عربي وعالمي
سبعون عامًا من الدبلوماسية المصريه الصينيه تتوج بإنجاز أثري في قلب الأقصر
الأربعاء 28/يناير/2026 - 09:00 م
طباعة
sada-elarab.com/795285
تزامنًا مع احتفال مصر والصين بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، تتجسد أوجه التعاون الثقافي والعلمي في واحدة من أهم ساحات التاريخ الإنساني، مدينة الأقصر، حيث حققت البعثة الأثرية المصرية-الصينية المشتركة اكتشافات جديدة ينظر إليها علماء الآثار باعتبارها نموذجًا حيًا لـ«حوار الثقافة والتاريخ بلغة مشتركة».
هذه الاكتشافات لم تقتصر أهميتها على قيمتها العلمية فحسب، بل حملت دلالات أعمق تتعلق بكيفية توظيف الشراكات الدولية في خدمة التراث الإنساني، وفتح آفاق جديدة لفهم الحياة اليومية والطقوس الدينية في العصور القديمة، عبر أدوات بحثية حديثة تجمع بين الخبرة الميدانية المصرية والتقنيات الرقمية المتقدمة التي تمتلكها الصين.
وفي هذا السياق، أكد محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار بالمجلس الأعلى للآثار ورئيس الجانب المصري في مشروع التنقيب المشترك، أن التعاون مع الجانب الصيني أسهم بشكل مباشر في تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن الخبرات الصينية في مجالات المسح الرقمي، والتوثيق ثلاثي الأبعاد، وتحليل البيانات الأثرية، لعبت دورًا محوريًا في كشف تفاصيل دقيقة لم يكن من السهل الوصول إليها بالأساليب التقليدية وحدها.
وأوضح عبد البديع أن الاكتشافات الجديدة ساعدت الباحثين على إعادة قراءة بعض الطقوس الحياتية والدينية التي مارسها المصري القديم، ما يعزز فهم السياق الاجتماعي والديني لتلك الفترات التاريخية، ويضيف طبقات جديدة من المعرفة إلى سجل الحضارة المصرية العريقة.
ويُنظر إلى مشروع التنقيب المشترك في الأقصر باعتباره مثالًا ناجحًا للتكامل بين المدارس الأثرية المختلفة، حيث تمتزج الخبرة المصرية المتراكمة في إدارة المواقع الأثرية وفهم طبيعة الأرض، مع الرؤية الصينية الحديثة التي تعتمد على التكنولوجيا كأداة رئيسية في البحث العلمي. هذا التكامل، بحسب متخصصين، يعكس تحول التعاون الأثري من مجرد تبادل خبرات إلى شراكة استراتيجية طويلة المدى.
كما تعكس هذه النتائج آفاقًا واسعة للتعاون المستقبلي بين القاهرة وبكين في مجالات الآثار والترميم والحفاظ على التراث، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بتوظيف التكنولوجيا الحديثة في حماية المواقع الأثرية وتقديمها للعالم بصورة علمية ومعاصرة.
وبينما تحتفل مصر والصين بسبعة عقود من العلاقات الدبلوماسية، تأتي هذه الاكتشافات الأثرية لتؤكد أن التاريخ لا يُقرأ فقط في الكتب، بل يُكتشف من جديد عبر العمل المشترك، ليصبح الماضي جسرًا للحوار الحضاري، وحاضرًا يُبنى عليه مستقبل من التعاون الثقافي والعلمي بين حضارتين من أعرق حضارات العالم.










