محافظات
أمسيات الثلاثاء الدعوية بمساجد الإسكندرية تتحدث عن "أمانة الداعية "
الأربعاء 13/ديسمبر/2017 - 01:50 ص
طباعة
sada-elarab.com/74764
قال الشيخ محمد العجمى وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية إن المديرية نظمت أمسيات دينية عقب صلاة مغرب الثلاثاء تحدثت عن أمانة الداعية وكيف تكون الدعوة إلى الله تعالى وذلك تنفيذا لتوجيهات الأستاذ الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بنشر الفكر الوسطى المستنير بالقرآن الكربم والسنة النبوية المطهرة.
وقال العجمى إن الحديث عن الدعوة والدعاة إلى الله، وما يجب أن يكون عليه المسلم الداعي إلى دين الله من العلم والدراية والنضج العقلي والتبصر في أحكام الدين. وما ينبغي أن يكون عليه من صافات وأخلاق وسلوك، ومتى وأين يدعو إلى الله.
بتدبر وشرح واستيعاب لتحصل الثمرة من الدعوة، وليكون المسلم الداعي إلى الله على بصيرة من أمره.
وأن أول ما يجب أن يتوافر للداعية المسلم- أن يكون عل معرفة تامة بأحكام الدين، وأن يكون متمكنا من معرفة الأدلة واستنباطها وفهمها، وخصوصا إذا كان يدعو إلى الله في مجتمع إسلامي على دراية بأحكام الشريعة، حيث تكون الغاية من دعوته تذكير المسلمين بأمور دينهم ودنياهم. وأن يكون صحيح المعتقد، سليم الباطن، نقي الظاهر، مخلصا في نيته وقوله وعمله، يبتغي بدعوته وجه الله والدار الآخرة.
وأن ينوي بدعوته إلى الله أن تكون جهادا في سبيل الله، والأصل في ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾ [الفرقان: 52].
وبين العجمى إن الداعية يجب أن يكون همه الأول إصلاح الناس واستقامتهم على الحق من غير إكراه ومن غير إفراط ولا تفريط، وأن لا يجعل من خطبته في المحافل، ومقالته في الصحف، وكلمته في الإذاعات، وعدسة الرائي مدعاة إلى المديح والثناء والإطراء، فهذا الصنيع سمعة، والسمعة رياء، والرياء خلق لا يبتغي به وجه الله، ولذلك يعرى صاحبه ولا يقبل منه قول، ولا يؤثر منه نصح.
وتابع العجمى قائلا :-
تأملوا رحمكم الله الأدلة من وجوب الدعوة إلى الله في كتابه الكريم، وسنة رسوله الهادي إلى الحق وإلى طريق مستقيم. يقول تبارك وتعالى: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [النحل: 125] ويقول تبارك وتعالى: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [فصلت: 33]. ويقول جل من قائل: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [يوسف: 108]. ويقول - صلوات الله وسلامه عليه - في وصيته لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن قاضيا ومعلما ومرشدا: "إنك ستأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افرض عليهم خمس صلوات، فإن هم أطاعهم لذلك فأعلمهم أن الله افرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقوأئهم. وإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله وحجاب.
واختتم العجمى حديثه بالتأكيد على أن هذا هو منطلق الدعوة إلى الله: أسلوب وموعظة بالحسنى، وصبر على تألف القلوب، وحمل الناس على الطاعة، كما قال جل وعلا: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾ [يوسف: 108]، وكما قال في سياق الحديث السابق فإن هم أطاعوك بذلك فقد شرط طاعة المدعوين، وهذا يعني إقناعهم وحملهم على الحق وإتباعه، ولا يتحقق ذلك من المدعو مهما كان بأسلوب النهر والشزر والغلظة والجبر والإكراه. صحيح أن للشدة موقعها من الدين وللين موقعه أيضا، ولكن لا يغلب جانب من هنا على ذلك، ولا من ذلك على هذا، وإنما الدين النصيحة وجوهره حسن الدعوة، وثمرته القبول.










