محافظات
قنا.. ما لها وما عليها بعد تفجيري كنيستي "طنطا والإسكندرية"
جاء نبأ الإعلان عن تورط 16 من أبناء محافظة قنا بصعيد مصر في حادث تفجير كنيستي " طنطا والإسكندرية " والذي خلف 45 شهيدا وعشرات المصابين ليصاب الأهالي بالصدمة التي عقدت ألسنتهم ما بين مصدق ومكذب إلي أن تم تأكيد الخبر من خلال بيان رسمي صادر عن وزارة الداخلية معلنة عن مكافأة مالية تُقدر بمائة ألف جنيه ثم خمسمائة ألف جنيه لمن يُدلي بمعلومات تساعد في إلقاء القبض علي المشتبه فيهم .
منذ وقت الإعلان عن المشتبه فيهم باتت محافظة
قنا مادة خصبة في وسائل الإعلام وأحاديث السياسيين وخبراء الأمن خلال الأسبوع المنقضي
وخرجت قبيلة " الأشراف " والتي ينتمي غالبية المشتبه فيهم إليها ببيانات
الرفض للإرهاب ومساندة الدولة المصرية في حربها ضد الإرهاب وتم تعليق لافتات بهذا الشأن
تم تعليقها في مختلف ميادين المحافظة .
تساؤلات عديدة
أثيرت تساؤلات عديدة في الأوساط السياسية والأمنية وحتى على المستوى الشعبي عن كيفية السماح لهذه المحافظة لتكون مقراً تنطلق منه العمليات المسلحة ضد الأمن المصري في وقت يعلم فيه الجميع أن إقليم الصعيد عموماً عانى كثيراً من تمركز الجماعات المتطرفة.
ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي
بالعودة إلى الوراء حيث ثمانينات وتسعينات
القرن الماضي فقد بلغت حدة التطرف في إقليم الصعيد المصري درجة جعل منه موطناً لإعلان
"ولاية إسلامية" جاء ذلك تزامناً مع اغتيال الرئيس المصري الأسبق أنور السادات
إلا أن الجيش المصري تدخل وأحبط هذه المحاولة فـ"الجماعات الإسلامية" تحاول
تكرار ما حدث منذ الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي عندما تناوبت محافظات الصعيد
على الإرهاب واحدة تلو الأخرى.
قنا.. مأوى وبيئة خصبة للجماعات الإرهابية
محافظة قنا أصبحت مأوى وبيئة خصبة لتلك الجماعات في ظل انتشار التشدد الديني واعتقاد الكثير من العائلات أن الجهاد سبيلهم للتقرب إلي الله فضلا عن أن التنظيمات الإرهابية عرفت طريقها إلى تلك العائلات وحرصت على تجنيد الشباب بدعوي التقرب من الله.
وقد عُرفت محافظة قنا منذ وقت طويل على أنها موطن الجماعات المتشددة نظرا لأنها تتسم بالطابع الديني المتشدد والانتماءات القبيلة المختلفة وذلك بسبب الفقر الشديد وفقدان الوعي الثقافي وعدم قيام الأزهر الشريف بدوره بشكل سليم وجاد في قنا مما جعلها بيئة خصبة لانتشار الجماعات الإرهابية .
أسباب التطرف في قنا
لعل أبرز الأسباب الأساسية للوصول بمحافظة قنا العريقة والتي تضرب بجذورها
أعماق التاريخ من حيث الأصالة والوطنية وطيبة وسماحة الغالبية الساحقة من أبناءها إلي
هذا الحد من التطرف لدي البعض.
الفقر والجهل وإهمال التنمية
الفقر والجهل وعدم وجود فرص عمل وإهمال
تنمية المجتمع في ظل وجود أصوات متطرفة تستغل هذه الظروف ويسوّقون فكر شباب هذه المحافظات
إلى تكفير المجتمع والحاكم".
ثقافة الثأر
ثقافة الثأر التي باتت دافعا لدي الكثيرين
لتكوين مشروع إرهابي أحد أهم الأسباب لأن من حوله يربّون في دواخلهم أن الروح رخيصة
للثأر لأحد أقاربك فكيف يكون ثمن الروح أمام إرضاء الله كما يصور وينقل المشايخ لهؤلاء
الأطفال فهذه الزوايا مكان لمداعبة النزعة الدينية ثم يسيطر على الشباب بحتمية الصدام
مع المجتمع الجاهل وصولاً إلى التضحية بنفسه.
زوايا الصلاة
الزوايا التي تستخدم للصلاة هي الأخطر لكونها تمثل مخرجًا لفتاوى المشايخ
الذين يستغلون نقمة بعض الشباب على المجتمع بسبب الفقر وعدم وصول التنمية".
تراجع الدور الثقافي
يأتي تراجع الدور الثقافي ضمن أقوي الأسباب
في ظل وجود عمل تنظيمي ومؤسسي لاختراق هذا المجتمع من خلال أفكار رجعية وموضوع له خطة
من قبل أصحاب هذا الفكر مع ضرورة إيجاد خطة مؤسسة ثقافية وفكرية ويدخل فيها أصحاب الخبرات
الأمنية الذين لهم دراية بما وصلت إليه هذه المجتمعات. فضلا عن انعدام وجود لدور سينما
ومسارح كما كان في الماضي فلابد من احتواء الشباب ثقافيًّا.
فالحقيقة أن الصعيد كله ظل ولازال مهملاً
وتسبب ذلك في أن أصبح ساحة كبيرة للإجرام وللأصوات والجماعات المتطرفة في فترة سابقة
فالحل الحقيقي لن يكون إلا بالتنمية وعدم التهميش وتوجيه الاستثمارات إليه حتى لا تفاجأ
الدولة والمجتمع بأن يكون الصعيد على هذا الشكل.










