محافظات
منبر الحضارة يشيد بنداء إمام جامع الدسوقى بحلوان للمسلمين "
السبت 30/ديسمبر/2017 - 07:35 م
طباعة
sada-elarab.com/77182
قال الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان إن نداء إمام وشيخ جامع الدسوقى بحلوان الشيخ طه رفعت للمسلمين " اذهبوا للكنيسة فإنها تتعرض لعمل إرهابى واطمئنوا على إخوانكم المسيحيين" فى المنطقة التى وقع بها الهجوم الإرهابى على كنيسة القديس مار مينا العجائبى بحلوان جاء طبقًا لتعاليم الإسلام السمحة وقد طبقها عمرو بن العاص رضى الله عنه حين فتح مصر وقد أعطى أمانًا للمسيحيين جاء فيه (هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم وملتهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم وبرهم وبحرهم لا يدخل عليه شئ ولا ينتقص ) وكان دائما يوصى فى خطبه المسلمين بمراعاة الأقباط والمحافظة على حسن جوارهم قائلًا لهم (استوصوا بمن جاورتموه من القبط خيرًا) .
وأوضح الدكتور ريحان أن عمرو بن العاص رضى الله عنه أرسل لبطريرك الأقباط اليعاقبة بنيامين (609- 648م) الذى كان هاربًا من الحاكم البيزنطى قيرس وبعث عمرو بن العاص برسالة إلى سائر البلاد المصرية يقول (فليظهر البطريرك مطمئنًا على نفسه وعلى طائفة القبط جميعهم التى بالديار المصرية وغيرها آمنين على أنفسهم من كل مكروه) وعاد البطريرك وأكرمه عمرو بن العاص وأمر له أن يتسلم الكنائس وأملاكها ولقد ساعد عمرو بن العاص المصريين فى بناء الكنائس وترميمها التى تهدمت إبان حكم البيزنطيين ولم تتدخل الحكومات الإسلامية المتتابعة فى الشعائر الدينية عند أهل الذمة وكان الأمراء والخلفاء يحضرون مواكبهم وأعيادهم وكان أبناء مصر من المسلمين يشتركوا مع الأقباط فى هذه الاحتفالات .
وأضاف الخبير الأثري أن الكنائس والأديرة فى العهد الإسلامى بنيت وكان أولها كنيسة الفسطاط التى بنيت فى عهد مسلمة بن مخلد 47-68 هـ وحتى نهاية القرن الثانى عشر الميلادى وصل عدد كنائس مصر وأديرتها إلى 2084كنيسة ، 834 دير أن كل دير يحوى عددًا من الكنائس قد تزيد على عشرة كنائس وأن التسامح الدينى الذى قام فى العصر الإسلامى لم تكن تعرفه أوروبا فى العصور الوسطى بل أنها لم تعرفه إلاّ بعد الثورة الفرنسية.
وتابع الدكتور ريحان أن نداء إمام جامع الدسوقى جاء تطبيقًا للآية الكريمة التى تدعو إلى مجاهدة المشركين حتى لا يعتدوا على أهل الملل المختلفة فيهدموا أماكن عبادتهم بسم الله الرحمن الرحيم "الذين أخرجوا من ديارهم بغبر حق إلّا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا ولينصرّن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز" سورة الحج 40 .
مُشيرًا إلي أن الصوامع فى الآية الكريمة جمع صومعة وهى قلاّية الراهب والبيع جمع بيعة وهى كنيسة المسيحيين والصلوات جمع صلوتا وهى كنائس اليهود والمساجد أماكن العبادة للمسلمين.
وأوضح الخبير الأثري أن الإسلام جاء بالتسامح من منطلق آيات القرآن الكريم وتعاليمه التى تفرض على المسلم حاكمًا أو محكومًا بما يأتى:- أولا "الاعتراف بكل الأديان والرسالات السماوية السابقة" قال تعالي (والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون ) سورة البقرة آية 4.وقوله تعالي (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لانفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ) سورة البقرة آية 285 .
ثانيها:عدم إكراه أى شخص على ترك دينه ، قال تعالي (ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) سورة يونس 99
ثالثها: مجادلة أهل الكتاب بالحسنى،قال تعالي (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) سورة النحل 125. وقال سبحانه (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلاّ بالتى هى أحسن إلاّ الذين ظلموا منهم وقولوا آمنّا بالذى أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ) سورة العنكبوت 46.
ويتابع الدكتور ريحان بأن الحقائق الأثرية التى تتكتشف يومًا بعد يوم تؤكد أن المقدسات المسيحية كانت آمنة فى مصر ومنها الأيقونات وهى صور دينية مسيحية لها دلالات معينة وقد حميت من أن تمس بسوء فى فترة تحطيم الأيقونات التى انتشرت فى العالم المسيحى وأوروبا فى الفترة من 726 إلى 843م وحميت أيقونات مصر لوجودها داخل العالم الإسلامى بعيدة عن سيطرة أوروبا وزيادة على ذلك لم يمنع المسلمون جلب هذه الأيقونات المسيحية من خارج مصر إلى دير سانت كاترين حيث أن عددًا كبيرًا من الأيقونات التى تعود للقرن السابع والثامن الميلادى جلبت من مناطق كانت تخضع للعالم الإسلامى فى ذلك الوقت كما حرص المسلمون على إنعاش وحماية طريق الرحلة المقدسة للمسيحيين بسيناء ببناء حصون بها حاميات من الجنود لتأمين هذا الطريق وهناك كنيسة مكتشفة داخل قلعة حربية إسلامية وهى قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون بطابا ويعود تاريح الكنيسة إلى القرن السادس الميلادى واكتشاف كهف مسيحى يعود للقرن الرابع الميلادى فى الطريق الحربى لصلاح الدين بسيناء طريق "صدر- أيلة".










