اخر الأخبار
مريم أحمد

مريم أحمد

خواطر القلم

السبت 25/يوليو/2020 - 07:14 م
طباعة
"سَندة حائط" 

عاد إلى بيته بعد يوم طويل ووَجهه مَليء بالارهاق والتعب،   ووضع حقيبته على المنضدة بجانب صورته وهو في سن السابعة مع أُمه ،رَحمها الله، التي لطالما كانت ينبوع أمان يُرتب على روحه. أستبدل مَلابسه وأحضر كوب من النعناع ليسترخي قليلا وتناوله أمام التلفاز وهو يُشاهد المسلسل الألماني الشهير "Dark" وإذ تصادمه مقولة أحدى الشخصيات تقول "لسنا أحرارا فيما نفعل، لأننا لسنا أحراراً فيما نرغب!.لو كنا نعلم كيف ستنتهي الأشياء وإلى أين ستأخذنا رحلتنا، أكنَّا سنتخذ نفس القرارات؟ أم سنختار طرقاً مختلفة؟ أيمكننا أن نهرب من قَدرنا؟ أم يوجد في أعماقنا ما يقودنا إلى نفس النهاية، مثل يدٍ خفية! وفي أي طريق سنختاره، هل سينتهي بنا الحال إلى مواجهة أنفسنا مجدداً؟". وعَند هذه المقولة سَكن كل شيء حولَه عدا ألة ذكرياته عَبر الزَمن. أسنَد رأسه على الحائط المجاور لمَقعده وبَدت له بَعض  أختياراته في الماضي التي ساقته إلى مَحطات النَدم تَقفذ أمامه كالأشباح. فماذا لو؟! ماذا لو لم يَجلس مع هؤلاء الأصدقاء في حصة الرياضيات في المرحلة الابتدائية ويتضرر بكل ما أتوا من سوء ؟! ماذا لو لم يعبر من ذلك الممر ويَرى حُبه الوحيد فتحيا مَشاعر كادت أن تموت؟! وكأن الصُدف التي دبرتها الأرواح خَفية والتي لا تتجاوز دقائق قادرة على هَدم ما بَنته سنين البُعد من نَسيان وصراع العقل مع القلب وإجباره على الهَجر والتأقلم على ما لا يلد عليه.ماذا لو تسلل الماضي على أعمدة الحاضر ليَسرق بضعة لحظات ؟! هل كان بإمكانه أصلاح كل شيء؟! هل كان سَيُدرك أن اتجاهات القلب التي يَعجز البَشر عن تَفسيرها يَكمُن بداخلها كياننا؟!. أدرك الآن أنّنا أضعف من أن نواجه أنفسنا. وأننا وجدنا في الوَهم ما فقدناه فأصبح واقعاً.أزدحمت التساؤلات في بَحر فوضاه كالقروش تلتهم راحته؛ أيعقل أن تقودنا الهشاشة النفسية لنصنع واقعا خيالياً؟.هَرِمنا فرهبنا ومن ثم لن نعود ؛وكُل هذا في سندة حائط. 

إرسل لصديق

ads

تصويت

هل توافق علي زيادة أسعار تذاكر القطارات بعد تحسن الخدمة؟

هل توافق علي زيادة أسعار تذاكر القطارات بعد تحسن الخدمة؟

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر