عربي وعالمي
في كل ركن حكايه.... ساحة جامع الفنا تتحدث بكل لغات العالم
الأحد 11/يناير/2026 - 03:31 م
طباعة
sada-elarab.com/793404
في قلب المدينة العتيقة لمراكش، حيث تختلط روائح التوابل بأصوات الدفوف، وحيث لا تعرف الحكايات نهاية، تتربع ساحة جامع الفنا كأيقونة مغربية خالدة، وسِفر مفتوح يحكي تاريخًا طويلًا من التقاليد، والفنون، والحياة الشعبية. ليست مجرد ساحة، بل عالم كامل ينبض بالحركة، ويعكس روح المغرب بكل ألوانه ولهجاته.
جامع الفنا.. تاريخ يتنفس في الحاضر
يعود تاريخ ساحة جامع الفنا إلى قرون مضت، إذ ارتبط اسمها بتاريخ مراكش السياسي والديني والتجاري. كانت ملتقى القوافل، ومكانًا لتبادل الأخبار، وساحة لعرض الفنون الشعبية، ومسرحًا مفتوحًا للحكواتيين والشعراء والموسيقيين.
ورغم تعاقب الأزمنة، حافظت الساحة على جوهرها، لتظل شاهدًا حيًا على قدرة المغرب على صون تراثه ودمجه في الحاضر دون أن يفقد هويته.
مسرح مفتوح تحت السماء
مع غروب الشمس، تتحول ساحة جامع الفنا إلى لوحة فنية نابضة بالحياة.
حكواتيون ينسجون القصص القديمة، فرق موسيقية شعبية تعزف أنغام كناوة وأهازيج الأطلس، مروضو الأفاعي، عازفو القراقب، فنانون شعبيون، ومشعوذون تقليديون… كل زاوية تحكي قصة، وكل صوت يحمل إرثًا.
نكهة مراكش في طبق شعبي
جامع الفنا ليس فنًا فقط، بل مذاق أيضًا.
صفوف طويلة من عربات الطعام تقدم أشهى الأكلات المغربية:
الحريرة، الطاجين، الكفتة، رؤوس الغنم، الحلزون، وعصائر البرتقال الطازجة.
هنا، يتحول الطعام إلى تجربة ثقافية، حيث يتشارك الزوار الطاولة والحديث والضحكة، في مشهد إنساني فريد.
وجهة عالمية بروح محلية
لم تعد ساحة جامع الفنا ملكًا لمراكش وحدها، بل أصبحت قبلة للسياح من مختلف أنحاء العالم.
وقد تُوجت هذه المكانة باعتراف منظمة اليونسكو بها كتراث شفهي إنساني، تقديرًا لدورها في الحفاظ على الفنون الشعبية والذاكرة الجماعية.
جامع الفنا.. أكثر من ساحة
هي مدرسة للحياة، ومتحف مفتوح، ومرآة تعكس تنوع المجتمع المغربي وتسامحه.
في جامع الفنا، يلتقي المحلي بالعالمي، والبسيط بالدهش، والتاريخ بالحاضر، في انسجام نادر لا تجده إلا في مراكش
تبقى ساحة جامع الفنا رمزًا خالدًا للمغرب الأصيل، ودليلًا على أن التراث ليس ماضيًا جامدًا، بل كائن حي يتنفس ويغني ويرقص وسط الناس.
من يزور مراكش ولا يمر بجامع الفنا، كمن قرأ كتابًا عظيمًا وترك الصفحة الأجمل فيه دون أن يتأملها.









