اخر الأخبار

ملفات

مصر والاتحاد الأوروبى 2017.. مد جسور الشراكة وخارطة طريق للمستقبل

الأربعاء 27/ديسمبر/2017 - 03:38 م
صدى العرب
طباعة
أ.ش.أ
  
شهد عام 2017 الذي أوشك على الرحيل زخما في العلاقات بين مصر والاتحاد الاوروبي، وجاء انعقاد مجلس المشاركة بين الجانبين في شهر يوليو - بعد توقف استمر نحو سبع سنوات- ليشهد التوقيع على وثيقة أولويات المشاركة بين مصر والاتحاد الاوروبي خلال الفترة من 2017 وحتى 2020 ليتوج هذا الزخم.
وفيما اظهر الجانبان ( مصر والاتحاد الاوروبى) حرصا على خصوصية وعمق العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بينهما وترجمة ذلك بشكل عملي، فقد جاءت الوثيقة - التي تم التوقيع عليها خلال الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية سامح شكري والممثلة الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبى فيدريكا موجرينى فى الخامس والعشرين من يوليو الماضي ببروكسل- لتعكس بجلاء الجهود المتواصلة خلال العامين الماضيين بهدف إعادة إحياء البنية المؤسسية لاتفاقية المشاركة بين مصر والاتحاد الأوروبي، وهو ما تمخض عنه التوصل إلى اتفاق في ديسمبر الماضي حول "وثيقة أولويات المشاركة المصرية الأوروبية" والتي تحدد المبادئ والأطر التي ستحكم التعاون بين الجانبين خلال فترة الأعوام الثلاثة القادمة 2017-2020.
وشملت الوثيقة عدداً من المجالات الحيوية اتساقاً مع أولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المصرية التي أفردتها "رؤية التنمية المستدامة : مصر 2030". 
وانطلاقا من إدراك الجانبين المصري والاوروبي للتحديات المشتركة المتعاظمة التي تواجه الطرفين ومن بينها مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، فان أولويات الشراكة التي تبنتها الوثيقة جاءت لترمى إلى التصدي للتحديات المشتركة، وتعزيز المصالح المتبادلة، وضمان الاستقرار الطويل الأجل على جانبي البحر المتوسط، كما أظهرت أولويات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر الالتزام المشترك بالقيم العالمية للديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان؛ وتغطي الأولويات ثلاثة مجالات رئيسية هي: الاقتصاد المصري المستدام والتنمية الاجتماعية المستدامة وتعاون الاتحاد الأوروبي ومصر في النهوض بالأهداف الاجتماعية والاقتصادية المبينة في "استراتيجية التنمية المستدامة - رؤية 2030" في مصر، بهدف بناء مصر مستقرة ومزدهرة. 
كما يشمل التعاون المشترك التحديث الاقتصادي وريادة الأعمال والتجارة والاستثمار والتنمية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية وأمن الطاقة والبيئة والمناخ.
وتتضمن أولويات المشاركة المصرية الأوروبية تعزيز التعاون على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية، والعمل معا من أجل تحقيق الاستقرار في الجوار وخارجه، وكذا التعاون في إدارة الأزمات والمساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى تعزيز الاستقرار إذ أن الاستقرار يشكل التحدي المشترك الذي يواجه الاتحاد الأوروبي ومصر وينعكس بشكل مباشر على الرفاهية الاقتصادية لشعوب الجانبين .
كما أكدت الوثيقة على أن مصر والاتحاد الأوروبي سيعملان معا لتعزيز الديمقراطية والحريات الأساسية وحقوق الإنسان، والحقوق الدستورية لجميع المواطنين وذلك تمشيا مع الدستور المصري والتزامات مصر الدولية؛ حيث أكد الجانبان على تعزيز التعاون المشترك فى مجالي الأمن ومكافحة الإرهاب، فضلا عن إدارة تدفقات الهجرة من اجل المنفعة المتبادلة.
وأكدت الوثيقة أن تحقيق الأمن هدف مشترك، حيث أن الإرهاب والتطرف العنيف يفضي إلى الإرهاب ويهدد النسيج الاجتماعي للدول على جانبي البحر المتوسط. مبرزة أن الظاهرة تشكل خطرا كبيرا على أمن ورفاهية المواطنين.. وشددت على أن مكافحة التهديدات تمثل هدفا مشتركا للاتحاد الأوروبي ومصر الذين يستطيعان التعاون من خلال نهج شامل ومعالجة الأسباب الجذرية للإرهاب مع الاحترام الواجب لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، من أجل منع التطرف وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية . 
وأكد الجانبان التزامهما بالتعاون في مكافحة التطرف وأي شكل من أشكال التمييز وكراهية الإسلام ؛ وأهمية تعزيز العامل البشري من خلال الاتصال بين الشعوب والتي من شأنها تعزيز الروابط، وكذلك معالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك من خلال التعاون الإقليمي ودون الإقليمي (فيما بين بلدان الجنوب). وفي هذا الصدد، سيعمل الاتحاد الأوروبي ومصر معا في إطار الاتحاد من أجل المتوسط ​​ومن خلال مؤسسة آنا ليند، ولا سيما الحوار بين الثقافات.
وأشارت الوثيقة المشتركة كذلك إلى ضرورة تعميق الحوار السياسي بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان والحفاظ على الجوانب التقنية التي تعززه، وسيوفر الحوار أيضا الوسائل اللازمة لإثبات الشراكة وتقييم عمقها وإنجازاتها.
وتماشيا مع أولويات الحكومة المصرية، فقد تم التركيز في أولويات الشراكة على المرأة والشباب - الذي يعد عنصرا أساسيا لاستقرار المجتمعات الاوروبية ومصر على المدى الطويل..كما أكد الجانبان على أهمية المجتمع المدني وهو مساهم مهم وقوي في تنفيذ أولويات الشراكة، ويمكن أن يدعم عملية التنمية المستدامة الجارية في مصر. وسيعمل الجانبان مع المجتمع المدني للمساهمة بفعالية في عملية التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بما يتفق مع الدستور المصري والتشريعات الوطنية ذات الصلة.
وخلال اجتماع مجلس المشاركة أعربت مصر عن شواغلها الرئيسية إزاء أسلوب تعامل الاتحاد الأوروبي مع العديد من القضايا، وذلك حرصا على إيجاد مناخ صحي وملائم بين الجانبين يساعد على مواجهة التحديات المشتركة، حيث شدد الوزير سامح شكرى حينها على أن علاقات الشراكة بين الطرفين يجب أن تقوم على الاحترام والتقدير المتبادل، رافضاً ما يوجهه الاتحاد الأوروبي من انتقادات للأوضاع الداخلية في مصر استناداً إلى معايير مغلوطة ومنطق متناقض يفتقر إلى الموضوعية، ومنوها إلى أن أحدا لا يملك الحق في تنصيب نفسه حكما على الآخرين. 
كما دعت مصر الاتحاد الأوروبي في إطار من المصارحة والمكاشفة إلى وقفة صادقة مع النفس فيما يتعلق بموقفه السلبي تجاه سبل التعامل مع خطر الإرهاب والتطرف، والذي يصل إلى حد غض الطرف عن ممارسات بعض الدول والكيانات الإقليمية التي تقدم دعماً صريحا للتنظيمات الإرهابية سواء بالتمويل أو بالسلاح أو بالإيواء، أو بالدعاية والترويج الإعلامي.. كما أعربت مصر عن بالغ انزعاجها إزاء عدم اتخاذ الاتحاد الأوروبي لخطوات فعالة لمنع نشر أفكار التطرف التي تبثها قنوات تابعة لتنظيمات متطرفة أو إرهابية عبر الأقمار الصناعية الأوروبية. 
كما عبرت مصر عن رفضها لتزايد حالات الإسلاموفوبيا وجرائم الكراهية في أوروبا، مشددةً على ضرورة البعد عن سياسة غلق الحدود والتصدي للنزاعات الحمائية، والتأكيد على المسئولية المشتركة في تناول قضايا الهجرة، وتحقيق التوازن المنشود في هذا الإطار بين البعدين التنموي والأمني. 
وعلى الجانب الآخر، أكدت مصر حرصها على مد جسور الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وتدشين مرحلة جديدة على مسار التعاون والتنسيق من خلال الحوار الصريح والبناء، وفي إطار من الاحترام المتبادل تحقيقا للمصالح المتبادلة، وإدراكا لأهمية العمل سويا من أجل تعزيز الأمن والاستقرار على جانبيّ المتوسط، ودرءا للأخطار المتصاعدة التي تحيق بنا جميعا. كما أعربت عن حرصها على تنفيذ برامج ومشروعات التعاون المشتركة مع الاتحاد الاوروبي بشكل يعود بالنفع والمصلحة المشتركة على الطرفين. 
ويقر المسئولون الأوروبيون بأن مصر تواجه بشكل متزايد بيئة معقدة من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية، وهو ما يعزز التزام الاتحاد بمواصلة دعم مصر في مواجهة التحديات الراهنة والحرص الاوروبي على الانخراط مع مصر في مساندة الإصلاحات الضخمة الجارية فيها .
وخلال العامين الماضيين انصب تركيز الاتحاد الأوروبي على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في مصر لتحسين الآفاق المستقبلية للمصريين والمساهمة في تحقيق الاستقرار والرخاء طويل الأمد في البلاد بل والمنطقة برمتها، كما قام الاتحاد الأوروبي مع الدول الأعضاء بتقديم الدعم لمصر بفاعلية في مجموعة كبرى من المجالات المحورية ومنها مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتعليم، والصحة، والطاقة، والنقل، والبيئة، والاجراءات المتعلقة بالمناخ، ومجتمع المعلومات، والبحث والابتكار.
ويؤكد سفير الاتحاد الاوروبى ايفان سوركوش أن اجمالي الالتزامات المتعلقة بالمساعدة المالية المتواصلة المقدمة من الاتحاد الأوروبي لمصر خلال الفترة من يناير 2015 وحتى مايو 2017 بلغ حوالى 1.3 مليار يورو في شكل مِنح بنسبة حوالي 45% موجهة للاقتصاد والتنمية الاجتماعية والتي تشتمل على توفير فرص عمل، و45% مُكرسة للطاقة المتجددة والمياه والصرف الصحي/إدارة المخلفات والبيئة و10% لأجل التحسين من مستوى الحوكمة، وحقوق الانسان، والعدالة والإدارة العامة، وهو ما يتم بالتوازي مع المجهودات المبذولة لمساعدة المجموعات الأكثر ضعفًا ولدعم المجتمع المدني مع إيلاء اهتمام خاص بالشباب والمرأة.
وفي 2015 و2016 تم تخصيص 250 مليون يورو من تمويل الاتحاد الأوروبي الثنائي الجديد لمصر وذلك من المخصصات الثنائية لآلية الجوار الأوروبي وكذلك من المخصصات المالية لآلية الاستثمار لدول الجوار، ومن هنا فإن الحجم الاجمالي للمساعدات المالية المقدمة من الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بالاتحاد والمؤسسات المالية الأوروبية إلى مصر في اشكالها المختلفة (المِنح، والقروض ومبادلات الديون) يجعل من أوروبا الجهة المانحة الأولى والأهم لمصر بإجمالي مساعدات مالية أوروبية تتعدى 11 مليار يورو. 
العلاقات المصرية الأوروبية تزدهر يوما تلو الأخر فقد شهد العام الذي يلملم أوراقه تعاقبا لزيارات كبار مسئولي الاتحاد الأوروبي إلى القاهرة، الأمر الذى يعكس الإدراك المتزايد للطبيعة الاستراتيجية لعلاقة الشراكة المصرية الأوروبية، وما يمكن أن تقدمه من قيمة مضافة لتعزيز التعاون في العديد من المجالات الحيوية حيث قام يوهانس هان المفوض الأوروبى لسياسة الجوار ومفاوضات التوسع بزيارة إلى القاهرة فى شهر أكتوبر الماضى، واستقبله الرئيس عبد الفتاح السيسى فى لقاء وصفه المفوض بالمثمر ، وشمل كافة أبعاد العلاقات ذات الأهمية بما في ذلك الاقتصاد ودور المرأة وحقوق الإنسان والتجارة والهجرة.
كما عقد المفوض الاوروبى خلال الزيارة مباحثات مع وزير الخارجية سامح شكرى الذي أكد خلال الزيارة على أن مصر ترتبط بعلاقات وثيقة مع الاتحاد الأوروبي الذي يعد أيضا أكبر شريك اقتصادي بالنسبة لمصر .. لافتا إلى أن التحديات المشتركة تحتم المزيد من التنسيق والتفاهم وفقا للتحديات التي تواجه مصر والانطلاق الذي تسعى إليه مصر في المجالات السياسية والاقتصادية.
ومن جانبه أشار هان إلى أن الاتحاد الاوروبى يعد الشريك الأول لمصر ويجب العمل معا حيثما تتلاقى المصالح لتعزيز الرخاء والظروف التى يمكن أن تجذب المزيد من الاستثمارات الى مصر.
وفى إطار التقارب والزخم المتصاعد في العلاقات بين الجانبين خاصة بعد انعقاد مجلس المشاركة المصرية الأوروبية والاتفاق على أولويات المشاركة وعلى رأسها الهجرة ومكافحة الإرهاب. وقبيل نهاية العام الجارى .. قام ديميتريس أفراموبولوس مفوض الاتحاد الأوروبي المعني بالهجرة والشئون الداخلية والمواطنة بزيارة الى القاهرة أجرى خلالها محادثات هامة مع الرئيس عبد الفتاح السيسى، كما عقد المفوض سلسلة من المباحثات مع عدد من المسئولين ومن بينهم وزير الخارجية.
وأكد المفوض الأوروبي خلال الزيارة على التزام الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع مصر من أجل التعامل مع ظاهرة الهجرة من منظور متكامل، مشيرا الى أن اوروبا رصدت في المرحلة الاولى لهذا التعاون مبلغ 60 مليون دولار.
واستعرض في هذا الإطار التحديات المتعاظمة التي تواجهها أوروبا نتيجة زيادة تدفقات الهجرة غير الشرعية الى أراضيها، معربا عن تقدير الاتحاد الأوروبي لنجاح مصر في الحد من تدفقات الهجرة غير الشرعية ومكافحة التهريب وضبط الحدود بشكل فعال، معتبرا التجربة المصرية نموذجا يمكن للعديد من دول المتوسط الاستفادة به.
كما ناقش الجانبان العلاقة الوطيدة بين الهجرة غير الشرعية وتنامى ظاهرة الإرهاب، وقد أعرب المفوض الأوروبي عن تقديره لالتزام مصر الكامل بمكافحة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله، والتزامها بالعمل والتعاون مع شركائها الدوليين، ومع الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص في هذا المجال.
و اقترح المفوض الأوروبي توسيع دائرة التشاور والتنسيق القائم حول الهجرة لتشمل البُعد الخاص بالإرهاب وعلاقته بالهجرة.
ونظرا للأهمية الكبرى لقضية الهجرة وما تفرضه من تحديات خاصة على الدول الأوروبية، فقد تناول اللقاء بين وزير الخارجية والمفوض الاوروبى ترتيبات التعاون الثنائية القائمة بين مصر وكل من ألمانيا وإيطاليا في مجال الهجرة، وفرص توسيع نطاق هذا التعاون مع دول أوروبية أخرى. 
كما تناول وزير الخارجية مع المفوض الأوروبي سبل دفع آليات التعاون الإقليمي لاسيما من خلال مبادرة الاتحاد الأوروبي – القرن الأفريقي حول مسارات الهجرة والمعروفة باسم "عملية الخرطوم"، والتحضير الجيد للقمة الأوروبية الأفريقية في فاليتا خلال عام 2018 حول الهجرة. 
وأكد شكري كذلك على أهمية الارتقاء بالمسئولية الدولية في مواجهة الهجرة، خاصة على ضوء المفاوضات الجارية لصياغة العهدين الدوليين للأمم المتحدة حول الهجرة واللجوء، منوها إلى أهمية تعزيز التنسيق والتشاور مع الجانب الأوروبي حول هذا الموضوع.
وشهدت الزيارة خطوة هامة على صعيد تعزيز التعاون بين الجانبين حيث أطلق وزير الخارجية ومفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة والمواطنة والشؤون الداخلية الحوار بين مصر والاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة في اجتماع بالقاهرة يوم 16 ديسمبر. 
وتناول الحوار كافة القضايا المتعلقة بالهجرة؛ من منع تهريب البشر والإتجار بهم، إلى تعزيز القنوات القانونية للهجرة والتنقل، ومن منع الهجرة غير النظامية إلى حماية اللاجئين وطالبي اللجوء وذلك باتباع نهج شامل ومتوازن. كما يسهم الحوار في تحديد مبادرات مشتركة بين الاتحاد الأوروبي ومصر تعالج التحديات المتعلقة بالهجرة في الأمدين القريب والبعيد. ويعزز الحوار التفاهم المشترك وتبادل المعلومات وأفضل الممارسات والخبرات، بالإضافة إلى بناء القدرات.
وفى الوقت الذى تواجه فيه مصر نيابة عن العالم الارهاب الأسود الذى حصد أرواح العديد من أبناء الجيش والشرطة البواسل والعديد من المدنيين أيضا.. يؤكد الاتحاد الاوروبى على لسان مسئوليه دوما وقوفه الى جانب مصر ضد الارهاب الغاشم .


ويشير المحرر الدبلوماسى للوكالة انه بالرغم من هذه التصريحات الأوروبية فان استشراء خطر الإرهاب وتنظيماته وقنوات تمويله وأدواته الإعلامية وخطوط امداده اللوجيستية باتت تستدعى تعاونا عمليا أكثر اتضاحا وإيجابية من جانب الشريك الاوروبى ودوله الأعضاء بما فى ذلك نزع الغطاء السياسى الزائف عن العديد من التنظيمات الارهابية وفى مقدمتها الاخوان المسلمين فى إطار ما بات متفق عليه دوليا وأمميا من أن الفكر والايدلوجية المتطرفة هى الوعاء الذى ينهل منه عناصر هذه المنظمات ويتذرعون به لشن عملياتهم الارهابية البغيضة.
واذا كان العام 2017 الذى يسدل أستاره شهد هذا الزخم فى علاقات مصر مع تكتل الاتحاد الأوروبى، فإنه وعلى المستوى الثنائى شهدت علاقات مصر بكل من الدول الأعضاء قدرا مماثلا من الزخم فى اطار السياسة الخارجية التى تنتهجها مصر منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم في عام 2014 .
سياسة مصر الخارجية التي تقوم على التوازن والانفتاح فى العلاقات مع مختلف الدول والقوى أظهر مصداقيتها ونجاحها من خلال الزيارات المتبادلة على كافة المستويات بين مصر والدول الاوروبية وفى مقدمتها زيارات الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى العديد من الدول الأوروبية ومن بينها فرنسا والمانيا، ولقاءات القمة مع قيادتى البلدين والمنتظر أن تشهد استمرارية خلال العام المقبل بزيارة مرتقبة يقوم بها الرئيس الفرنسى ايمانويل ماكرون إلى القاهرة مطلع العام المقبل.
وعززت لقاءات القمة بين الرئيس السيسي والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل النهج العام لتكثيف واستشراف آفاق جديدة للتعاون المشترك ، وجاء انخراط الشركات الالمانية فى السوق المصرية والتى وصل عددها 1048 شركة حتى يوليو الماضى وبلغ حجم استثماراته 629 مليون دولار ليؤكد ادراك الجانب الألمانى على كافة المستويات الرسمية وغير الرسمية لفرص مصر الواعدة فى المستقبل ونجاح الاصلاحات الاقتصادية الجارية. 
ولم يكن مستغربا فى ظل قناعة الدول الاوروبية وخاصة الكبرى منها بمحورية الدور المصرى اقليميا ودوليا، سياسيا وأمنيا، أن تتجاوز ايطاليا ومصر بشكل كبير هذا العام محاولات الوقيعة التى تم تدبيرها لوقف مسيرة التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين، وجاءت عودة سفيري البلدين فى القاهرة وروما لممارسة مهامهما تتويجا لمساعى دبلوماسية البلدين واستنادا إلى أن معطيات الثقة المتبادلة والتاريخ والجغرافيا تعلو فوق كل محاولات الوقيعة. 
وبالرغم من استعداد بريطانيا للخروج من الاتحاد الاوروبى فى عملية ما يسمى ب"البريكست" والمخاوف التي سادت لدى البعض من تباطؤ ايقاع التعاون المصرى البريطانى غير أن الواقع العملي يثبت عكس ذلك، واتسعت مجالات التعاون المصري البريطاني خلال هذا العام بنفس القدر الذى ازدادت معه قناعة بريطانيا لمحورية الدور المصري والفرص الكبيرة المتاحة لمصر فى المستقبل تجاريا واقتصاديا واستثماريا.
ويؤكد السفير البريطانى جون كاسن أن بريطانيا تحتل المرتبة الاولى بين دول العالم فى مجال الاستثمارات الأجنبية في مصر وكذلك فان بريطانيا هي الشريك الأول مع مصر فى مجال التعليم.
وكشف اليستر بيرت وزير شئون الشرق الاوسط البريطانى خلال زيارته في شهر أغسطس الماضي إلى القاهرة النقاب عن أن الاستثمارات البريطانية في مصر بلغت خلال النصف الاول من العام الجارى ٩ر٢ مليار دولار. 
وحرص مصرعلى وضع النقاط فوق الحروف للحاضر والمستقبل في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبى كإحدى أهم دوائر حركتها الدبلوماسية يأتي مكملا لنهج واضح في سياسة مصر الخارجية الذي تم تدشينه في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى والذي تأسس على تحقيق التوازن مع كافة القوى والدوائر استنادا لمبدأ أصيل قوامه استقلالية القرار المصرى والحفاظ على مصالح الدولة والشعب.

إرسل لصديق

تصويت

هل تؤيد تغليظ العقوبة على المتحرشين؟

هل تؤيد تغليظ العقوبة على المتحرشين؟

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر