محافظات
"الصبر والمصابرة عدة البناء وأداة النصر".. عنوان أمسيات الثلاثاء بالإسكندرية
الأربعاء 17/يناير/2018 - 10:06 ص
طباعة
sada-elarab.com/79391
نظمت مديرية أوقاف الإسكندرية أمسيات دينية عقب صلاة المغرب تناولت موضوع " الصبر والمصابرة عدة البناء وأداة النصر "
وقال الشيخ محمد العجمى وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية إن هذه الأمسيات تأتى فى إطار تنفيذ توجيهات الأستاذ الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بتنشيط العمل الدعوى ونشر الفكر الوسطى المستنير على أيدى العلماء المتخصصين بكل يسر وسماحة و دون غلوا أو تشدد.
وأكد العجمى على أن الصبر هو وقود حياة المسلم، على ما يلاقيه من مصائب ومصاعب، وهو أساس الثبات على الدين كما كان الأولين.
عن خباب بن الأرت، قال: " شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة قلنا له ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا قال كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون " فما كان هذا الثبات إلا لصبرهم على الأذى.
أيها المسلمون: إن الصبر خلق تخلق به الأنبياء والمرسلون، في دعوتهم إلى الله وفي صبرهم على أذى أقوامهم وفي صبرهم على مصاعب ومصائب الحياة كافة.
و أوضح العجمى أن للصبر فوائد عظيمة، أنبأنا بها ربنا بآياته الكريمة، ومنها:
1 - أنه سبب للفلاح ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾.
2 - أن ثواب الصبر لا يقدر بقدر، يقول تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10].
3 - أن الخير كل الخير في الدنيا والآخرة إنما يكون بالصبر ﴿ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ﴾ [النحل: 126].
4 - أنه يجلب معية الله لعباده، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 153].
5 - أنه سبب لتحصيل الإمامة في الدين ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: 24].
6 - أنه سبب لمحبة الله لعباده ﴿ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 249] [الأنفال: 66].
7 - أنه سبب لمغفرة الذنوب وتحصيل الأجور ﴿ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ﴾ [هود: 11].
8 - أنه سبب لجلب من الرب على الأعداء ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ﴾ [آل عمران: 120].
وتابع العجمى حديثه قائلا :-
المعركة عندما تَطول مع أهل الباطلِ، فإن الغَلَبة والنُّصرة تكون لأصحاب العقيدة الصحيحة، إذا تحلَّوا بالصبر والثبات على المبدأ، فالعاقبة تكون لأهل الحق؛ كما قال الله تعالى: ﴿ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [الأعراف: 128]، وكما قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [الأعراف: 128]، فتأمَّل كم مكَث فرعون يقتل في بني إسرائيل قبل مجيء موسى - عليه السلام - ثم كانت العاقبة للمستضعفين بعد صراع طويل ومرير مع أهل الباطل! وتأمَّل كم عانى يوسف - عليه السلام - في حياته ثم كانت العاقبة له، وعلَّل يوسف - عليه السلام - نصره بشرطين، ذَكَرهما الله تعالى في قوله: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 90]، فهذان الشرطان هما مُرتكز أسلحة المؤمنين: الصبر والتقوى، كما قرَّر البارئ - سبحانه - في التغلب على كيد الأعداء أيضًا بهذين الشرطين: ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ [آل عمران: 12
ووجه العجمى رسالة قوية لكل أفراد المجتمع قائلا :-
إن النصر ليس بكثرة العدد والعدة؛ ولكن بمقدار قرب المؤمنين من ربهم وبمقدار اعتمادهم وتوكُّلهم على الله - عز وجل - حتى وإن خاضت الملائكة المعركة مع المؤمنين، فإن النصر لن يكون بذلك؛ بل من الله - عز وجل - كما قال الله تعالى: ﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [آل عمران: 160]، وكما قال - سبحانه -: ﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴾ [آل عمران: 126].
فيجب علينا جميعا أن نقف على قلب رجل واحد خلف قيادتنا ونقوى سواعد البناء والتنمية والتى نرها تتحقق كل يوم بافتتاح مشروعات تنموية جديدة بكل بقعة من أرض مصر الغالية فهذه المشروعات هى ثمرة الصبر والمصابرة وهما ما يتميز به المصريون










