فن وثقافة
«تروما الصحافة الاقتصادية».. أول كتاب يرصد الأثر النفسي للأزمات على الصحفيين الاقتصاديين
الثلاثاء 13/يناير/2026 - 06:23 م
طباعة
sada-elarab.com/793648
تشهد الساحة الصحفية المصرية صدور أول كتاب متخصص يناقش التأثيرات النفسية العميقة لتغطية الأخبار الاقتصادية السلبية على الصحفيين، تحت عنوان «تروما الصحافة الاقتصادية»، للكاتب والصحفي وائل الطوخي، والصادر عن دار ميثاق للنشر والتوزيع.
ويُعد الكتاب دراسة غير مسبوقة تسلط الضوء على الصدمة النفسية والاحتراق الوظيفي الذي يتعرض له الصحفيون الاقتصاديون نتيجة المتابعة اليومية لتقلبات الأسواق، وتداعيات الأزمات المالية، وتصاعد معدلات التضخم والبطالة وارتفاع الأسعار، وما يترتب عليها من ضغوط نفسية متراكمة.
الاقتصاد كمساحة صدمة نفسية
يناقش الكتاب مفهوم التروما الصحفية الاقتصادية بوصفه نمطًا مختلفًا من الصدمات المهنية، لا يقل قسوة عن تلك المرتبطة بتغطية الحروب والكوارث، بل قد يتضاعف أثره بسبب الاستمرارية الزمنية للأزمات الاقتصادية، وشعور الصحفي بالعجز عن تغيير الواقع الذي يرصده يوميًا.
ويشير الطوخي إلى أن الصحفي الاقتصادي لا يكتفي بنقل الأرقام والبيانات، بل يتعامل بشكل مباشر مع تأثيراتها الإنسانية على حياة المواطنين ومستويات المعيشة، وهو ما يضعه في مواجهة نفسية مفتوحة مع القلق العام ومعاناة الآخرين.
غرف أخبار بلا دعم نفسي
ويرصد الكتاب تفاقم هذه التروما في ظل غياب مساحات الحوار والدعم النفسي داخل غرف الأخبار، وافتقار العديد من المؤسسات الإعلامية العربية لثقافة الاعتراف بالاحتراق النفسي كأحد مخاطر المهنة، مقارنة بالمؤسسات الإعلامية الكبرى في أوروبا وأمريكا التي توفر دعمًا نفسيًا وقانونيًا منظمًا للصحفيين.
دراسة ميدانية واسعة
وأوضح الطوخي أن الكتاب يستند إلى دراسة بحثية استمرت نحو عام ونصف، شارك فيها 347 صحفيًا، من بينهم 251 صحفي اقتصاد متخصص، واعتمدت على أكثر من 30 مرجعًا أجنبيًا في مجالات الإعلام والصحة النفسية، ما يمنح الدراسة عمقًا علميًا ومصداقية تحليلية.
«عنف نفسي» غير مرئي
وقال وائل الطوخي إن الصحافة لم تعد مجرد نقل للخبر، بل بات الصحفي يواجه ما يمكن وصفه بـ «العنف النفسي اليومي» الناتج عن التعامل المستمر مع أخبار صادمة تؤثر على توازنه النفسي والعاطفي، مشيرًا إلى أن الضغوط الواقعة على الصحفي الاقتصادي مضاعفة نظرًا لطبيعة القضايا التي يتعامل معها.
وأضاف أن التروما الاقتصادية تختلف عن التروما التقليدية، إذ ترتبط بـ الشعور المستمر بالمسؤولية تجاه الجمهور، في مقابل محدودية القدرة على إحداث تغيير فعلي في واقع اقتصادي متأزم.
دعوة لإعادة التفكير
ويختتم الطوخي كتابه بدعوة صريحة إلى إعادة النظر في منظومة دعم الصحفيين، والتعامل مع الصحة النفسية باعتبارها عنصرًا أساسيًا من عناصر ممارسة الصحافة بمسؤولية وكفاءة، مؤكدًا أن الكتاب محاولة لفتح نقاش مهني جاد حول كلفة نقل الحقيقة في زمن الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
مسيرة مهنية وبحثية
ويعمل وائل الطوخي حاليًا صحفيًا في مجلة المصور وجريدة أهل مصر، وهو مؤسس شبكة تيلي تايم لتكنولوجيا المعلومات، وسبق له العمل بعضوية المركز الصحفي لمعرض Cairo ICT، كما ترأس لجنة الإعلام بمنتدى الاستشاريين المصريين، ويشغل حاليًا رئاسة لجنة الإعلام الرقمي بالجمعية المصرية للصحفيين والأدباء والإعلاميين.
كما أشرف على أبحاث ماكنزي للذكاء الاصطناعي التوليدي في الشرق الأوسط عام 2023، وحصل على جائزة التميز الصحفي من وزارة التضامن الاجتماعي ونقابة الصحفيين عام 2022، وهو حاصل على بكالوريوس إعلام من جامعة القاهرة ودبلوم الإعلام المهني المتخصص.









