محافظات
"معاونة الضعفاء من خلال الكرماء".. أمسيات دعوية بمساجد الإسكندرية
الأربعاء 04/أبريل/2018 - 02:12 م
طباعة
sada-elarab.com/90761
برعاية كريمة من الشيخ محمد العجمى وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية نظمت المديرية عددا من الأمسيات الدينية تحت عنوان :-
معاونة الضعفاء من خلال الكرماء
وذلك عقب صلاة المغرب بحضور قيادات الدعوة بالمديرية ومديرى الإدارات الفرعية وشباب الأئمة والدعاة من أبناء الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف.
وقال العجمى إن هذه الأمسيات تأتى تنفيذها لتوجيهات الأستاذ الدكتور محمد مختار جمعه وزير الأوقاف بتعزيز الدور المجتمعى بين الناس والحث على مساعدة الفقراء والمرضى والأيتام وذوى الحاجات.
وأكد العجمى على أهمية معاونة الضعفاء من خلال الكرماء قائلا :-
كم دفع الله عن المحسنين والراحمين للضُّعفاء واليتامى من بليةٍ، ووقاهم شرَّ كوارث وحوادث ورزية! فالله تعالى يحسن لمن أحسن على عباده، ولا يضيع لديه عمل عامل، فمَن عامَل عبادَه باللطْف والإحسان، وبذل المعروف، عامله الله كذلك، بل أحسن وأبقى وأفضل؛ ((الحسنة بعشرة أمثالها)).
فيا إخوة الإسلام، مَن أراد النَّجاة من النار، وعُلُو المنْزلة في الدار الآخرة، فليدخل على الله من باب الشفقة والإحسان على الضعفاء والمساكين، والأرملة، والأيتام، وذوي الحاجات، وليحسن إليهم بما يستطيعه، فإنَّ الله تعالى قريبٌ من المنكسرة قلوبهم، رحيم بمن يرحم عباده، لا يحقر شيئًا من المعروف ولو كلمةً طيبة؛ قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: ((لا تحقرَنَّ منَ المعروف شيئًا، ولو أنْ تلْقى أخاك بوجْه طلق)).
وتناول العجمى ذكر بعض ما ورَد منَ الآيات والأحاديث والآثار في الأيتام
وما ورد منَ الثواب العظيم والأجْر الجزيل لِمَن أحسن إليهم فقال :-
اليتيم: هو الذي فقَد والديه أو أحدهما، وهو الذي لا كاسب له، وليس له قوة يكتسب بها فاقد الجناح، فلهذا أكثر الله تعالى مِنْ ذكر اليتيم في كتابه العزيز، فوصَّى الله تعالى بالأيتام عباده، وحضَّهم ورغبهم في إيصال الخير والإحسان إليهم، وفرض عليهم في أموالهم حقًّا للأيتام والفقراء والمساكين، ولعظيم شأن اليتيم وشدة الاعتناء به من الرب الكريم ذكر عنه آيتين بلفظ واحد في سورتَيْن من القرآن الكريم، تتضمن النهي الأكيد، والتحذير الشديد عن تناول ماله، والابتعاد عنه إلا بالتي هي أحسن، حتى يبلغ أشده؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأنعام: 152]، والآية الأخرى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: 3
ووجه العجمى رسالة لمن أراد الفوز برضا الله قائلا :-
كن لليتيم كالأب، وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ [الضحى: 9]، والنهي للنبي - صلى الله عليه وسلم - نَهْي لأمته، قال بعض المفسرين على هذه الآية: أي لا تسئ معاملة اليتيم، ولا يضقْ صدرُك عليه ولا تنهره، بل أكرمه، وأعطه ما تيسر، واصنع به كما تحب أن يُصنع بولدك من بعدك، وقال تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الماعون: 1 - 3] قال بعض المفسرين: هو الذي يدفع اليتيم بعنف وشدة، ولا يرحمه لقساوة قلبه؛ وذلك لأنه لا يرجو ثوابًا، ولا يخاف عقابًا.
وقد ورد في الحديث الصحيح: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من مسح رأس يتيم فله بكل شعرة تمرّ عليها يده حسنة))، وفي لفظ آخر: ((مَن مسح رأس يتيم لا يمسحه إلا لله، كان له بكل شعرة مرَّتْ عليها يده حسنة))، فما أعظم هذا الثوابَ العظيم! وما أهون مؤنته! وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا))، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما؛ رواه البخاري.
وفي مسند الإمام أحمد - رحمه الله - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلاً شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسوة قلبه فقال له: ((إن أردت أن يلين قلبك، فأطعم المسكين، وامْسَح رأس اليتيم))، وفي لفظ آخر حين شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسوة قلبه قال له: ((أَدْنِ منك اليتيم، وامسح رأسه، وأجلسه على خِوانك، يلن قلبك، وتقدر على حاجتك).
وأوضح العجمى كفالة اليتيم فقال :-
هى القيام بأموره، والسعي في مصالحه، من إصلاح طعامه، وكسوته، وتنمية ماله إن كان له مال، وإن لَم يكنْ له مال أنفق عليه أو كساه ابتغاء وجْه الله تعالى.
فالذي يكفل اليتيم ويتعَهّده، ويلاحظه ويؤدبه، ويهذب نفسه حتى تطمئن قلوب أقاربه إذا رأوه، وكأنَّ والده حي، لا يفقد مِن والده إلا جسمه، فجدير بكافِله هذا أن يكونَ له المكانة العالية عند الله تعالى، وكان جديرًا بأن يكونَ مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الجنة، يتمتع بما فيها من النعيم المقيم، كما قام بما وفقه الله له من رعاية هذا اليتيم؛ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ففي هذا ترغيب في كفالة الأيتام، والعناية بأمورهم، فلهم حق على المسلمين؛ سواء كانوا أقارب، أو غير أقارب.
فيا عباد الله، ويا مَن يرجو ثواب الله، ويخشى عقابه، وأراد المنزلة العالية عند الله والفضل الكبير، والكرامة الأبدية، والأمن من جميع المخاوف يوم يلقى ربه، فلْيكرم اليتيم، وليحسن إليه، وليُدخل السرور والفرَح عليه، وليفعل معه الخير ما استطاع إلى ذلك سبيلاً؛ احتسابًا لما عنْد الله، وثقة بوعْده تعالى الذي رتَّبه على الإحسان إليه؛ فإنَّ الأيتام لهم حقٌّ كبير على المسلمين، وبالأخص الأغنياء والأثرياء منهم، ومَن عرفهم وعرف حالهم ومنازلهم فعليه من الحق والواجب أكثر من غيره، فمَن أحَب أنْ يدوم الله له على ما يحب، ويندفع عنه ما يكره في نفسه وولده وماله، فليُدم الإحسان إلى الأيتام والأرامل والمساكين، وليصحبْ في إحسانه الإخلاص والنية الصالحة؛ فقد ورد في أثرٍ: ((إذا أردت أن يدومَ الله لك على ما تحب، فدمْ لله على ما يحبه منك))، ومما يحبه منك الإحسان إلى الضعفاء من المسلمين، وتفقّد أحوالهم، ودفْع الضرر عنهم.
وناشدالعجمى معاونة الضعفاء من خلال الكرماء قائلا :-
إنَّ الشفَقة والرأفة والرحمة على خلق الله - خصوصًا ضعفاءَ المسلمين؛ من يتيم، ومسكين، وأرملة - لها أثرٌ عند الله عظيم، ولها موقع في الحسنات ودفع السيئات، وتنزُّل الرحمة، ودفع النقمة، ولها أثر كبير في حسن الخاتمة عند الموت، وتنزل الملائكة بالبشرى والأمن من المخاوف، ودفع الحزن عما خلف؛ قال تعالى: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: 30]، وقال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60].
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتفَقَّد ضعفاء المسلمين؛ منَ الفُقَراء والمساكين، والأرامل، ويجالسهم، ويدنيهم إليه، ويحادثهم، ويسأل عنهم، ويصلهم بما يستطيعه من الإطعام وجَمْع النفقات.
وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا أهدي إليه هدية طعام أو لبن، أمر أحد أصحابه أن يدعو إليه أهل الصفَّة؛ لأنهم ضعفاء الصحابة، وهم ضيوف الإسلام، وهو - عليه الصلاة والسلام - القدوة الحسنة لأمته، ولهذا قال فيه عمه أبو طالب وهو في بدء الإسلام في أول البعثة:
وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِه
ِ
رَبِيعُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ
فعلى كل مسلم أن يتأسَّى به وبصحابته - رضوان الله عليهم - فإنهم تأسَّوا بنبيهم، فعلينا أن نتأسى بهم، ونسير على منهجهم؛ ففيه الفلاح والسعادة.
واختتم العجمى حديثه قائلا :-
إن من شعائر الإسلام العظيمة إطعامُ الطعام، والإحسان إلى الأرامل والأيتام، والتوسيع عليهم؛ طلبًا لرحمة الله الملك العلاَّم؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: ((الساعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله، وكالقائم لا يَفتُر، وكالصائم لا يُفطِر))؛ أخرَجه البخاري ومسلم.
فالذي يُطعم الأرملة، ويُدخل السرور عليها، ويرحم بُعْدَ زوجها عنها - إحسانًا وحنانًا - كالصائم الذي لا يُفطِر من صيامه، والقائم الذي لا يَفتُر من قيامه، فهنيئًا ثم هنيئًا لأمثال هؤلاء الرُّحماء.
وتأكد أن أحوجُ الناس إلى رحمتك يا عبد الله الأيتامُ والمحاويج، فلعلَّك بالقليل من المال تُكَفْكِف دموعهم، وتَجبر كَسْر قلوبهم، فيكفَّ الله نارَ جنَّهم عنك يوم القيامة؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: ((فليَتَّقِيَنَّ أحدُكم النار ولو بشقِّ تمرة))؛ البخاري.










