صدى العرب : معًا نحو التنفيذ (طباعة)
معًا نحو التنفيذ
آخر تحديث: الأحد 24/07/2022 05:21 م
ياسـر هـاشـم ياسـر هـاشـم
قمة مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ (Cop 27) الذي تستضيفها مصر في مدينة شرم الشيخ خلال نوفمبر المقبل، سوف تكون لها انعكاسات إقليمية ودولية مهمة على مكانة القاهرة السياسية والاقتصادية، كما ستكون ترجمة حقيقية وملموسة لنتائج سياسة خارجية وإصلاحات داخلية يشهد بها العالم أجمع، حيث تتم من خلال رؤية سياسية لقيادة تدرك دورها الحقيقي في محيطها الإقليمي والدولي.
إن مصر تشهد منذ أشهر، حركة دؤوبة وجهودًا غير مسبوقة لوضع اللمسات النهائية، استعدادًا لاستضافة القمة العالمية، والخروج بتوصيات مهمة، خصوصًا في دعم وتعزيز الصوت الإفريقي داخل جلسات المؤتمر، حيث يتم التنسيق على مستوى رفيع بين القاهرة وعدد من العواصم الإفريقية المهمة.
إن اهتمام مصر بإفريقيا يأتي في إطار التزاماتها مع الاتحاد الإفريقي لبلورة رؤية القارة السمراء الموحدة، وطرحها أمام العالم بقوة وإصرار، على ضرورة تحمل الدول الصناعية المتقدمة مسؤولياتها تجاه التغييرات المناخية، ومساعدة الدول الإفريقية على مواجهة التأثير السلبي للتغير المناخي.
وبالطبع هنا يجب الإشارة إلى الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050 التي تأتي اتساقًا مع الرؤية المصرية والتوجهات الدولية للتعامل مع التغيرات المناخية في المستقبل بصورة تخدم أهداف التنمية المستدامة وكذلك خطة 2030.
وبالحديث عن الإستراتيجية الوطنية لتغير المناخ في مصر 2050، التي تتكون من 5 أهداف رئيسية فإنها تهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتنمية منخفضة الانبعاثات في مختلف القطاعات، وكذلك بناء المرونة والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، إضافة إلى تخفيف الآثار السلبية المرتبطة بتغير المناخ، وتحسين حوكمة وإدارة العمل في هذا المجال.
كما تتضمن تلك الأهداف تحسين البنية التحتية لتمويل الأنشطة المناخية، والترويج للأعمال المصرفية الخضراء المحلية، وخطوط الائتمان الخضراء، إلى جانب الترويج لآليات التمويل المبتكرة التي تعطي الأولوية لإجراءات التكيف.. ويبقى الهدف الرئيسي يخص تعزيز البحث العلمي ونقل التكنولوجيا وإدارة المعرفة والوعي لمكافحة تغير المناخ، وتسهيل نشر المعلومات المتعلقة، وإدارة المعرفة بين المؤسسات الحكومية والمواطنين، وزيادة الوعي المجتمعي.
لذلك فإن قمة الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ تاـي في وقت مهم للغاية، ليس فقط لأن تغير المناخ يؤثر بشكل كبير على كافة دول العالم بلا استثناء، وإنما لأنه يأتي في وقت يتعافى العالم فيه من جائحة كورونا، وذلك ما يزيد من التحديات القادمة.
نعتقد أن مصر في ظل رئاستها لقمة المناخ، ستسعى لدمج جميع الأطراف في هذا المؤتمر، خصوصًا منظمات الأمم المتحدة، حيث سيكون شعار المؤتمر "معًا نحو التنفيذ"، لأن مواجهة التغيرات المناخية تتطلب التكاتف العالمي والجهود الدولية المشتركة وليس الفردية، لذلك سيكون هذا المؤتمر جامعًا لكل الأطراف المعنية من المجتمع المدني والشباب والمرأة، إلى جانب القطاعات الحكومية والخاصة.