محافظات
وفاة سيدة بمستشفي بيلا بكفر الشيخ بسبب غياب أطباء الباطنة
ووكيل الوزارة تجامل الطبيب المتسبب في الوفاة
لا زال الإهمال الطبى ينهش أجساد البسطاء في المستشفيات الحكومية، دون أن يهتم بهم أحد من المسئولين، وأصبح المرضى حقل تجارب للأطباء الذين تسبب بعضهم في إصابة المرضى بعاهات مستديمة الذين ربما أوصلهم الإهمال إلى قبورهم.
لا تختلف أحوال مستشفى ييلا المركزى بكفر الشيخ، كثيرا عن جميع المستشفيات الحكومية علي مستوي المحافظة، فالنظافة غائبة والفوضى حاضرة وغياب الاطباء عرض مستمر والمرضى يشتكون من سوء المعاملة، وان من يقوم على علاجهم أطباء الامتياز خاصة فى قسم الاستقبال .
غرف الاسرة فى المستشفى لا تصلح للنوم، أو لتلقى العلاج، لانتشار البعوض والحشرات والقطط التى تملأ جنبات المستشفى.
فى قسم الاستقبال فى الفترة المسائية، أطباء القسم يتركون عملهم ويقوم به الممرضون، فى قسم الباطنة يرقد المرضى على مراتب من الجلد دون ملاءات وعلى الأرضية يتراص أقاربهم وذووهم، طبيب فى الصباح يمر على المرضى إن حضر لا يستغرق من الوقت دقائق ويتركهم لذويهم يتابعون حالاتهم.
أهالى بيلا يؤكدون أن الإهمال الطبى للمريض يبدأ من عدم الاهتمام به منذ لحظة دخوله المستشفى، والكشف عليه داخل العيادات الخارجية أو الاستقبال، حيث لا يحصل على فرصة للتحدث عما يشعر به ويتألم منه بشكل مهنى، ويكتفى الطبيب فقط بالفحص الظاهرى السريع، بسبب ضيق الوقت وزيادة عدد المرضى وانشغال الطبيب بمرضاه فى عيادته الخاصة، أو مروره على أكثر من مستشفى خاص، إضافة لضعف الإمكانيات.
حيث شهدت مستشفي بيلا المركزي مساء اليوم،وفاة سيدة في العقد الثالث من العمر داخل المستشفي،بعد ساعتين من وصولها للمستشفي،بسبب الأهمال الشديد وغياب أطباء قسم الباطنة بالمستشفي رغم وجودهم بجدول النبوتيجات الخاص بالأطباء.
بدأت تفاصيل الواقعة،عندما توجهت «فاطمة.ع.ع» (30 عاما) مع اسرتها الى مستشفى بيلا المركزي،إثر معاناتها من هبوط حاد بالدورة الدموية والآم شديدة بالصدر، وظهور علامات التعب عليها، فلم يجدوا إلا أطباء قسم الإستقبال والممرضات، الذين قاموا بتركيب بعض المحاليل لها، في محاولة لإنعاشها أثناء انتظار الطبيب.
وذكر شهود الواقعة أن المريضة دخلت المستشفي،تعانى من الام بالصدر وقام اطباء قسم الاستقبال بإعطائها أمبول "ديكساميثازون،وأفيل" في محاولة منهم لإنقاذها،إلا أنه بعد مرور نصف ساعة حصل مضاعفات للحالة، حيث قرر اطباء قسم الاستقبال الاستعانة بأطباء الباطنة النوبتجيين المتواجدين داخل عيادتهم الخاصة بحثا عن جمع الأموال،غير عابثين بحياة سيدة لديها اولاد تعانى من موت محقق وفي حاجة لطوق النجاة علي أيدي من أسموهم بملائكة الرحمة،حيث صموا آذانهم في تلبية النداء لانقاذ مريضة من الموت.
وتابع شهود الواقعة،دخلت المريضة قسم الباطنة في المستشفى لمدة ساعتين،قامت الممرضات بتركيب محاليل لها،مع الاستعانة بعدد من الأطباء غير المتخصصين في قسم الباطنة،حيث فوجئنا بأعراض غيبوبة وضيق في التنفس واستمر لمدة ربع ساعة حتي لفظت المريضة أنفاسها الأخيرة تاركة أسرتها وأولادها،في مشهد مأوساوي تدمع لها القلوب أمام أعين الأطباء غير المتخصصين في أمراض الباطنة .
بدورها، حاولت «صدي العرب» التواصل مع المسئولين بمديرية الشؤون الصحية في كفرالشيخ، للحصول على توضيح علي حقيقة الوفاة وأسباب حدوثها،إلا أن المسئولين بالقطاع الصحي كالعادة رفضوا الرد علي الهاتف.
الغريب أن وكيل وزارة الصحة بكفر الشيخ،كانت قد اصدرت قرارا في منتصف شهر يوليو الماضي،بنقل الطبيب "أ.ع" إلي مستشفي بلطيم المركزي،لرفضه الحضور إلي المستشفي لانقاذ مريضة لتفرغه لعيادته الخاصة،علي الرغم من ارسال عامل المستشفي لعيادته الخاصة،إلا انه رفض الحضور للمستشفي لانقاذ المريضة ضاربا بكل قيم الأنسانية والآدمية عرض الحائط،واصرار وكيل الوزارة عن كيفية الطبيب المخطئ بأداء القسم علي مزاولته مهنة الطب.
حيث قام الطبيب المستبب في وفاة السيدة باخراج لعابه للجميع،قائلًا "قرار نقلي لتهدئة اسرة المتوفية" ولن أقوم بتنفيذ القرار،بل لايزال يقوم بممارسة مهام عمله داخل المستشفي كما هو مدون في جدول الأطباء النوبتجيين.
جدير بالذكر أن جميع المستشفيات في كفر الشيخ لاتزال تغرق فى مستنقعات المخالفات الصارخة بداية من الإهمال فى التعامل مع المرضى مروراً بالمعاملة غير الآدمية للمرضى وأسرهم وانتهاء بقصور العلاج على حاملى كروت التوصية واتصالات الوساطة.
والأخطر أن عدداً كبيراً من المستشفيات بلا أطباء, وإن وجدوا لا تزيد مدة بقائهم بها على الساعة 11 صباحاً بعدها يتحول المرضى من شباك المستشفى العام إلى أبواب العيادات الخاصة. أما من يتمسك بالبقاء فى المستشفيات الحكومية فإنه يظل فى سريره ينتظر ملك الموت، وعلى خلفية الصورة تتزايد شكوى المرضى ويتراوح الاتهام بين مديرى المستشفيات والأطباء ومتابعة الوزارة ولكن يبقى الموقف على ما هو عليه وتتزايد آلام وأوجاع المرضي.











