اقتصاد
دولة الإمارات تواصل دعم مسيرة نمو مشاريع الهيدروجين الأخضر في المملكة المتحدة
الثلاثاء 06/يناير/2026 - 01:59 م
طباعة
sada-elarab.com/792965
تستعد القمة العالمية لطاقة المستقبل، التي تأتي تحت مظلة أسبوع أبوظبي للاستدامة وتستضيفها شركة مصدر، لإطلاق فعالياتها في أبوظبي لتسليط الضوء على الدور المحوري للهيدروجين الأخضر في خفض الانبعاثات ضمن القطاع الصناعي، وخصوصاً في ضوء جهود التحول العالمي المتسارعة في مجال الطاقة.
وانطلاقاً من مساعي المملكة المتحدة لتوسيع إنتاجها من الهيدروجين منخفض الانبعاثات الكربونية إلى 10 جيجاواط بحلول عام 2030، توفر القمة منصة جامعة لقادة القطاع وصنّاع السياسات والمستثمرين من دولة الإمارات والمملكة المتحدة، تتيح لهم استكشاف الحلول المشتركة الممكنة. وتستعرض الفعاالية خبرة دولة الإمارات في حلول الطاقة المتجددة ومشاريع التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه على نطاق واسع، ودورها في توسيع سوق الهيدروجين الأخضر في المملكة المتحدة، مما يساعد على إرساء أسس راسخة للشراكات الاستراتيجية والاستثمارات العابرة للحدود.
ويشير خبراء تحليل السوق إلى أن التوجه الواسع نحو الهيدروجين الأخضر بلغ مستويات جديدة على مدار العامين الماضيين، مما دفع المملكة المتحدة إلى وضع أجندة تنمية طموحة تركز على الهيدروجين منخفض الانبعاثات الكربونية في طليعة مخططاتها ضمن مجال الطاقة. كما أن الثقة الواضحة التي تنطوي عليها تصريحات كبار الشخصيات في الحكومة البريطانية تعكس انتقالاً واضحاً من مرحلة النوايا المعلنة إلى التنفيذ الفعلي للمشاريع والاستثمارات القابلة للتوسع. وتعليقاً على هذا الموضوع، قالت سارة جونز، وزيرة الصناعة في المملكة المتحدة:
"أنا على يقينٍ تام بضرورة وضع الهيدروجين في صميم مخططاتنا لتنمية الاقتصاد وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050. وتتعاون اليوم الجهات الحكومية مع القطاع الصناعي لتنفيذ مشاريع فعلية تساهم في دفع عجلة الاقتصاد الهيدروجيني في المملكة المتحدة".
وتتمتع دولة الإمارات بالقدرات اللازمة للاستفادة من النمو المتسارع لقطاع الهيدروجين الأخضر في المملكة المتحدة، والمساهمة بشكلٍ فعال في دعمه ونموه.
ومن جانبها، قالت الدكتورة كارول نخلة، الرئيس التنفيذي لشركة كريستول للطاقة والأمين العام لملتقى الطاقة العربي: "تجمع كلٌ من المملكة المتحدة ودولة الإمارات علاقة استراتيجية راسخة لا تقتصر على مجال الطاقة. ويشكّل الهيدروجين اليوم امتداداً طبيعياً لهذه الشراكة في ظل سعيهما المستمر لتحقيق الحياد الكربوني في القطاع الصناعي وتحقيق النمو على المدى الطويل. وتشهد سوق الهيدروجين دخول مرحلة أكثر استقراراً وتركيزاً عقب انتهاء موجة الحماس الأولية، حيث تتمحور عوامل النجاح حول نطاق الأعمال وقوة رأس المال والخبرة التقنية والالتزام الفعلي على المدى الطويل. ولتحقيق الاستفادة من هذه الإمكانات بشكلٍ فعلي، يتوجب على المملكة المتحدة اعتماد إطار عمل تنظيمي واضح ومستقر، يمنح الشركاء العالميين مثل دولة الإمارات مستوى الثقة اللازم للالتزام بضخ رؤوس أموال كبيرة ولفترات طويلة". كما تشارك الدكتورة نخلة بصفة متحدثة في القمة التي تُقام خلال الأسبوع المقبل.
واستضافت القمة العالمية لطاقة المستقبل مطلع العام الجاري جلسة حوارية من قسمين، جمعت نخبة من الشخصيات القيادية البارزة لدى شركات الطاقة النظيفة والقطاعات الصناعية والمؤسسات المالية والحكومية في كلٍ من المملكة المتحدة ودولة الإمارات. وخلُص المشاركون إلى أن البيئة مهيأة بقوة لتوثيق التعاون بين الدولتين في مجال تطوير الهيدروجين الأخضر. وشملت توصياتهم العملية ما يلي:
• تسريع آليات التمويل المشترك للمشاريع القائمة في المملكة المتحدة، من خلال إنشاء محركات استثمارية خاصة تتفق عليها الحكومتان، بهدف تخفيف المخاطر وتعزيز فرص الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
• توفير دعم موجّه للشركات التقنية الناشئة والواعدة، لمساعدتها على تجاوز مرحلة عدم القدرة على التوسع بعد التجارب.
• إصدار توجيهات حكومية أوضح في ما يتعلق بالأطر التنظيمية والحوافز المناسبة لتطوير الهيدروجين الأخضر، بدءاً من الإعفاءات الضريبية وآليات الدعم، ووصولاً إلى اتفاقيات شراء مضمونة للإنتاج.
• تسخير خبرات دولة الإمارات في إنشاء مجمّعات للهيدروجين منخفض الكربون في مواقع ملائمة داخل المملكة المتحدة، حيث يتم تشغيل مرافق الإنتاج بالاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وربطها بجهود الحياد الكربوني في القطاع الصناعي.
• الاستفادة من الطلب العالمي المتنامي على مراكز البيانات النظيفة من خلال توطينها بالقرب من منظومات تجمع بين إنتاج الطاقة المتجددة وتقنيات التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه، بما يرفع كفاءة الأنشطة الصناعية داخل هذه المجمعات.
ونظراً لتقاطع المصالح والطموحات ومجالات الخبرة، فإن الفترة بين عامي 2026 و2030 قد ترسم ملامح مرحلة جديدة في مسار التعاون البريطاني الإماراتي في مجال الهيدروجين الأخضر. وفي إحدى الحلقات السابقة من سلسلة بودكاست القمة العالمية لطاقة المستقبل "رؤى حول مستقبل الطاقة"، أوضح فرانك ووترز، رئيس تحالف الهيدروجين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن السنوات القليلة المقبلة ستكون مهمة للغاية بالنسبة لدولة الإمارات ومنطقة مجلس التعاون الخليجي، للاستثمار في الإنجازات المحققة على صعيد القدرات الإنتاجية لغاية اليوم.
وقال في هذا الصدد: "لم تؤسس دول الخليج العربي اقتصاداتها اعتماداً على الهيدروكربونات بهدف التصدير فقط، بل لإطلاق نهضة صناعية كبرى. وتكمن أهمية الهيدروجين في استخداماته المتعددة؛ إذ يمكن أن يستبدل الهيدروكربونات في مختلف الأنشطة الصناعية، مما يساهم في جعلها أنظف، لا سيما أن هذه الاقتصادات تتمتع بجاهزية عالية لاعتماد الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع.
وفي الوقت الراهن، تكثّف اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي استثمارها في هذا التوجّه، انطلاقاً من قدرة الخليج العربي اليوم على إنتاج هيدروجين أخضر منخفض التكلفة وقابل للتطوير، فإن التوقيت مثالي لتعزيز الروابط مع المناطق الباحثة عن اتفاقاتٍ في هذا المجال، مثل أوروبا وجنوب شرق آسيا".
وفي حين تعتزم المملكة المتحدة التحوّل باستخدامها للهيدروجين الأخضر من مشاريع تجريبية ودراسات حالة محدودة إلى دمجه على مستوى القطاعات الصناعية بأكملها، فإن الأمر يتطلب تمويلاً ضخماً ومستداماً. وتشير تقديرات الحكومة البريطانية إلى حاجتها لجمع نحو 9 مليارات جنيه إسترليني إضافية (ما يعادل 44.6 مليار درهم إماراتي) من استثمارات القطاع الخاص لتحقيق أهداف عام 2030، وذلك بالدرجة الأولى عبر 27 مشروع هيدروجين يمثل المرحلة التالية من البرنامج الحكومي الرائد في هذا المجال. وفي يونيو 2025، خصصت الحكومة البريطانية 500 مليون جنيه إسترليني إضافية من التمويل الحكومي لتطوير البنية التحتية للهيدروجين، في إشارة واضحة إلى التزامها طويل الأمد بتطوير هذه الصناعة الناشئة.
وتمثّل هذه الفعالية فرصة استثنائية تتيح لدولة الإمارات ترسيخ مكانتها شريكاً استراتيجياً على المدى الطويل في مسيرة تطوير الهيدروجين الأخضر في المملكة المتحدة. وخصصت الدولة مليارات الدولارات لتوسيع نشاط مرافق الإنتاج المحلية، مثل منطقة تعزيز للصناعات الكيماوية ومركز إنتاج ضخم بطاقة إنتاجية تبلغ جيجاواط واحد في مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي (كيزاد). وتستثمر الدولة في هذين المشروعين 7 مليارات دولار أمريكي. وتتسارع جهود دولة الإمارات للاستثمار على المستوى العالمي بوتيرة عالية؛ حيث شهد العام الماضي التزام القطاع الخاص الإماراتي باستثمار 25 مليار دولار أمريكي في مشروع جديد للهيدروجين الأخضر والأمونيا في الداخلة بالمغرب، بهدف تطوير منشأة بطاقة إنتاجية تبلغ مليون طن سنوياً. وتستعد مصادر الاستثمار الحكومية والخاصة في دولة الإمارات الآن لتوجيه جهودها نحو المملكة المتحدة أيضاً، في حال توفير التشجيع المناسب من خلال مزيج ملائم من الحوافز الحكومية الواضحة ومجموعة جذابة من المشاريع المجزية ذات المخاطر المنخفضة.
وتحدث كورنيليوس ماتيس، الرئيس التنفيذي لشركة دي دازرت إينرجي، في حلقة من بودكاست رؤى حول مستقبل الطاقة، عن أسباب اندفاع دولة الإمارات لتنمية القدرات المحلية في مجال مشاريع الهيدروجين الأخضر بهدف إرساء صناعة تتجاوز الطلب المحلي وتستفيد من الطلب العالمي المتزايد على إزالة الكربون.
وقال: "تهدف دولة الإمارات إلى إنتاج 1.4 مليون طن سنوياً بحلول عام 2031، إلا أنني أعتقد أنها ستتجاوز هذا الرقم نظراً لوجود العديد من المشاريع الجديدة قيد التنفيذ حتى لو لم يتم الانتهاء منها جميعاً. وتُعد دول مجلس التعاون الخليجي من المناطق القليلة على مستوى العالم التي تتوفر فيها الظروف والبنية التحتية المناسبة لتطوير مشاريع الهيدروجين بسرعة وبتكلفة تنافسية وتصديرها. وتسهم عوامل القرب من مراكز الطلب والعلاقات التجارية الراسخة والخبرة الصناعية القوية في دفع المنطقة للاستثمار في مشاريع الهيدروجين الأخضر لتلبية احتياجاتها المحلية ورفد السوق العالمية".
وتستضيف القمة العالمية لطاقة المستقبل 2026، التي تضم مجموعة واسعة من الجهات الرائدة في القطاع، مجدداً مركز ابتكار الهيدروجين الأخضر، وهو منطقة مخصصة لعرض ابتكارات أكثر من 20 شركة ناشئة قد تمهّد الطريق نحو تحقيق تكامل عالمي أسرع وتوسيع نطاق الإنتاج، وذلك تقديراً لدوره المتزايد وحضوره البارز في مشهد تحول الطاقة العالمي.
وتبرز من الشركات المشاركة أدفانسد آيونيكس التي تعتمد تقنية تحليل كهربائي تستخدم الحرارة الناتجة عن عملية التصنيع لإنتاج هيدروجين نظيف منخفض التكلفة بأقل من دولار أمريكي واحد لكل كيلوجرام، مما يوفر حلاً مباشراً لعقبة التكلفة التي تواجهها الصناعات الثقيلة. وتوفر شركة باور تو هيدروجين محللاً كهربائياً يعمل بتقنية غشاء التبادل الأيوني لخفض التكلفة بنسبة 65%، ويتكامل مباشرةً مع مصادر الطاقة المتجددة، مما يسهم أيضاً في معالجة تحديات النفقات الرأسمالية العالية للأنظمة التقليدية.
وتستطيع المملكة المتحدة ودولة الإمارات الاستفادة من مواردهما وخبرتهما الكبيرة والعلاقات الاستثمارية التي تجمعهما بالشكل الأمثل من خلال التخطيط المدروس والتعاون الوثيق، بما يضمن حصد الدولتين لمزايا التبنّي المبكر لمشاريع الهيدروجين الأخضر. وتستكشف القمة العالمية لطاقة المستقبل الروابط المتنامية بين الدولتين وأسواقهما الإقليمية في سياق التحول العالمي نحو مصادر طاقة أكثر نظافة تسهم في تسريع عملية إزالة الكربون من القطاع الصناعي.









