عربي وعالمي
مسجد القرويين بفاس.. منارة العلم والحضارة عبر القرون
الثلاثاء 06/يناير/2026 - 11:26 م
طباعة
sada-elarab.com/793050
يقع مسجد القرويين في قلب المدينة القديمة بفاس، ويُعتبر أحد أبرز المعالم التاريخية والدينية في المغرب، وأحد أهم المراكز العلمية في العالم الإسلامي. فهو ليس مجرد مسجد للصلاة، بل جامعة ومركز إشعاع حضاري استقطب العلماء والطلاب عبر القرون.
تأسيس القرويين… قصة إيمان ورؤية
تأسس مسجد القرويين سنة 859م على يد السيدة فاطمة الفهرية، التي تبرعت بمالها لبناء هذا الصرح العظيم. وقد كان هدفها خلق مساحة للعبادة والتعلم في مدينة فاس التي كانت تتوسع آنذاك. ومنذ اللحظة الأولى، أصبح المسجد مركزًا لتعليم العلوم الدينية والشرعية، وسرعان ما توسعت نشاطاته ليشمل العلوم العقلية والفلكية والطبية، فاستحق لقب أقدم جامعة في العالم.
القرويين قلب الحياة الدينية والعلمية بفاس
يقع المسجد في مركز فاس العتيقة، محاطًا بأزقة تاريخية ومعالم أثرية، ويتميز بتصميمه المعماري الذي يعكس روعة العمارة المغربية الإسلامية عبر العصور. تمت توسعات المسجد عدة مرات، خاصة في عهد المرابطين والمرينيين، ليصبح قادرًا على استيعاب آلاف المصلين وطلبة العلم. وتحتوي ساحاته وأروقته على مكتبات وفضاءات للدرس والخطابة، ما جعله مركز إشعاع معرفي على مدار أكثر من 12 قرنًا.
جامعة القرويين… إشعاع عالمي
لم يقتصر دور القرويين على العبادة فقط، بل أصبح جامعة تعليمية متكاملة. فالقرويين لعبت دورًا بارزًا في تدريس:
العلوم الشرعية والفقهية
اللغة العربية والبلاغة
الرياضيات والفلك والطب
وقد تخرج منها عدد كبير من العلماء البارزين في العالم الإسلامي، وكانت حلقة وصل بين المغرب، الأندلس، والشام، ما جعلها منارات للفكر والعلم في العصور الوسطى.
العمارة والزخرفة… روعة فنية
يمتاز مسجد القرويين بعمارته المرينية والفاسية التقليدية، حيث يجمع بين البساطة الروحية والفخامة الزخرفية. الزخارف الجصية، والأبواب الخشبية المنحوتة، والسقف الخشبي المطرز، كلها عناصر تجعل من المسجد تحفة معمارية تستحق الدراسة والتقدير.
الحفاظ على الإرث… تحديات الحاضر
رغم قيمة القرويين التاريخية، تواجهه تحديات مثل ضغط السكان، الترميم المستمر، وضرورة الحفاظ على الدور التاريخية. لكن الحكومة المغربية ومعهد التراث يبذلان جهودًا كبيرة للحفاظ على المسجد والمكتبة، لضمان بقاء هذا الصرح الحضاري للأجيال القادمة.
مسجد وجامعة القرويين ليست مجرد مكان للصلاة أو التعليم، بل رمز للحضارة المغربية والعالمية. إنه مكان يجمع بين الإيمان والعلم، الماضي والحاضر، التراث والمعرفة، ليظل شاهدًا حيًا على قوة الإرث الثقافي الإسلامي، ومصدر فخر لكل مغربي وزائر يبحث عن التاريخ والروح في آن واحد









