عربي وعالمي
برهان الدين دوران: الصناعات الدفاعية جعلت قوة تركيا واقعًا ملموسًا
الإثنين 19/يناير/2026 - 03:50 م
طباعة
sada-elarab.com/794221
قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران إن الثورة التي حققتها تركيا في مجال الصناعات الدفاعية نقلت قوتها الاستراتيجية من كونها «مجرد ادعاء نظري» إلى «واقع ملموس على الأرض»، مؤكّدًا أن أنقرة باتت فاعلًا مؤثرًا في النظام الدولي الآخذ في التشكل.
جاء ذلك في مقال كتبه دوران لوكالة الأناضول التركية الرسمية بعنوان «تركيا على أعتاب تحوّل نظامي عالمي»، قيّم فيه الدور المتنامي لتركيا على الساحة الدولية في مجالات متعددة، من بينها الدبلوماسية، والتجارة، والطاقة، والتعليم، والمساعدات الإنسانية، والدفاع، والنقل.
وأشار دوران إلى أن السياسة العالمية تمر بمرحلة تحول حاسمة، نتيجة أزمات متراكمة يعاني منها النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، في ظل تراجع فاعلية المؤسسات الدولية، موضحًا أن انتهاء مرحلة الأحادية القطبية دون تبلور واضح للتعددية القطبية يحمل في طياته مخاطر كبرى، إلى جانب فرص استراتيجية مهمة.
وأوضح أن تركيا، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، قرأت هذا المشهد الدولي المضطرب قراءة صحيحة، ولم تكتفِ باتخاذ موقف دفاعي، بل سعت إلى وضع رؤيتها الخاصة في صلب النظام الدولي، معتبرًا أن الدور المتنامي لتركيا في السياسة الخارجية ليس خيارًا أيديولوجيًا، وإنما نتاج استراتيجية عقلانية طويلة المدى.
ولفت إلى أن جهود الوساطة التي اضطلعت بها تركيا في الحرب الروسية-الأوكرانية، إلى جانب التقدم المحقق في أزمات إقليمية مثل الصومال وإثيوبيا، كشفت عن قدرة الدبلوماسية التركية على إدارة الأزمات والمساهمة في حلها، ما جعل من أنقرة طرفًا لا غنى عنه في القضايا الدولية الحساسة.
وأكد دوران أن الطفرة التي شهدتها الصناعات الدفاعية التركية شكّلت أحد أبرز مظاهر هذا التحول، مشيرًا إلى أن الريادة التركية في تقنيات الطائرات المسيّرة لم تحقق نجاحًا تجاريًا فحسب، بل أسهمت في تغيير المعادلات الجيوسياسية في مناطق صراع عدة، من بينها قره باغ في أذربيجان، وليبيا، وسوريا.
وأضاف أن مشاريع الصناعات الدفاعية أثبتت تجاوز تركيا عتبة الاستقلال التكنولوجي، وأصبحت قادرة على تحصين بنيتها الأمنية بقدراتها الذاتية، بما يعزز سيادتها الوطنية وقدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة.
وفي سياق متصل، أوضح أن تركيا تعمل على تعزيز موقعها الاستراتيجي في خطوط النقل والطاقة، في إطار رؤية شاملة للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وإمكاناتها اللوجستية.
وشدد دوران على أن تركيا باتت تمثل عالميًا نموذج «القوة التي لديها ضمير»، من خلال دبلوماسيتها الإنسانية ودعمها المتواصل للمحتاجين والمظلومين في مختلف أنحاء العالم.
كما تطرق إلى طبيعة الحروب الحديثة، مؤكدًا أنها لم تعد تقتصر على الأسلحة التقليدية، بل باتت تشمل التهديدات السيبرانية، وحروب المعلومات، وعمليات التضليل، لافتًا إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي أدخل منظومة الاتصال العالمية مرحلة جديدة.
وأوضح أن هذا الواقع يفرض على الدول حماية سيادتها الرقمية، والاستعداد للحروب الهجينة، واتخاذ إجراءات فعالة لمواجهة مخاطر التضليل، مع الاستفادة القصوى من التطورات التكنولوجية المتسارعة.
واختتم رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية مقاله بالتأكيد على أن رئاسة الاتصال تواصل عملها بكل قوة، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، وبما يلبّي تطلعات الشعب التركي، ويعزز مكانة تركيا في النظام الدولي الجديد.












