اخبار
عيد الشرطه ال74...معركة الاسماعيليه حكايه تضحية رجال الشرطه في لحظة مواجهة
الخميس 22/يناير/2026 - 02:26 م
طباعة
sada-elarab.com/794573
في ذاكرة الوطن أيامٌ لا تمرّ كغيرها، لأنها لم تُكتب بالحبر وحده، بل كُتبت بالموقف. ويظل 25 يناير 1952 واحدًا من تلك الأيام التي تحولت فيها مدينة الإسماعيلية إلى عنوان لمعنى كبير: الكرامة. هنا بدأت “حكاية معركة الإسماعيلية” التي صارت لاحقًا رمزًا لعيد الشرطة في مصر، ودليلًا على أن رجل الشرطة قد يقف في لحظة فاصلة بين الانكسار والصمود… فيختار الصمود.
قبل المعركة.. قناة مشتعلة واحتلال يضغط
كانت منطقة القناة وقتها تعيش على وقع توتر شديد. الاحتلال البريطاني يريد تثبيت نفوذه، والحركة الوطنية تتصاعد، والشارع يغلي. وفي قلب هذه الأجواء كانت الإسماعيلية نقطة حساسة، لأنها قريبة من شريان القناة، ولأن السيطرة عليها تعني السيطرة على الأرض والناس والهيبة.
وسط هذا التصاعد، قررت قوات الاحتلال أن تحسم الأمر بأسلوبها: إخضاع الشرطة المصرية وإجبارها على إخلاء مواقعها.
“سلموا السلاح”.. لحظة الإنذار
في صباح 25 يناير، وصل الإنذار إلى مقر قوات الشرطة بالإسماعيلية:
سلّموا أسلحتكم… واخرجوا من مواقعكم.
كان المطلوب واضحًا: أن يرفع رجال الشرطة أيديهم، ويتركوا موقعهم، وأن يمرّ الاحتلال كما يشاء. لكن الرد لم يحتج خطابات طويلة… كان ردًا بالمعنى: لن نترك مواقعنا.
هنا تغيّر كل شيء. لم يعد الأمر “إجراءً” بل أصبح اختبارًا للكرامة.
المعركة.. حين واجهت الإرادة القوة
حاصرت القوات البريطانية مبنى الشرطة، وبدأت المواجهات. كانت المعركة غير متكافئة:
قوة تسليح أكبر، وعتاد أثقل، وأعداد أوسع…
أمام رجال تمسكوا بما لديهم: سلاحهم وإيمانهم بالواجب.
ورغم صعوبة المشهد، استمر رجال الشرطة في المقاومة، وسقط شهداء وجرحى. لم يكونوا يدافعون عن مبنى فقط، بل عن فكرة: أن الدولة لا تسلم هيبتها، وأن الموقع ليس جدرانًا بل عنوان سيادة.
لماذا تحولت الإسماعيلية إلى رمز؟
لأنها اختصرت ثلاث رسائل كبرى:
الشرطة جزء من النسيج الوطني وليست مجرد جهة تنفيذية.
الواجب قد يصبح موقفًا تاريخيًا حين تتعرض الكرامة للاختبار.
.
ومن يومها، صار 25 يناير هو عيد الشرطة، لأن حكاية الإسماعيلية لم تكن حدثًا عابرًا، بل علامة وطنية تقول: هناك من وقفوا كي لا ينحني الوطن.
عيد الشرطة الـ74.. لماذا نستدعي الحكاية الآن؟
لأن الزمن يتغير، لكن جوهر الرسالة ثابت.
اليوم قد لا يكون الاحتلال في الصورة، لكن التحديات قائمة بأشكال أخرى: جرائم تتطور، شائعات، محاولات زعزعة الاستقرار، أخطار جديدة فرضتها التكنولوجيا. ومع كل ذلك، يبقى درس الإسماعيلية حاضرًا: الثبات والانضباط وحماية الناس.
في عيد الشرطة الـ74، لا نقرأ “حكاية معركة الإسماعيلية” كقصة تاريخية فقط، بل كمرآة لمعنى الواجب. هي لحظة تقول إن الشجاعة قد تسبق السلاح، وإن الكرامة لا تُفاوض، وإن الوطن يظل قائمًا ما دام فيه رجال يختارون الوقوف… عندما يكون الوقوف هو أصعب اختيار.











