محافظات
"مساجد الإسكندرية تحتفل بذكرى غزوة بدر الكبرى"
الأحد 03/يونيو/2018 - 04:26 م
طباعة
sada-elarab.com/100759
قال الشيخ محمد العجمى وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية إن مساجد المحافظة احتفلت مساء أمس بذكرى غزوة بدر الكبرى وذلك تنفيذا لتوجيهات الأستاذ الدكتور محمد مختار جمعة وزير بإلقاء الضوء على أهم الدروس المستفادة من غزوة بدر والعمل بها فى حياتنا.
وقال العجمى إن غزوة بدر الكبرى أول معارك الإسلام، والتي كانت حداً فاصلاً لكثيرٍ من الأمور، و تعودُ تسميةُ غزوة بدر بهذا الاسم نسبةَ إلى بئر بدر، الذي يقع بين مكة والمدينة المنورة، وحدثت أحداث غزوة بدر عنده، وقد استولى المسلمون على بئر بدرٍ وشربوا منه، واستولوا عليه، ومنعوا المشركين من الوصول إليه، وقبل بداية المعركة، تمت المبارزة بين ثلاثة من كفار قريش، وثلاثة من المسلمين، حيث كان من المشركين؛ عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن شيبة، و بارزهم من المسلمين؛ عبيدة بن الحارث، وحمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وقد بارز حمزة شيبة فقتله، وقتل عليُّ بن أبي طالب إبنَ شيْبة، وجرح عبيدة عتبة، فهجم حمزة بن عبد المطلب وعلي على عتبة وقتلاه، ثم احتدمت المعركة .
ومن أهم الدروس المستفادة منها :-
1- نبه الله المؤمنين إلى حقيقة هامة، وهي أن لا يجعلوا حب المال يسيطر عليهم عند النظر في قضاياهم الكبرى التي قامت على أساس النظرة الدينية وحدها، مهما كانت الحال والظروف، ولذا عالج الله تجربة رؤية الغنائم مع الحاجة والفقر، واختلافهم فيها، ومسألة الأسرى بوسائل تربوية دقيقة، كما في قوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ قُلْ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنفال: 1].
2- أن الدعاء من أعظم أسباب النصر على الأعداء، قال تعالى: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴾ [الأنفال: 9].
وقال تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186].
وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو ربه ويستغيث به كلما نزل به كرب أو شدة، كما حدث في غزوة بدر.
3- أن الإيمان والعمل الصالح من أعظم أسباب النصر؛ ولذلك وعد الله المؤمنين الصالحين بالنصر في غير آية من كتاب الله، قال تعالى: ﴿ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ﴾ [غافر: 51].
4- أن التوكل على الله من أعظم أسباب النصر، قال تعالى: ﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [آل عمران: 160].
وهذا ما حصل في غزوة بدر، فإن الصحابة على قلة عددهم وعُددهم مقابل عدوهم إلا أنهم توكلوا على الله، وقاتلوا فنصرهم الله، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [آل عمران: 123].
5- أن لزوم طاعة الله ورسوله، والابتعاد عن المعاصي وترك التنازع من أعظم أسباب النصر، ولذلك كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يوجه أصحابه بأن لا يفعلوا أمراً حتى يخبروه بذلك، كما في حديث عمير بن الحمام: "لا يقدمن أحدكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه" وكان الصحابة يمتثلون أوامر النبي -صلى الله عليه وسلم-، وينفذونها بكل دقة و أن الاختلاف والتنازع من أسباب الفشل والهزيمة أمام العدو، وهذا ما حدث في غزوة بدر، فإن المشركين قبل بدء القتال حصل بين قادتهم خلاف كان سبباً لضعف العزائم والهمم، وبالتالي إلى الهزيمة، قال تعالى: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الأنفال: 46].
6- عدم الاستهانة بالعدد حيث كان عدد المسلمين في غزوة بدر 319 مجاهداً، بينما كان المشركون ثلاثة أضعافهم أو يزيد قليلاً، وعلى الرغم من ذلك فقد استطاع المسلمون تحقيق النصر، وهزيمة المشركين حينما قتلوا منهم سبعين، وأسروا سبعين آخرين، وما كان ذلك النصر إلا بفضل جنود الله التي أيد المسلمين بها، ثم ثبات المسلمين في أرض المعركة.
واختتم العجمى حديثه قائلا :-
إننا تحتاج الآن إلى التعلم مما فعله النَّبيٌّ-صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- يوم بدر من مبدأ الشٌّورى مع أصحابِهِ,فجَعَلَهم صَفَّاً وَاحِداً أمام العدو،فقد توحَّدت الجبهةُ الإسلاميةُ تماماً،ولم يعد هناكَ خوفٌ من نُشُوبِ خلافٍ, بين الذين خرجُوا للحصولِ على ما في القافلةِ،ولم يخرجوا للقتال،ولم يعد هناك داعٍ, للتفكير في موقف أهل المدينة من قرارِ خوضِ المعركةِ بعد أن تكلَّم باسمهم أحدُ زعمائِهم مُؤيِّداً ما يعملُهُ الرَّسُولُ-صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-دُونَ أن يُخالِفَهُ أحدٌ من الأنصارِ،ويكون بذلك قد تقرر موقفُ الأنصارِ عُمُوماً من السِّياسةِ الخارجيةِ للدولةِ الإسلاميةِ.ونستطيع بعد ذلك أن نقول: إنَّ المسملين كانُوا ملتفين حولَ قيادتِهم،مُؤيِّدين لها في كُلِّ خُطوةٍ, تتخذها حيالَ المعركةِ، كذلكَ كانَ الجنودُ متآخينَ مُتحابينَ،غايتُهم واحدةٌ وهدفُهم واضحٌ وهذا ما يحب علينا الآن فعله بالالتفاف حول قيادتنا ونصرة بلدنا وجيشنا.










