًا خالدًا يمكن من خلاله فهم الإنسان في سياق تحولات مجتمعه.










